ذكرت معلومات لـ"الجمهوريّة"، أنّ اجتماع الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي ظهر الخميس مع الوزير جبران باسيل (الذي غادر لاحقا الى دبي)، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، والذي أُعلن عنه في الإعلام، خلافاً لاجتماعات مماثلة تعقد بعيدا من الأضواء، إنما أُريد منه تأكيد حصول تطور في المشاورات، ونقلة نوعية تؤشر الى اقتراب انتهاء التأليف، وخصوصاً بعد عودة "الخليلين" من دمشق، حاملين معهما "كلمة السرّ" بوجوب الانتهاء من مسألة الحكومة في فترة عشرة أيام.
وقد نقل باسيل الى المجتمعين استياء رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون من موقف ميقاتي الأخير أمام زوّاره، ولا سيّما لجهة إعلانه "أنّ الدستور لا يسمح بتمليك أي طائفة أو أي حزب أو أي فريق أو أي شخصية أغلبية مقررة أو معطلة داخل الحكومة"، الأمر الذي اعتبره عون موجّها ضدّه.
وكشفت المعلومات أنّ المجتمعين عرضوا لأكثر من صيغة حكومية، مشيرة في هذا الإطار الى أنّ صيغة الـ 10 ـ 10ـ 10 قد عادت الى التداول بقوّة، وباعتمادها لا يكون احد غالبا أو مغلوبا.
وإذ أشارت الى أنّ هذا الاجتماع لم يحرز أي تقدم، وسيستتبع باجتماع آخر، غادر ميقاتي مساء الخميس الى طرابلس، على ان يعود الجمعة آملا في الحصول على جواب شاف من عون عن هذه الصيغة، علما انه لوّح بحكومة من 16 وزيرا في حال لم يلقَ طرحه التجاوب. وعليه، لم تستبعد المعلومات أن يعقد اجتماع آخر في الرابية قريبا في حضور "الخليلين" لجوجلة الطروحات استعداداً لجولة تفاوض جديدة مع ميقاتي.
في هذا الوقت، أكّد مصدر مطّلع أنّ مسلسل العقد التي حالت دون التأليف لم ينته بعد، ولم ينتج أي حلّ بمقدار ما عزّز المواقف المتباعدة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وميقاتي من جهة، وعون من جهة أخرى، إضافة الى سلسلة أخرى من العقد جعلت من عقدة "الداخلية" الأقدم، من دون أن تكون الوحيدة، بعدما توالدت منها عقد أخرى باتت شاملة على غير جبهة، لجهة توزيع الحقائب على المناطق كما درجت العادة، وأخرى مذهبية سنّية تفرّعت منها واحدة "جنبلاطية".
ولم يظهر سوى الرئيس نبيه بري – الذي يستعجل التأليف – في موقع الجالس سعيدا بين حلفائه وخصومه، مرتاحا الى وضعه، يُسدي النصائح، لأن ليس لديه أي مشكلة. فهو ظهر، على عكس الآخرين، انه الفائز الوحيد بـ 4 حقائب، 3 منها شيعية ورابعة كاثوليكية. وقالت المصادر إن جهدا كبيرا بذل لترتيب اللقاء الرباعي في فردان، وشاركت في التحضير له قيادات الأكثرية الجديدة ولا سيّما منها قيادتا "حزب الله" وحركة "امل"، إضافة الى نصيحة سورية بضرورة استئناف الحوار بين ميقاتي وعون نقلها "الخليلان"، بعدما تشاورا مع القيادة السوريّة في سبل تفكيك بعض العقد على خط الرابية – فردان، من دون أي افق تنفيذي، بحسب ما قالت مصادرهما، ذلك أنّ السوريين نصحوا بالتشاور من دون ضغوط، لا على عون ولا على الرئيس المكلف في آن، مما جعل العقد تتفاعل في مكانها.
ومن دون توافر أي أجوبة حاسمة، بقيت التقديرات سائدة، وأظهرت أن جانبا مهمّا من الحقائق التي يعترف بها المتعاطون بالملفّ الحكومي، ينبىء بأنّ حجم المشكلة اكبر بكثير ممّا يتصوّره بعضهم، وأنّ التلهّي باحتساب العقد الداخلية حجب كثيراً من الحقائق الإقليمية والدولية. لذلك، فبدلاً من أن تأتي هذه التطورات بالحلحلة، دفعت ميقاتي من جهة وأقطاب الأكثرية الجديدة من جهة ثانية الى مزيد من التصلب في طروحاتهما الحكومية، وجعلت الرئيس المكلف يتقرّب اكثر الى موقف سليمان، ليتمسكا معا بمنطق الدستور الذي أعطاهما الحقّ بتسمية أعضاء الحكومة واختيار الحقائب وتوزيع الوزراء عليها، من دون النظر الى رغبات أقطاب الأكثرية الجديدة الذين تمسّكوا أكثر فأكثر بما يسمّونه الحق في اختيار حقائبهم وحقائب الآخرين معا، ومنحوا انفسهم من طرف واحد الأفضلية في حق ممارسة الفيتو على هذه الجهة او تلك، معتبرين أنّ الحكومة الجديدة هي أدوات حكمهم، من دون احتساب أي دور للرئيس المكلف أو لرئيس الجمهورية.
سيناريو آخر في المقابل، توقّعت أوساط سياسية مطّلعة حصول محاولة خرق في خلال الساعات الـ48 المقبلة على صعيد التأليف، بعدما بات شكل الحكومة محسوما تقريبا. ولفتت الى أن سليمان وميقاتي يفضّلان أن تكون حكومة تكنوقراط، ولم يستطعا بعد إقناع قوى 8 آذار بهذا التوجه، مفضّلة أن تكون سياسية مطعّمة ببعض التكنوقراط.
واعتبرت هذه الأوساط أنّ حكومة تكنوقراط تبقى الأفضل في المرحلة الراهنة، فبيانها الوزاري يكون غير سياسي، وإن كان سيذكر الثوابت اللبنانية من سيادة واستقلال، لكنّه يقتصر على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والانمائية، من دون إثارة القضايا الشائكة. ولاحظت أنّ هذا الطرح لم يلقَ ترحيبا لدى قوى 8 آذار، لكنّ السعودية ترحّب به، على اعتبار أنّ القرار الاتهامي لم يصدر بعد، وهناك حديث غير دقيق عن تأخير صدوره من نيسان المقبل حتى مطلع الصيف، كي يأتي معزّزا بكل الأدلّة والقرائن والبراهين. وبذلك تكون الحكومة قد مرّرت المرحلة، فتقدّم استقالتها في ضوء صدوره. ويكون الرئيس المكلّف قد حافظ على ماء الوجه ولم يحرق نفسه، كذلك تكون قوى 8 آذار قد كسبت في إبعاد الرئيس سعد الحريري، وبرهنت على أن لا شيء يحصل من دون أن ينال موافقتها مسبقا، كما نجحت في تأليف حكومة في مرحلة الاضطرابات الحاصلة في اكثر من منطقة.
واضافت المصادر أن "تبعا لذلك، تدور مشاورات التأليف. والعقد التي يجري الحديث عنها ليست إلا مجرّد واجهة لتبرير تأخير ولادة الحكومة، إذ إنّ الصراع على الحقائب ليس بالأمر المهم، ما دامت الحكومة التي ستتشكّل لن تعمّر طويلا، ولن تحضّر للانتخابات النيابية المقبلة، بل ستهتمّ بمعالجة شؤون الناس".