#adsense

إتصالات مكثَّفة لتذليل العقبات وتظهير التشكيلة قريباً أو لتكنوقراط… مصادر “عين التينة”: المقصود بتداول السلطة إستمرار الآليات الدستورية إنتخاباً

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا: الحديث السياسي في الأروقة السياسية يظهر للعلن حقيقة الصراع الدائر بين القوى الموجودة على الساحة الآذارية بعيداً عن التسميات الرقمية، أو بمفهوم أوضح، ما هو متعارف عليه، 8 أو 14 آذار، وقد يكون لأي طرف تفسيره الخاص للمواقف السياسية الصادرة هنا او هناك، فهذا الأمر تبرّره المتغيّرات والماورائيات والأسباب الموجبة، وهذا ما يمكن وضعه في خانة الانقلابات او الانتقال من ضفة الى أخرى (في المعنى السياسي أيضاً). 

وهنا فإن الغموض او عدم وضوح الرؤية في المقلب الحكومي، أي بين مواقف تذهب بعيداً في تفاؤلها، لجهة إمكانية تسريع صدور التشكيلة الحكومية قريباً، على قاعدة أن التأخير في التوصل الى صياغة توافقية أصبحت بعيدة المنال، وان الطرف المعني بتشكيل الحكومة غير بعيد عن من سيستلم الحقائب الوزارية، بغض النظر عن التقسيمات الطائفية والمذهبية، وهذا الموقف كان هو المتصدر للتوقعات بعيد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، (أي ان الحكومة سريعة فلا خلافات داخل الفريق الآخر طالما ان الوجهة السياسية واحدة) ثم وفي ظل دخول إمكانية وإن كانت مستحيلة، بمشاركة الفريق المناهض عادت الامور الى نقطة الصفر(وقد حسم رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأمر بإعتبار ان التأخير كان سببه فريق 14 آذار الذي استهلك الشأن الأول لتشكيل الحكومة بالدخول على خط المشاركة، أما وقد استنفد الوقت لصالح اعلان هذا الفريق صراحة عدم الدخول في حكومة ليست محسوبة على هذا الفريق، فإن لا مبرر بعد الآن لتأخر التشكيلة، بل ان الاولوية هي الآن لتأليفها في أسرع وقت للانصراف الى مواجهة الاستحقاقات والتصدي للكثير من الملفات الحيوية، او فإن لا مبرر للانتظار أكثر، وقد يكون لهذا الكلام ارتداداته في ظل التوقعات لمصادر نيابية مقربة من رئيس المجلس ان لا شئ جديداً على محور التشكيلة، وان هذا الانطباع خرج به الرئيس بري من لقائه مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، خلال لقائهما الأسبوعي امس الاول، بل ان الأمور تزداد تعقيداً بشأن التشكيلة ولم تشهد اي حلحلة، وأنه في حال بقيت الامور على حالها وفي حال لم تنتج المشاورات والاتصالات التي ستتكثف في الأيام القليلة المقبلة، فإن البديل إما بحكومة تكنوقراط، او الى مزيد من التعقيدات· إلا ان توقع المصادر المقربة من الرئيس بري بامكانية ان تبصر الحكومة النور قبل نهاية الشهر الحالي (بل قد يكون فصل الربيع هو فاتحة الخير)، تؤكد هذه المقولة انطلاقاً من انها قد تكون الحل الوحيد، استناداً الى ما صدر على لسان الرئيس المكلف نفسه لجهة الاصرار على تشكيل حكومة منسجمة مع احكام الدستور وترضي اللبنانيين، وعلى قاعدة ان الدستور لا يسمح بتملك اي طائفة او حزب او أي فريق او اي شخصية لأغلبية مقررة او معطلة· إذا كيف يمكن الاستناد الى النصوص الدستورية في المفهوم السياسي، وهل ان ما ينص عليه الدستور صراحة لجهة التوافق لا يزال متاحاً بعد في ظل التفسير المختلف لكل طرف لهذه النصوص على <قاعدة ما في النفوس غير ما في النصوص>·

واستطراداً، يمكن التذكير بما اختلف عليه كل من الفريقين المعهودين، أكثرية ومعارضة في مفهومهما السابق، بين ما اتفق الفريق الاول على تسميته ثلثاً معطلاً او ما يعتبره الفريق الآخر بثلث ضامن· وبغض النظر عمَّن نال حق تأكيد اعتباراته، فإن ما يحصل اليوم يذكر بنفس الاجواء مع اختلاف المواضيع، ونعني هنا ما يطرح او ما طرح على محور <تداول السلطة>: فهذا المعيار له مفاهيم مختلفة كسابقه لدى الفريقين، ورغم ان رئيس المجلس لا يرغب في الرد على ما وجهه اليه صراحة رئيس حكومة تصريف الأعمال، عن تداول السلطة حكومياً وليس مجلسياً، إلا ان مصادر نيابية ليست بعيدة عن الرئيس بري ترى ان مفهوم تداول السلطة واضح ولا لبس فيه دستورياً·

فتداول السلطة بالمفهوم الدستوري حسب ما يراه المصدر النيابي، يعني استمرار الآليات المحددة دستورياً، اي إجراء الانتخابات في موعدها وضمن المواقيت المعمول بها في النصوص الدستورية، وطالما ان هذه العملية تتم وفقا لهذه الاليات والاجراءات، فلا مكان لأي انتقاد او اعتراض، ولا شيء يمنع من هذا الاستمرار في ظل الوكالة الدائمة نيابياً وشعبياً، اما الاهم من وجهة <الاكثرية الجديدة> سؤالاً توجهه الأخيرة، وقد تختصر فيه حقيقة الخلاف الواقع: <هل ان التوريث او الانتقال السياسي بالوراثة امر له علاقة بتداول السلطة؟ أم ان الشغف بالسلطة قد يجعل التأويلات والتفسيرات مبررة>·

اما في المقلب الآخر، ومن وجهة نظر المعارضة الجديدة، فإن الدستور قد يكون أحياناً رهينة للمواقف السياسية، وتستند في مفهومها الى نص المادة 44 من الدستور: <للمجلس ولمرة واحدة، بعد عامين من انتخاب رئيسه ونائب رئيسه، وفي أول جلسة يعقدها، ان ينزع الثقة من رئيسه او نائبه بأكثرية الثلثين من مجموع اعضائه بناءً على عريضة يوقعها عشرة نواب على الأقل· وعلى المجلس، في هذه الحالة، ان يعقد على الفور جلسة لملء المركز الشاغر>·

وهنا بيت القصيد، فالمشترع حين اصر على أكثرية الثلثين يكون بذلك قصد او لم يقصد بشكل مباشر، مفهوم التوافق، وطالما لا احد من الفريقين يمتلك اكثرية الثلثين، فإن لا مناص من الالتزام بالنصوص الدستورية لكل طرف، أما المواقف السياسية، سواء داخل البرلمان او خارجه، فلا مكان لها في الواقع التنفيذي، بل قد تزيد الامور تعقيداً، كما يحصل الآن على المحور الحكومي·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل