كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
بعد التظاهرة الجماهيرية الضخمة في ساحة الشهداء، أسئلة كثيرة تطرح عن الأداء المقبل لقوى 14 آذار، لاسيّما في ظل المواجهة المفتوحة مع قوى 8 آذار، وبعد الانقلاب الذي قامت به على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والإطاحة به، الأمر الذي حملهم (أي الحريري، وقوى 14 آذار) إلى اتخاذ القرار لوضع حدّ لهذه المساكنة التي أثبتت عقمها، وأنّ البلد غير قابل للحياة في ظلّها، وأنّ الأوان قد آن للعودة إلى الوضوح السياسي، والتدليل على المشكلة بشكل واضح، وهذه المشكلة حدّدتها 14 آذار بالسلاح الذي تحوّل إلى مشكلة وطنية تستلزم حلّا وطنيّا، وهي لذلك أطلقت دينامية لتحقيق هذا الهدف وتمكّنت من تحويله من مطلب سياسي إلى مطلب جماهيري .
وتعمل قوى 14 آذار اليوم على خطّين:
ــ الإبقاء على الاستنفار السياسي بشكل دائم ومتواصل والتصويب بوضوح على ملفّ السلاح.
ـــ مسألة التنظيم داخل 14 آذار وإعادة هيكلة البنية التنظيمية من أجل أن تتلاءم مع طبيعة المرحلة الجديدة التي تختلف عن المرحلة السابقة جرّاء ارتفاع الخطاب السياسي الذي يتطلّب جهوزية ومتابعة واستنفارا لكلّ الكوادر، كما يتطلّب إشراك أكبر كمّية من الفاعليات والقوى المؤمنة بالمبادئ نفسها.
ويمكن وضع زيارة الرئيس الحريري إلى عاصمة الشمال طرابلس في إطار حالة الاستنفار السياسي، واستكمال توجّه 14 آذار الاستنهاضي التعبوي في مواجهة السلاح من خلال التواصل بالناس والتفاعل معهم. ويأتي بموازاة تحرّك الحريري أيضا، توجيه رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع رسالة مفتوحة إلى النائب ميشال عون، حمّله فيها مسؤولية أيّ عمل عسكري يحصل على غرار 7 أيار، والتي تدخل في إطار استكمال ما كان بدأه جعجع منذ فترة على مستوى تحديد الثوابت الوطنية تحقيقا لصون السلم الأهلي وإنهاء وصاية السلاح، والعبور إلى الدولة الحديثة.
أمّا لجهة التنظيم، فهناك اربعة مستويات:
1 ـ هيئة قيادية لـ 14 آذار تجتمع بشكل دوريّ من أجل مواكبة التطورات والأحداث، وتحديد المواقف السياسية المطلوبة، ورسم الخطط المرحلية التي تشكّل جزءا لا يتجزّأ عن الخطة الأساسية ووجهة السلاح.
2 ـ الأمانة العامة لـ 14 آذار وهي ستكمل الوظيفة نفسها، أي إصدار البيانات الأسبوعية التي تعبّر عن موقف قوى 14 آذار، والتواصل مع قوى المجتمع المدني.
3 ـ المجلس الوطني، والغاية الأساسية لإنشائه هي توسيع قاعدة المشاركة داخل قوى 14 آذار من أجل إشراك النخب والكوادر السياسية التي تشعر بأن دورها مغيّب، وهي بحاجة لأن تنتظم داخل إطار معين لترجمة أفكارها وتوجّهاتها، وهذا ما يتيح للحركة الاستقلالية الاستفادة من هذه النخب والطاقات. أما الهدف الثاني فهو تطوير الحركة الاستقلالية باتجاه جبهوي، الأمر الذي يتيح للمستقلين والمحازبين للمرة الأولى بأن يتواجدوا في إطار مشترك لإدارة المواجهة السياسية.
4 ـ أما على مستوى المبادرات التي تصدر عن المجتمع المدني، فسيتولى المجتمع المدني ألـ 14 آذاري الذي لا يسعى للانتظام في أي إطار من الأطر الأخرى، ويرى بأنّ حركته هي أفعل من ضمن البيئة المدنية التي يتواجد فيها، فستكون هذه المبادرات نوعا من إطلاق تجمّعات سياسية على غرار تجمّع "العدالة والمصالحة" مثلا وعلى غرار الرسائل المفتوحة التي وجّهها هذا المجتمع إلى الرئيس الإيراني وإلى رئيس الجمهورية، وسيكون لهذا المجتمع مجموعة تحركات تصبّ جميعها باتجاه تأكيد هذا المجتمع على حقّه بأن يعيش حياة طبيعية في ظل دولة طبيعية.