#adsense

كلام في مشكلة السلاح

حجم الخط

بعد 13 آذار 2011 والتظاهرة الشعبية الضخمة التي قام بها جمهور "14 آذار" مع حشد كبير من جمهور المجتمع المدني، والتي أظهرت بما لا يقبل الشك وبعيدا عن محاولات "8 آذار" التقليل من أهمية هذه التظاهرات والسخر منها، ان نصف اللبنانيين – ان لم يكن أكثر – لهم مشكلة مع السلاح الذي يستخدم في الداخل لتحقيق مكاسب سياسية، وليس لـ"حزب الله " فحسب، بل لحلفائه أيضا الذين يستقوون بسلاحه لتأمين الغالبة على خصومهم أولا، ولأنّ حملات التخوين والتهويل والتهديد والتحريض والقدح والذم ثانيا، ولذلك، فإن جمهور "14 آذار"، من تظاهر منهم في 13 آذار ومن بقي في بيته، بات متأكداً ان لا استقامة للحياة السياسية الديمقراطية، ولا امكان لعيش واحد متساوٍ، ولا أمل بقيام دولة، ولا حلم بأمن واستقرار، طالما ان السلاح منتشر بكثافة بين أيدي الخصوم السياسيين، علما بأنه يعود الى الدولة حصراً حق اتخاذ الوسائل التي تراها مناسبة لمعالجة مطلق حادث أو قضية.

ان اللبنانيين جميعا يعرفون ان الأحزاب والشخصيات المتحالفة مع "حزب الله"، تملك كميات كبيرة من السلاح الخفيف والمتوسط، والأحداث الأمنية التي حصلت في خلال السنوات الخمس الماضية، كان لهذه الأحزاب والشخصيات دور فاعل فيها، خصوصا في بيروت والجبل والشمال، إضافة طبعا الى السلاح الموجود في أيدي مقاتلي "حزب الله". واللبنانيون يعرفون أيضا ان السلاح الفردي موجود بكثرة في بيوت المواطنين، ومعظمه يعود الى أيام الحرب، ولذلك فإن لبنان تحوّل الى مخزن ضخم للسلاح، يمكن أن ينفجر عند أول طلقة، مقصودة كانت أم غير مقصودة، ما يهدد بنشوب فتنة أو حرب، يدفع الأبرياء المسالمون المطالبون بالدولة، الثمن في الدرجة الأولى، من دون أن نغفل في هذا المجال، ان سهولة حصول المواطنين على السلاح والحماية في آن يزيدان من نسبة وقوع جرائم القتل والسرقة المسلحة، والاعتداء على المؤسسات والمنازل والأشخاص وحتى على القوى الأمنية.

في ظل هذا الواقع المأسوي، الذي سيستفحل حتما، ان لم تتم مواجهته ومعالجته بكثير من الحزم والعزم والصدق وتغليب المصلحة الوطنية على ما عداها، فإن الجميع مدعوون، وفي المقدمة "حزب الله"، الى الحوار الجاد للبحث سريعا، وقبل فوات الأوان، بالسبل الآيلة الى ايجاد حلول مقبولة لمسألتين اساسيتين، الأولى كيفية معالجة فوضى السلاح، والثانية كيفية مساعدة الدولة لتقف على قدميها.

أحد الضباط الكبار المتقاعدين يرى ان المعالجة يجب أن تجري على مرحلتين، تتزامنان في البحث والتنفيذ، بحيث يتم في المرحلة الأولى جمع السلاح على مختلف أنواعه من الأحزاب والتيارات والمواطنين، بعد اعطائهم مهلة محددة لتسليم أسلحتهم طوعا، على أن تجري عمليات دهم واسعة بعد المهلة في مختلف المناطق، ويرفع الغطاء السياسي عن أي مخالف، وفي الوقت ذاته يحصل تفاهم بين قيادة الجيش و"حزب الله"، على كيفية نقل السلاح المقاوم من بيروت وضواحيها والمدن والبلدات الأخرى، وبسريّة تامة الى أمكنة ومستودعات آمنة، تمهيدا للدخول في المرحلة الأهم، مرحلة الحوار الجدّي والسريع والمثمر، بإشراف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورعايته، يلتزم الجميع به وبنتائجه، بعيدا عن الفولكلور وتقطيع الوقت، للالتفاف على صيغة تحفظ هيبة الدولة، وتؤمّن الإفادة من سلاح المقاومة، وفي حال يتبيّن سندا الى تقارير علميّة مع قيادة الجيش، ان القوى العسكرية غير جاهزة لاستيعاب هذا السلاح والتعامل معه، ويلزمها فترة زمنية محددة لتصبح قادرة على هذا الأمر، يبقى السلاح حيث هو، في أيدي المقاومة، بشرط أن يعود للدولة بقيادتيها السياسية والعسكرية، إمرة استخدام السلاح وحجم استخدامه ونوعية السلاح المستخدمة.

هذه الصيغة المستوحاة من حديث طويل لي مع الضابط الكبير المتقاعد، تقوّي فرص قيام الدولة القوية القادرة، وتخفض نسبة التوتر والاحتقان بين اللبنانيين، وتساعد على قيام جو من الأمل والاستقرار، وتؤمّن في ذات الوقت قدرة لبنان على الدفاع في وجه الاعتداءات الاسرائيلية، كما أن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، سبق له وقدّم اقتراحا شبيها في بعض جوانبه بما تطرحه هذه الصيغة التي يعتبر رفضها دليلا على عدم ثقة تكتل "8 آذار" برئيس الجمهورية، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة بموجب الدستور، وعدم ثقة بقائد الجيش، وعدم ثقة وايمان بأهمية قيام الدولة، وبرفض هذا التكتل في جميع مكوّناته، التفاهم مع النصف الثاني من الوطن، وبتغليب مصالح الخارج على مصلحة الوطن، ما يعني أن لبنان سيبقى جمرا تحت رماد، طالما بقيت فوضى السلاح هي المتحكّمة بمصائر اللبنانيين، وهذا وضع لا يقبل به جمهور "14 آذار".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل