
كتب ميشال حلاق في "النهار": لا تزال المغاور المدفنية القديمة المحفورة في الصخر والتي تعود ال الحقبتين الرومانية والبيزنطية في بلدة عندقت وجوارها تتعرض لسلسلة من الاعتداءات وأعمال الحفر والتنقيب غير الشرعية التي يقوم بها "لصوص" البحث عن الآثار والذهب الموعود!
وآخر الاعتداءات ما حصل في بعض المدافن القديمة جدا في جوار كنيسة ودير مار الياس في وادي عودين، اذ عمد لصوص الآثار الى نبش القبور المدفنية وازاحوا عظام الموتى وبعثروا محتوياتها وتركوا وراءهم رفشا وبعض العظام التي جمعوها جانبا، من دون معرفة نوعية اللقى الاثرية التي حظي بها هؤلاء والتي هي على قدر كبير من الاهمية، وتشكل ثروة وطنية من الواجب استعادتها مع القسم الاكبر من الآثار التي نهبت من مواقع عدة في منطقة عكار، من وادي خالد وأكروم وعكار العتيقة وفنيدق وعرقة والقليعات والشيخ زناد ومنجز وغيرها من المواقع التي تعرضت للعبث والسرقة على مدى الاعوام الماضية.
واشار اثريون الى ان المغاور المدفنية في عندقت شبيهة الى حد كبير بتلك التي عثر عليها اواخر العام الماضي عند المدخل الغربي لبلدة الحاكور الى الجهة الجنوبية لتل عرقة الاثري، والتي وضعت مديرية الآثار يدها على موجوداتها والتي قيل انها على قدر كبير من الاهمية.
وما تتعرض له حاليا آثار عندقت، سبق ان تعرضت له بقية المواقع الاثرية المنسية في منطقة عكار والبعيدة كل البعد عن اي اهتمام رسمي للجهات المعنية التي لم تقم بأي مسعى جدي وحقيقي يطلق اي موقع اثري كنموذج عن مواقع عكار الاثرية والتراثية، وهي كثيرة وعريقة في التاريخ. واكبر مثال على ذلك، تل عرقة الاثري التي تعتبر من اهم المواقع الاثرية التاريخية ليس على مستوى لبنان فحسب، بل وعلى الصعيد العالمي، باعتبار انها الموقع الابرز الذي يقدم للانسانية مخزون الشعوب والحضارات التي تعاقبت على هذا التل منذ اكثر من 3 آلاف عام قبل الميلاد، بشهادة علماء آثار واختصاصين في هذا المجال.
زاخرة بالمواقع الأثرية
رئيس بلدية عندقت عمر مسعود، اشار الى ان البلدة والقرى والبلدات العكارية المجاورة تزخر بالمواقع الاثرية والتراثية المهملة والمتروكة للصوص الآثار حيث لا حسيب ولا رقيب ولا من يسأل او يهتم. اما من الناحية العملية، لم تسجل اي مبادرة رسمية على هذا الصعيد تساعد في تقديم هذه المواقع كمرافق سياحية قادرة على اجتذاب السياح والمهتمين، وخصوصا ان الجزء الاكبر من هذه المواقع تحتضنها مواقع طبيعية ربما هي من أجمل المناطق ومنها منطقة وادي عودين التي تعتبر من أجمل أودية لبنان بغاباتها وبخضرتها وبتناغم هضابها، وبحضور عدد من المواقع الاثرية فيها "كنائس ومعابد وأديرة ومغاور مدفنية قديمة جدا".
وأشار الى ان المجلس البلدي السابق "وجه كتابا خطيا الى وزارة الثقافة بتاريخ 6/10/2006 يشرح فيه واقع المواقع الاثرية والتراثية في البلدة وأهمية اعداد جردة بها تمهيدا للعناية بها واعادة ترميمها وفتحها أمام الجمهور بما يخدم السياحة في هذه المنطقة".
وأضاف: "بتاريخ 25 تشرين الاول 2006، تلقت بلدية عندقت كتابا من المدير العام للآثار فريدريك الحسيني جاء فيه:
"بعد الكشف على العديد من المواقع الاثرية والطبيعية الواقعة ضمن نطاق بلدة عندقت – قضاء عكار والتي يمكن درسها وتأهيلها بهدف ابرازها للزائرين. تقترح المديرية العامة للآثار في ما يلي بعض التدابير بشان هذه المواقع مع الاشارة الى امكان تكليف فريق متخصص (الجامعة اللبنانية – قسم الآثار) للقيام بالاعمال الاستكشافية اللازمة لتوثيق هذه المواقع في سبيل التعمق بدراستها والبحث مستقبلا بالتعاون مع المديرية العامة للآثار:
1 – منطقة مزار مار سابا وهي موجودة خارج البلدة وتمتد على مساحة كبيرة تحتوي على آثار لمبنى قديم بقي منه جزء من قبو، اضافة الى حجارة كبيرة منحوتة وحجر معصرة وبقايا لفرن تنور مبني من الحجارة وقطع الفخار، ويحتاج الموقع الى أعمال استكشاف من فريق متخصص، مما يسمح بعد تبيان المعالم الاثرية الموجودة فيه، بإعداد برنامج عمل له.
2 – مغارة مدفنية في وادي عودين من الصخر حفر فيها عدد من النواويس بكل الاتجاهات ووفق نمط معروف في الحقبة الرومانية – البيزنطية. تعرضت هذه المغارة الى أعمال التنقيب غير الشرعي، إلا أنها لا تزال تضم ترابا كسائر النواويس. وعليه يمكن تأليف فريق متخصص لتنظيفها باشراف المديرية العامة للآثار، وتبيان ما اذا كانت لا تزال تحتوي على معالم أثرية في مكانها.
3 – موقع مار الياس ويضم مغارة طبيعية تكونت فيها الترسبات المائية (Stalactites)، وقد غطت مدخلها الرئيسي شجرة تين كبيرة ينبغي ازالتها ليظهر مدخل المغارة.
4 – موقع مار اليان المؤلف من بقايا بناء من الحجر الصخري يعود ربما الى دير، وهو يحتاج الى درس بقايا الانشاءات ورسمها، وعليه يجب تكليف فريق متخصص ايضا للقيام بهذا العمل واجراء بحث في تاريخ الدير، بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار".
ويشير الكتاب إلى أنه بالنسبة الى المعالم والمواقع الأخرى المتبقية في البلدة، تقترح المديرية العامة للآثار خطة أولية لبرنامج عمل يشمل:
– اعداد لائحة بالمواقع الأثرية والثقافية الموجودة في البلدة مع توثيق الصور.
– تجميع المعلومات المتوافرة عن البلدة والتي قد تفيد بالتعريف عن المواقع.
– الطلب الى وزارة السياحة اعداد كتيب أو منشور عن البلدة، وخصوصاً انها تتمتع بمواقع طبيعية وسياحية". ولفت مسعود الى انه وبعد تسلمه مهمات رئاسة المجلس البلدي لبلدية عندقت، وفي سياق المتابعة لهذا الموضوع الحيوي والمهم رفعنا كتاباً خطيا باسم مجلس بلدية عندقت الى وزير الثقافة سليم وردة بتاريخ 4/ 8/ 2010 جاء فيه: "لما كنا قد تقدمنا بطلب الى الجامعة اللبنانية بناء على اشارة المديرية العامة للآثار، ولما كنا حتى اليوم لم نتلق الاهتمام المطلوب ولم نحصل على اي جواب، جئنا بكتابنا هذا ونتمنى عليكم الآتي:
– الاجازة للبلدية للقيام بأعمال ترميم الآثار المكتشفة والتنقيب في الاماكن المتبقية، بالاشتراك مع من ترونه مناسباً من الجمعيات والمؤسسات ذات الاختصاص.
– التفضل بتكليف ممثل عن مديرية الآثار للاشراف على مختلف الاعمال.
– المساعدة على تغطية بعض تكاليف المشروع.
وفي النهاية نود التأكيد ان انجاز هذا المشروع يساعد في النهوض ببلدتنا اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعلى توفير فرص عمل جديدة وتثبيت ابنائنا في ارضهم".
عكار – من ميشال حلاق