أكّدت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في بيروت أنجيلينا أيخهورست الاتحاد الأوروبي سيصدر موقفا معلنا وصريحا ما إن يصدر البيان الوزاري، و"هو يهمنا بكامله، بدءا من المواقف السياسية الى الإصلاحات التي تحدثت عنها، إنه رزمة واحدة جميع نقاطها مهمة وخصوصا لجهة الالتزامات الدولية للبنان".
وقالت أيخهورست في حديث لصحيفة "السفير": "يبدو أن الرئيس المكلف حاول منذ البداية البحث عن أفضل المرشحين، وهو يأخذ في الاعتبار معايير الكفاءة والتوازن السياسي وهذه عملية صعبة وتتطلب وقتا، ونتمنى له النجاح، وربما من الأفضل أن تشكّل حكومة في أقرب فرصة ممكنة"، مشددة على ان "المهم في لبنان هو القيام بتسيير المؤسسات الحكومية لأن أي تأخير في تشكيل الحكومة قد لا يكون سلبيا جدا في حال كانت مؤسسات الدولة تعمل بشكل جيد، ولكن إذا لم تكن المؤسسات تعمل بشكل جيد، يقع البلد في مشكلة".
وتابعت المسؤولة الأوروبية: "من المعلوم أن لبنان يتمتع بدعم كبير من المجتمع الدولي بشكل عام، ولبنان هو اليوم عضو في مجلس الأمن الدولي، ولديه جالية اغترابية قوية جدا في كل مكان من العالم وهذا مهم جداً، وبالتالي إذا قرّر لبنان لسبب من الأسباب سلوك طريق أخرى عبر البيان الوزاري أو سواه، وإذا حصل خرق للالتزامات القانونية وخصوصا القرار 1757 الواقع تحت الفصل السابع، عندها سيقوم الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بتقرير ماهية ردّة الفعل المعتمدة. هنالك مطلب شرعي للعدالة، هناك مطلب شرعي لمعرفة من هم الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري والآخرين، وقد أبرم لبنان اتفاقات للتعاون مع المحكمة، ما رتّب عليه التزامات، ولبنان هو جزء من المجتمع الدولي ولديه سجل إيجابي ودوره قوي وهام في مجلس الأمن الدولي"، مؤكدة أن "موقفنا واضح: احترموا التزاماتكم. إنه مطلب نعمّمه على جميع شركائنا وليس على لبنان فحسب".
وعن موضوع التمويل الأوروبي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في حال تمنّع مجلس النواب اللبناني عن دفع حصة لبنان، أجابت أيخهورست: "لقد ناقش وزراء الخارجية الأوروبيون هذا الموضوع مؤخرا، وثمة دول في الاتحاد تسهم بتمويل المحكمة، وقد كان موقف الاتحاد واضحا في هذا الشأن إذ سيستمر بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مع وجوب إلتزام الأفرقاء الذين التزموا تمويل المحكمة بدفع ما يتوجب عليهم، وبالتالي هذا التزام آخر متوجب على لبنان، وعليه أن يستمر في تمويل المحكمة الدولية كي تتمكن من متابعة عملها".
وعن النزاع الداخلي اللبناني، قالت: "أرى أن الحوار هو عنصر مهم جدا. في لبنان منتديات مهمة يجب استخدامها بطريقة أكثر فاعلية، ويبدو أن معظم المسؤولين هنا يفضلون إبداء مواقفهم عبر الصحف عوض الجلوس حول طاولة واحدة، وأعتقد أنه سيكون من الأفضل أن ينضوي الجميع في عملية حوار مباشر، وهي عملية طويلة وصعبة، لكن يجب على المسؤولين أن يتوافقوا على أنهم غير متوافقين. وهذا ليس بالأمر السهل لأنه يجب امتلاك ثقافة الحوار أيضا، وتغذيتها، وهنا ثمة دور هام يمكن أن يضطلع به الاتحاد الأوروبي عبر تسهيل الحوار بين اللبنانيين لكي يعبروا عن آرائهم بحرية، ولكي يتم هذا الأمر نحتاج أيضا الى الأمن، وهو عامل مهم، يطمئن من يرغب بالإعلان عن موقف ما بأنه يتمتع بالحماية على الرغم من تناقض آرائه مع الآخرين".
وفي موضوع الانعكاسات الأمنية للقرار الاتهامي، شددت على أن "الجميع متخوفون من أي أمر قد يحصل، لكن يجب مقاربة الأمر بموضوعية والقول إنه يجب محاولة تجنّب أي توتر محتمل".
ودعت المسؤولة الأوروبية "جميع الأفرقاء الى مناقشة السلام والتوصل الى اتفاق دائم، ونحن لا نتردد في تذكير شركائنا بالتزاماتهم ولا نستثني أحدا منهم. لا يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا مع بلد ضد آخر، ويعتقد بضرورة الاحترام المتبادل للالتزامات التي تم التوافق عليها"، مضيفة أنّه "بالنسبة للخروقات الجوية الاسرائيلية للبنان، فقد لحظها تقرير مجلس الأمن في تقييمه الدوري للقرار 1701، وموقفنا واضح كل قرار يجب تنفيذه من كل بلد معني. نحن لحظنا ذلك في ختام محادثاتنا في مجلس الشراكة ودعونا إسرائيل الى احترام القرارات كلها".
ولفتت الى ان "التعاون الحالي بين الاتحاد الأوروبي ولبنان كهبات فحسب يصل الى مبلغ 250 مليون يورو موزعة على مشاريع قائمة حاليا ومنها ما بدأناه منذ عام 2000. بالإضافة إلى ذلك، رصدنا مبلغ 150 مليون يورو للفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013، ما يعني 50 مليون يورو سنوياً يضاف إليه مبلغ مماثل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وهذا التعاون يعكس إرادة الاتحاد الأوروبي في توطيد استقرار البلد ودعم أجندة الإصلاحات اللبنانية الموضحة جيدا في خطة العمل للسياسة الأوروبية للجوار. وأذكر أيضا قروض المصرف الأوروبي للاستثمار، وهي زهاء 1،1 مليار يورو لتمويل محطات تكرير، طرق، مرفأ طرابلس وسواها من المشاريع. لدينا مشاريع في كل بقعة من لبنان وأحياناً عملنا غير ملموس بما فيه الكفاية إذ نعمل كثيراً في مجال الإصلاحات وبناء القدرات والتدريب. وأنا شخصيا لدي خطة لزيارة كل المناطق اللبنانية للمس مدى تأثير هذا التمويل الأوروبي على الأرض وحتى اليوم زرت منطقة الجنوب والنبطية بالتحديد حيث ندعم عملية نزع الألغام التي يقوم بها فريق من النساء بالتعاون مع الجيش اللبناني ومؤسسات غير حكومية".