كتب وسام مسلّم في "المسيرة": كان البطريرك المستقيل مار نصرالله بطرس صفير متوجهًا في استراحة قصيرة الى غرفته داخل الصرح في بكركي. استوقفته "المسيرة" محيية سائلة: "هل تتوقع تحسين العلاقة بين بكركي وسوريا بعد الزيارة التي قام بها لتوّه السفير السوري لتهنئة البطريرك الجديد؟ وهل تعتبرها مبادرة ما؟".
أجاب البطريرك الكاردينال بهدوء وابتسامة كعادته: "شوف البطرك الجديد. أنا ما بقى عندي تصريحات. لا أملك شيئاً لأقوله. اسأل البطريرك الجديد. فما قلته، قد قلته من زمان". ودخل غرفته في استراحة قصيرة قبل أن يعود الى صالون الصرح الفسيح، الذي كان يضج بالوفود المهنئة.
وزراء وسياسيون، رجال دين وعلمانيون، كلهم أتوا ليهنئوا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي وقف محييًا، مبتسمًا، متذكرًا كل مهنئ باسمه، سائلاً عن أحواله، مطمئنا بلباقة واهتمام.
بكركي في عيد وعجقة وفرح كثير، فـ "راعي الرعاة" كما كتبت "المسيرة" في عددها السابق، اعتلى السدة "قبل الثلاثاء"، أيضًا كما كتبت مجلتنا، وهي اليوم وطيلة الأسبوعين المقبلين تفتح أبوابها للمهنئين. مجد لبنان أعطي له.
وسألت إذاً البطريرك الراعي: هل تتوقع تحسين العلاقة بين بكركي وسوريا بعد الزيارة التي قام بها السفير السوري لتهنئتكم؟ أجاب غبطته: "لا يجب في كل مرة نتكلم عن سوريا، أن نتكلم في السياسة! نحن نتكلم عن سوريا لأن لدينا أبرشيات فيها. وعلاقتنا مع أبرشياتنا. والبطريرك الماروني عليه واجب أن يزور كل الأبرشيات أقله مرة كل خمس سنوات. من المؤكد أننا سنزور كل الأبرشيات ومن ضمنها الأبرشيات في سوريا.
ليست الزيارة سياسية. علينا أن نميّز بين الدولة وبين الكنيسة. سنذهب لنزورها زيارة راعوية. وبالطبع يجب أن تكون لدينا علاقة مع كل الحكام المسؤولين في كل البلدان. ولذلك عندما يزور البطريرك بلدًا ما زيارة راعوية، يعقد لقاءات مع المسؤولين السياسيين. ليس معنى ذلك أننا إذا ذهبنا الى سوريا فستكون زيارة سياسية بل زيارة راعوية تقتضي أن يحصل لقاء بين البطريرك والمسؤولين في البلد الذي يضم مواطنين موارنة مخلصين لوطنهم ولهم حقوقهم وعليهم واجبات. ودور البطريرك أن يقرب بين أبناء كنسيته والمسؤولين في تلك البلدان. لا يوجد أي شيء يميّز سوريا من غيرها في هذا الموضوع. والعمل السياسي ليس شغلتنا. لا يمكن أن نربط عملنا الراعوي بمواقف سياسية."
بين الدولة اللبنانية وسلاح حزب الله، أين تقفون؟
-هذا الموضوع معروف موقفنا منه. وقضايا كهذه نصرح عنها في بيان المطارنة. هذه المواضيع السياسية الدقيقة في لبنان لا أعبّر عنها شخصيًا، بل نتشاور فيها مع المطارنة ونصدر مواقفنا الرسمية عبر بيان المطارنة الشهري.
هل قدمتم النصح للرئيس المكلف نجيب ميقاتي في خلوتكم معه، بتشكيل حكومة وحدة وطنية أم ماذا؟
– إذا كانت الناس تريد معرفة موقف بكركي فلتنتظرنا عندما نعقد اجتماع المطارنة، ونصدر بياننا الشهري. وإذا كانت تريد موقفاً سريعًا، فكمواطن لبناني أتمنى أن تكون الحكومة حكومة تكنوقراط. لا يمكننا أن نبقى نشد حبالاً. معيشيًا لم نعد نقدر أن نتحمل ولا اقتصاديًا. من حق الناس أن تعيش في سلام واستقرار. يجب ألا نُسيِّس الحكومة، ولنأتِ بأشخاص تكنوقراط ليتولوا شؤون الوطن، ولاحقاً ليحلوا أمورهم السياسية.
على كل حال كل الشؤون الوطنية في لبنان ستصدر الكنيسة موقفاً منها عبر البيانات الشهرية للمطارنة، ويكون ذلك رأي الكنيسة. إذا قلت أنا رأيًا، فلا يجب أن يقولوا إن هذا رأي الكنيسة. نحن نكوّن رأينا عندما نتشاور مع بعضنا بعضًا. البطريرك يجب ألا ينفصل برأيه عن رأي المطارنة. فهم الجسم وهو الرأس الذي سيدير كل هذا الجسم.
هناك مشكلة قائمة في لبنان وقد تؤدي الى فتنة داخلية ألا وهي سلاح حزب الله. ما هو رأيكم؟
– هذا موضوع نتكلم عنه مع المطارنة. هذه قضايا نتكلم فيها عن موقف الكنيسة. ولا يمكنني أن أتكلم عنها هكذا. ستصدر خلال البيانات الشهرية، وساعتئذ ستعلمون ما هو رأي الكنيسة.
ماذا تقول للأحزاب المسيحية ذات التطلعات المتمايزة؟
-شعارنا "شركة ومحبة". الشركة تعني الوحدة والمحبة الروح. الذي يريد أن يبني بيتاً لا يكفيه أن يضع الحجارة فوق بعضها بعضًا. الشركة هي الجمع والمحبة هي الرباط. شركة من دون محبة لا تمشي. المحبة مثل الإسمنت الذي يحافظ على المبنى. هذا عملنا مع كل السياسيين والحزبيين.
نفهم أنكم ستعملون جاهدين على تقريب وجهات النظر بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب اللبنانية والمردة؟
-أنا والسادة المطارنة جسم واحد، وسيكون همنا وعملنا أن نبني هذه الشركة بالمحبة.