#adsense

للبطريرك صفير فضل كبير في بناء وحدة الجسم الكامل للمطارنة… البطريرك الراعي لـ”النهار”: زيارة سوريا ليست محرّمة والمسيحية اللبنانية تحمي الجماعات العربية

حجم الخط

أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في حديث إلى "النهار"، ان الزيارة لسوريا ليست Tabou (محرمة)، مشيراً الى انه سيدخل راعوياً، مروراً بالمسؤولين، وهو سينقل الهواجس الى المسؤولين في لبنان وسوريا.

ولخّص الثوابت الوطنية الاساسية لبكركي وهي "الانسان والمجتمع والعدالة والتفاهم، والسيادة والاستقلال وحرية القرار وسلامة الاراضي".

ورأى في التحديات التي تواجه البطريرك الجديد كنسياً ووطنياً، ان "ثمة أولويات على مستويات متنوعة وفي قطاعات عدة وليست هناك أولوية دون غيرها. وإذا كنا سنتكلم على صعيد البطريركية، فإن التحدي الاول هو انشاء المؤسسة البطريركية لنتمكّن من تطبيق المجمع البطريركي الماروني الذي عالج كل القضايا الكنسية والوطنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاعلامية والتربوية، اذ تبقى النصوص على الرف إن لم ننفذ هيكليتها على الارض. ثم على المستوى الاجتماعي والوطني، ان التحدي الاول وحدتنا، وكما رأيت فإن هم الناس هو وحدتنا، وهذا يعبر عنه بالخطابات أو بالوشوشة. فالجميع يريدون وحدة اللبنانيين بدءاً من الموارنة مروراً بالمسيحيين وصولا الى المسيحيين والمسلمين وهذا ما نأمل في بدء بنائه مع المسؤولين اولا بأول.

ونحن ايضا في حاجة الى مزيد من شركة على المستوى الكنسي، ونشكر الله على ان هذه الشركة في مناسبة المجمع الانتخابي على مستوى المطارنة، شددت وحدة الجسم الكامل. وهنا نقول إن للبطريرك صفير فضلا كبيراً اذ انه على مدى 25 عاماً بنى وحدة الجسم الكامل للمطارنة، على عكس ما كان يفكر فيه البعض من أن ثمة اختلافاً بين المطارنة، فالآراء قد تختلف ولكن ثمة وحدة تجمعنا دائماً ونخرج برأي واحد، وهذا قوة كبيرة لنا ننطلق منها كنسياً.

بمعنى ان هذا التعاون وهذه المؤازرة والشركة بين الابرشيات والرهبانيات والاكليروس الابرشي والاكليروس الرهباني بين الشعب ورجال الكنيسة، هذا عمل كبير "بدنا نشتغلو" ومنه ننطلق الى بناء النسيج الاجتماعي الكبير".

واكد الراعي ان "العالم العربي هو عمقنا، فالمسيحية في العالم العربي مرتبطة بمسيحية لبنان، شئنا أم أبينا، بمعنى ان المسيحيين في لبنان بقدر ما يكونون محافظين على وجودهم وعلى تفاهمهم مع المسلمين، ومحافظين على هذا البلد الديموقراطي، وعلى المساواة بين المسلمين والمسيحيين، هذه المسؤولية سنحملها الى العالم العربي معنا، أي نحمي جماعاتنا في العالم العربي، ونحمي حضورها، ونتساعد اكثر مع المسؤولين في العالم العربي، لنقول اننا مواطنون في الاوطان العربية منذ ايام المسيح، وايام الرسل وهؤلاء الناس مخلصون لاوطانهم ويريدون عيش حق مواطنيتهم كاملة بما عليهم من واجبات وما لهم من حقوق. وهذا يتطلب بالتأكيد شغلاً كبيراً جداً، ويتطلب صداقة مع الدول ومع الحكام من ملوك وامراء ورؤساء دول، اذ من الصداقة سننطلق شيئاً فشيئاً لنحمي شعبنا والا فإن الشرق سيفرغ من المسيحيين، نتيجة ما يعانون من انتقاص في حقوقهم الأولوية وانتقاص في احترامهم واختلافهم في هذا المجال عن غيرهم. ونحن نعرف جميعا حجم الهجرة، وطبعاً ثمة اسباب تجعل الهجرة تشمل الجميع ولا تقتصر على المسيحيين كالشؤون الاقتصادية وغيرها، ونحن ككنيسة عملنا ليس اعطاء حلول للناس، إنما عيش صداقة مع المسؤولين وتعاون على المبادئ التي تتفق عليها كل البشرية.

بالنسبة الى عالم الانتشار، صحيح ان لدينا ابرشيات انما ليس كل الابرشيات قادرة على ان تقيم حالها بحالها، فهي تحتاج الى كهنة والى رهبان وراهبات لتتمكن من النهوض. وليس كل الانتشار مثل الولايات المتحدة التي فيها ما يكفي، ولكن هناك مطارنة لا كهنة عندهم ولا رهبان ولا راهبات ولا مؤسسات، وهنا ستمتد وحدتنا في الداخل الى عالم الانتشار. ثم هناك جاليات كبيرة لا أبرشيات لها، وسنبعث اليها كهنة ومؤسسات رهبانية لجمعها والمحافظة عليها، ثم نبني ابرشيات منظمة. وإضافة الى بناء علاقة معهم ومد هذه العلاقة الى لبنان، يجب ان يعرفوا اننا لا نطلب منهم، انما نحن نريد ان نعطيهم، بل نتبادل العطاء الروحي والمعنوي والمادي، واذا كان من هاجر وفقه الله، فليساعد من هم هنا، عبر مؤسسات يستفيد منها الطرفان، اضف الى ذلك حمل قضيتنا الى محافلهم الدولية.

لبنان مسؤولية كبيرة بالنسبة الينا تجاه الأسرة الدولية والأسرة العربية، وسنتعاون مع كل المنتشرين لحماية الوطن الرسالة الذي يراه العالم العربي أيضاً حاجة اليه، كواحة حريات وواحة ديموقراطية وواحة استقرار. ويجب المحافظة على هذا الوطن والعمل في سبيله.

وفي العلاقة مع سوريا، اعلن الراعي: ان ما سأقوم به فوراً، وهذا واجب كل بطريرك كل خمس سنوات، ان يزور الابرشيات، وانا سأباشر فوراً زياراتي بدءاً بالابرشية البطريركية ونياباتها، ثم جبيل الابرشية التي أتيت منها، وهذا من الاولويات. ثم ابرشيات لبنان بالتأكيد، ثم ابرشياتنا في سوريا وقبرص والاردن ومصر وعالم الانتشار.
وبالنسبة الى سوريا، أريد أن افصل بين الوجه السياسي بين لبنان وسوريا، والوجه الكنسي الذي يربطني بالابرشيات. ومن دون شك مثل اي بلد نزوره، نحن نطلب زيارة رسمية للمسؤولين لأحمل اليهم هموم الموارنة وغيرهم، من اجل اقامة روابط صداقة معهم وشرح الهواجس والهموم المشتركة. ولأن بين لبنان وسوريا شيئاً سياسياً يختلف عن غيره، فلا شيء يمنع ان احمل هواجسنا السياسية وأحمل من عندهم هواجسهم الى المسؤولين عندنا، لأن الشؤون السياسية هي شأن السياسيين، وهكذا نكون صلة وصل ولا ندخل في التفاصيل السياسية بين لبنان وسوريا. نحن نريد ان يطبق السياسيون ما نحن متفقون عليه دائماً، على الارض.

نحن اليوم بلدان لهما حكومتان ورئيسان، ونريد ان تعالج الأمور السياسية بين السياسيين. إذاً الزيارة لسوريا ليست Tabou (محرمة) وانا ادخل فيها راعوياً، مروراً بالمسؤولين من خلال الصداقة وهمومنا الراعوية التي نحملها الى ابنائنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل