#adsense

تظاهرة 13 آذار فاصل بين عالمين: جديد ومنقرض

حجم الخط

تظاهرة 14 آذار في 13 آذار الحالي كأنها الفاصل بين عالمين: واحد قديم تمثله 8 آذار بأفكارها وشعاراتها ومرجعياتها الأيديولوجية والسياسية وبين عالم جديد تجلّى في 14 آذار 2005 واستمر في صراعٍ مع ذلك العالم.

ونظن ان ما يجمع ثورة الأرز والثورات العربية اليوم من تونس إلى مصر إلى ليبيا، هو هذا المفتتح لفضاء عربي خرج من كهوف الأنظمة الشمولية والاستبدادية والظلامية والتي اعتاشت على أفكار لم تنفذها، وعلى شعارات جعلتها واجهات وذرائع لمساراتها الأمنية والبوليسية. انه العالم العربي القديم ينهار نظاماً نظاماً، دافناً خرافة "القائد الأوحد"، "المقدس" والفكرة الواحدة، والصوت الواحد، والمنقذ الهابط من السماء بعدما تسلق أكتاف الجماهير؛ انه العالم القديم الذي اقتبس الأنظمة الفاشية والستالينية وأطبقها على ناسه، ناسفاً فكرة الدولة الجامعة، القائمة على قاعدة الجماهير وإرادتها وحضورها كمصدر للسلطة، وللتعددية وللمجتمعية المدينية والمدنية معاً.

وعلى هذا الأساس، وجدنا على امتداد قرابة ستة عقود هذه "الثورات" الانقلابية، تفرض المبايعة "القطيعية" على الناس وتحولها مجرد أشياء ومقتنيات، والدولة ملكيات خاصة تنتقل بالوراثة (الاستبدادية) من الأب المقدس إلى الإبن المقدس وكأن الجماهير استُقْمِعتْ واستُعجِزَتْ عن إنجاب أي مواطن في مستوى الأبناء "العباقرة" والأطفال المعجزات.

إنه العالم القديم، بكل ترهاته، يعبث بأساسيات الجوهر الإنساني، أي الوجود الإنساني، والفردية والكرامة، لسحق هذا "الوجود" مُجوّفاً كل ما يملأ الناس من إرادة ونقد ومواجهة ومقاومة وتفكير، فهؤلاء لا يحق لهم بمنظور هذه الاستبداديات الشمولية ، لا الإحساس بحقائقهم البشرية، ولا بمنازعهم الشعورية. وهذه أعادتنا إلى ثقافة القرون الوسطى، ومحاكم التفتيش والعهود "العربية" الظلامية. كأن الناس أصداء بلا أصوات. وأجسام بلا أرواح. ورؤوس معطلة وإحساسات مقموعة. وهذه النظرة تنبتها قوى الاستعمار على المستَعمَرين. فلكي يكون الانسان العربي "موجوداً"، عليه أن ينفي وجوده، ولكي يكون "حاضراً" عليه أن يُغَيِّب حضوره. ولكي "يفكر" عليه أن يعطل تفكيره. ولكي يتكلم عليه ان يبقى صامتاً ولكي يصمت عليه أن يكون متواطئاً بصمته. إنه العالم القديم الذي عرفته أوروبا قبل الثورة الفرنسية وقبل الثورتين الإنكليزية والأميركية. فلا الفرد موجود. ولا الجماعة موجودة. ولا الحرية. ولا الديموقراطية. بحيث انتقلت الإرادة من إرادة سماوية (أيام الاقطاع الديني) إلى إرادة أرضية (باسم الجماهير المنفية) يجسدها هذا الدكتاتور أو هذا الطاغية.. وإذا كان "المتقادمون" يقمعون الناس باسم "السماء" وباسم "الله" والملائكة، فالحداثيون (المتقادمون) من هذه الأنظمة باتوا يقمعون الناس باسم الشعب: والاحتجاجي، أو المتمرد او الخارج على القطيع يكون "عدو الشعب" كما كان من قبل "عدو الله". عالمان واحد ما قبل الحداثة عتيق، وآخر بالحداثة اعتق. والعالمان معاً، وكل من موقعه، الغيا الفرد والمجتمع والتعدد والحرية…

هذا ما عشناه على امتداد أكثر من ستين عاماً تعاقبت فيها هذه الأنظمة الانقلابية ودمرت كل شيء حولها، وأمامها ووراءها، وحوّلته رميماً، وظنت على امتداد هذه المراحل ان كل شيء على ما يرام ما دامت هي النظام والدولة والسلطة والجماهير، وانها بمقدورها ان تنقل "قداسة" الشعب إلى قداسة الطائفة، او حتى العائلة. إذن: عشنا ستين عاماً، في ظل أنظمة سماوية على الأرض، وأرضية في السماء على وقع الأب المقدس والإبن المقدس.. فنهبت البلدان وسرقت وحققت "الهزائم" (المظفرة بالطبع) وخربت التنمية وشَلّت الديموقراطية واستولت "العائلات" القدسية المورثة على كل شيء: فهي أو لا أحد. وهي كل شيء!. وهي الجمهورية "البورجوازية" التي صادرت الرأسمال الوطني من دون ان يكون رأسمالاً وطنياً، وضربت البورجوازية الوطنية التي كانت جسراً ما بين الطبقات والمراحل: لقد صنعت اللانظام داخل النظام، واللاجمهورية داخل الجمهورية، واللادولة في الدولة، واللامجتمع في المجتمع.

هذه الأنظمة غير المنتظمة إلا ضمن السلطوية بالمفاهيم القديمة هي التي سادت عالمنا العربي بقوة إلغاء الآخر، بحيث تحولت قوى استعمارية داخل بلدانها، أو قوى طغيانية، سواء في مصر أو في تونس أو في ليبيا، وهذا هو المشترك بينها، وهذا ما عشناه في لبنان بالتوازي والتزامن في كنف الوصايات المتعاقبة التي تعاملت مع اللبنانيين بالصلافة والقهر والقمع التي تعاملت بها مع شعوبها.

الاستبداد "الحداثي" إذاً الذي صدئ واهترأ، وهي الحداثة الطازجة أطلت مع الانتفاضات الشبابية، (ومع انتفاضة الأرز)؛ انها العروبة البالية، المتأخرة، الذريعة، الأحادية، الأمنية، التي كان كثيرون يخجلون من الانتماء إليها لأنها التبست وهذه الأنظمة التافهة، انها "عروبة" القتل، والنسيان والاختزال، انقهرت اليوم أمام عروبة طالعة من الناس، ومن التاريخ، ومن الحاضر، ومن عمق المجتمعات ومن نقاء الإرادات ومن سلّم القيم الحضارية. انها العروبة الديموقراطية التعددية الحاضنة الأقليات الفكرية والأكثريات والأجناس والطوائف والقبائل والأحزاب بأفق مفتوح على الاحتماليات وليس على القدريات الاستبدادية والمصائر والحتميات التاريخية والغيبية. فلنقل انها العروبة ذات التحولات المفاجئة الإبداعية المشرعة على الذات تشرعها على كل ما هو مختلف. فهي العنصر المشترك بين ثورة الأرز وبين ثورتي ميدان التحرير وشارع بورقيبه. والغريب ان بعض الاعلاميين والمنبريين والذين ألِفوا حتى التماهي والتبعية عروبة هذ النظام الاستبدادي او ذاك المجرم، لم يستطيعوا حتى الآن فك الارتباط بين العروبة الاجتماعية التاريخية التحولية الحية وبين الطغاة: فكأن العروبة بالنسبة إليهم، كصحافيين وكتاب ومثقفين، هي عروبة القوة والقتل والتخلف، وكل عروبة مدنية تعني لهم الاستلاب والارتهان والارتباط. هنا يمكن القول إن ما حققته الثورات الشبابية (التي ستكمل طريقها باذن الشعب لتجرف ما تبقى من هذه الأنظمة- الاستعمارية الاحتلالية) هي تغيير في مفهوم الهوية: من هوية مجمدة، معلبة، مترددة، خجولة، يائسة، جرداء محدودة، مدعوسة، قاتلة ومقتولة، إلى أخرى تمشي مع ناسها، وتتسابق معهم، وتتبادل التحول مع رغباتهم، تلتحق بهم ويلتحقون بها في تفاعلية هنا، وجدلية وجدالية هناك، في صراع هنا ومصالحة هناك انها هوية التحولات غير المرصودة بالعنف، ولا بالنهائيات، ولا بالغيوب، ولا بالقدرية اللازبة. هذا ما لم يتمكن بعض الكتاب والإعلاميين من تفهمه في هذه العروبة النضرة التي تشبه شبابها، والمعتقة التي تشبه تاريخها والسائرة التي تشبه أزمانها. أو ليس هذا ما تحسسناه في جماهير 14 آذار في ساحة الحرية، حيث صارت العروبة المنقشعة رديفاً للبنانية منقشعة، والعروبة الملازمة للسيادة عندنا رديفاً للبنانية تنطلق من شروطها المواطنية إلى كل مواطنية مجاورة وبعيدة؛ او ليس هذا ما تحسسناه في ميدان التحرير وفي شارع بورقيبه، تلتقي ذاتها قدر ما تلتقي نقيضها وخلافها وشبيهها وضدها في حركة استيعابية، تجعلنا نقول إن العروبة هي انتماء وفكرة. (تماماً كالأرض) وهي تُصنع كل يوم، تصنع ذاتها والآخر، يصنعها الانسان كل يوم، كما يصنع الحرية، والديموقراطية، وكما يبدع الشعر والفلسفة والفكر والتكنولوجيا والوسائل. بمعنى آخر اظهرت لنا هذه الثورات أن العروبة بتمييزاتها (وليس هناك عروبة واحدة، هذا برسم عروبيي الأنظمة الشمولية من اعلاميين وحزبيين) كالكائن الحي، تتجدد باستمرار، ولا تقف عند فكرة نهائية، او عند نظام فاسد، أو عند طائفة، أو دين، او عشيرة… أو مرحلة.

هذا ما نحسب اننا تحسسناه في ثوراتنا الشبابية في لبنان ومصر وتونس… (وفي المدن التي تعيش على انتصاراتها الحية بإذن الشعب طبعاً.. بإذن الشعب للأنظمة المتبقية التي ستتدركب كسابقاتها!). وهذا ما يجعلنا نتذكر كيف خُرّب لبنان باسم "عروبة" هذه الأنظمة، والأحزاب، وكيف بات شعار "عروبة لبنان" معهم هو شعار التقسيم والقتل والمجازر والوصايات وكيف استدرج هذا المفهوم الاستبدادي التقسيمي فئات لمواجهة هذه العروبة لتقع في نوع من الانكفائية. أوليس هذا ما حدث أيضاًَ في بعض البلدان العربية التي ظلمت فيها أنظمتها أقليات وعرقيات (غير عربية) استقلالية فعزلتها، وطمست هوياتها وتواريخها وخصوصياتها (في بعض البلدان المغاربية). وعلى هذا الأساس، نجد اننا اليوم امام عروبة تواصلية بدلاً من عروبة انقطاعية؛ وعليه فان جيل الفايسبوك، والأنترنت، والهواتف المحمولة استخدم كل هذه التقنيات لوصل ما انقطع بين فئات الناس المعنية، متجاوزاً حالات الطوارئ والرقابة ومصادرة الإعلام والتلفزة وأمننة الصحافة مما جعل هذه الأنظمة المتسأصلة عاجزة تماماً عن استعادة لعبة القطع، والفصل. من هنا نقول إن ما قطعته هذه الأنظمة (العروبية) الانعزالية (مذهبياً أو سلطوياً) وَصَلَته هذه الثورات. والدليل الساطع هذه الموجة من التأييد المتبادل بين ثورة الأرز وثورتي مصر وتونس وكذلك ليبيا… والآتي أعظم بإذن الشعبّ وهذه التواصلية التي تميز هذه الانتفاضات، أوجدت نوعاً من وحدة عربية شبابية، أقوى بكثير من تلك الوحدات التي أقامتها الأنظمة الاستبدادية الفوقية (الوحدة السورية المصرية التي تحولت آلة قمع مشتركة للشعبين الكبيرين، وكذلك بعض الدعوات الوحدوية التي اعتمدتها بعض الطغيانيات العربية. فمن انظمة القطيعة (بفعل الصراعات والتبعيات) إلى ثورات الوحدة والتواصل.

من الأنظمة الحزبية التافهة.. إلى الثورات العمومية. من أنظمة البتر والكسر إلى أنظمة الالتحام. وهذا يسوقنا إلى القول إننا نعيش اليوم في مرحلة الشفافيات العالية: في كنف الميادين والساحات المفتوحة (التواصل) بحيث اتحدت الأمكنة بالأفكار وبالناس. على مساحات شفافة، منظورة، مرئية، مركزية. فمن الانقلابات العسكرية التي كانت تتم في العتمة وتحت جنح الظلام وبالدبابات إلى الثورات المعلنة في وضح النهار. وأمام الناس. الثورات الشبابية والجديدة اليوم ترى نفسها، ترى أمكنتها تختار ميادينها، كأنها مراكز غير محدودة للحرية (بدلاً من مراكز الأمن والأجهزة والسجون) وتجاوزت الحرية الكتاب، والقصيدة والمنابر المحدودة والجمهور الخاص إلى فضاءات غير محدودة. فالشفافية علامة من علامات هذه الانتفاضات. والمسرح العمومي من علامات هذه الانتفاضات بسينوغرافياته وألوانه واعلامه وأبطاله، إنه المسرح الجماعي التي ترتجله الجماعة أمام العالم كله. لم يعد من شيء كواليسي. (الكواليس صارت في مقدمة المسرح). لم يعد من محظورات وأسرار وحذر وخوف واحتياط. صار كل شيء علنياً؛ بعدما كان كل شيء عند تلك الأنظمة الزائلة (أو التي في طريقها إلى الزوال بحمد الشعب) غامضاً، وخبيثاً فالصوت علني. والصمت علني. والألوان علنية. والأمكنة علنية. والمطالب علنية. والرغبات علنية. والأيدي علنية. والعيون علنية. والأجسام علنية. فكأن زمن التواري، والاختفاء، (وحتى التورية بالمعنى المجازي) قد ولى. هذا بالتحديد ما يجمع هذه الانتفاضات في أنها لا تخجل من إعلان هوياتها ولا ذواتها ولا صرخاتها ولا انتماءاتها، ولا تقمع أنفسها. فزمن قمع الذات رعباً وخوفاً وتحسباً قد ولى. هذا هو المعنى الحقيقي لتحطيم جدران الخوف والتردد والأمان المزيف والأمن المبرمج. وهذا معنى ان نقول إننا اليوم نعيش زمناً بلا جدران. جدران تفصل المواطن عن الآخر. والسجين عن الحر. والمقتول عن القاتل. ونظن ان هذه الشفافية المعلنة. والدوي المتشظي (غير المُعلَّب) والصراحة المفتوحة هي من الظواهر التي جعلت الثوار يقتحمون مراكز المخابرات، وقصور العدل، والملفات السرية؛ انهم يبحثون عن العدالة التي غيبتها الأنظمة. المحاكم التي سَيّسَتها الأنظمة. او ليست هذه الاشارات من السمات التي تربط ثورة الأرز بالثورات الأخرى: الم تنطلق هذه الثورة العلنية من ساحة الحرية أثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء: والمعركة اليوم أو ليست بين ورثة محاكم التفتيش سواء من الأنظمة العربية أو ولاية الفقيه بحثاً عن الحقيقة، ومن ثم عن العدالة ومن ثم التمسك بالمحكمة. أهل الظلامية عندنا من رواد الباسيج والأجهزة الأمنية والوصايات، أو لا يريدون ضرب فكرة العدالة نفسها، وطمس الحقيقة، لتبقى استراتيجية الترويع سائدة، وليبقى اللبنانيون فرائس على مرمى جهلهم أولاً، وعمالتهم واجرامهم لضرب الديموقراطية والمجتمع المدني والدولة لحساب الدويلة والجهاز المخابراتي والميليشيوي: وهل تريدون مثلاً أسطع من هذا. وهل يمكن طمس ما يطالب به أهل 14 آذار وشباب الثورتين: العدالة تصنع الديموقراطية والناس يجسدونها صوناً للحرية والكرامة والحقوق الإنسانية؛ والذين يمانعون (تعرفون خرافة الممانعة وقبلها أنظمة الصمود والتصدي..) في قبول هذه المقارنة بين الثورات الثلاث، يحاولون أولاً طمس انتفاضة الأرز إما لارتباطهم وإما لأسباب مذهبية، وإما لأسباب تتعلق بارتهانهم للأنظمة الشمولية وللطغاة. وهم بالذات من دأبوا على امتداد نصف قرن على "تبرئة" أنظمة الوصايات وجرائمهما وظلمها ومؤامراتها من أي "دور" محملة كل شيء لهذه الفئة السياسية (أو الطائفية) او تلك أولكل الشعب اللبناني. بل أكثر تواطأت هذه "المنابر" مع القتلة الذي اغتالوا الرموز اللبنانية وفتحوا مراكزهم والسجون لكل من يعارض هذه الوصايات: نعرفهم واحداً واحداً: ولا تصدقوهم عندما يطالبون باسقاط "الطغاة"! في الوقت الذي يخضعون لطغاة آخرين. لا تصدقوا واحداً بيد يدين هذا النظام الاستبدادي وبأخرى يؤيد نظاماً استبدادياً آخر. ولا تصدقوا واحداً يدين "طائفية" هذه الطائفة في الوقت الذي يؤيد "طائفية". طائفة أخرى: انه كذاب أو مصاب بالفصام أو الشيزوفرانيا.

ولا تصدقوا كاتباً أو صحافياً أو مثقفاً يتواطأ مع فكرة تخوين نصف اللبنانيين مقابل "تقديس" النصف الآخر. انهم تجار الهيكل! من هنا أن ثورة الأرز عندما واجهت هذه السِّحَن السودَ والأصابع السود والأقلام الكالحة انما واجهت كل ذلك بحس مدني وبنزعة إلى الحوار، حتى التنازل، مما فسره ذوو الذهنيات الطغيانية ضعفاً… ونظن ان التظاهرة التي امت الساحات في 13 آذار كان دليلاً كافياً ان هذه الجموع لبّت نداء القيادات لأن هذه الأخيرة اعترفت باخطائها وعثراتها، ووضعت امامهم تصورات محددة للنضال والتحرك. ويعني ذلك بداية خروج من "القطيعية" المذهبية والحزبية (والأيديولوجية والاستبدادية) إلى ثقافة المحاسبة والنقد والمتابعة: نعم! كانت هذه التظاهرة تعبيراً حياً عن حضور وطني جامع ومتعدد ومتنوع، وعن جهوزية لافتة لاستكمال الطريق: طريق الانتفاضة من أجل السيادة الكاملة والاستقلال الناجز، ومن أجل الدولة العادلة الباسطة سلطتها على كل الأراضي اللبنانية بلا منازع، ومن أجل القضاء نهائياً على فكرة "الكانتونية" المذهبية التي تجاوزها بعض "أمراء" الحروب السابقين وورثها اليوم بعض أمراء "الدويلات المسلحة".

العودة إلى الناس هذه هي الأمثولة التي تعلمتها جماعة 14 آذار كمرجع نقدي والتزام واعٍ واعتراف بالأخطاء؛ اذاّ الناس هي المنتصرة في 13 آذار قبل ان ينتصر أحد سواها من القيادات؛ ذلك لأنها انتصرت لوجودها (المقموع على امتداد عهود الوصايات السوداء) ولموقعها ولدورها في لبنان جديد، حديث، حي، عروبي منفتح، وديموقراطي واستقلالي…

الناس تعرف ان الطريق طويلة في مواجهة "ممانعة" ورثة الاستبداديين عندنا وعقولهم القمعية، ونوازعهم الفاشية، الناس تعرف أن الطريق وعرة… لكن وضوح الأمور أمامهم والتزاماتهم الداعية والتصاقهم بالقيم الوطنية والعروبية والسياسية والاجتماعية هي دروع مقاومتهم الرائعة… مقاومتهم السلمية، المدنية، الحية، النضرة التي تشبه أحلامهم غير المستحيلة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل