#adsense

عون لبارود: خُذ “العدل” والداخلية لضابط

حجم الخط

خارطة طريق تبدأ بالداخلية وتصل الى بعبدا
عون لبارود: خُذ "العدل" والداخلية لضابط

لم يستطع العماد عون باللغة الصريحة التي توجّه بها إلى وزير الداخلية زياد بارود في لقائهما الاخير، إلا ان يتعامل معه على أساس أنه وزير رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ولم ينسَ عون أن يميّز بارود بلغة عاطفية لا تُصرَف بلغة الواقع، مفادها أنه كان يتمنى أن يوافق على إعادة تولّيه وزارة الداخلية لولا… (ولا يتوقف عن تعداد العوائق).

صراحة عون مع بارود بدأت من جردة حساب طويلة عدّد فيها الجنرال مآخذه على أداء بارود، وهي جردة تبدأ من تعامل بارود المَرن مع قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات، ولا تنتهي بالانتخابات البلدية في كسروان وجبيل، حيث اعتبر عون أن بارود كان في محطات أساسية وزير داخلية ميشال سليمان، الذي لم يوقف ما اعتبره عون "تجاوزات" حصلت في حقّه في المتن وكسروان وجبيل، وخصوصا في توقيت كانت فيه الحرب بين الرئيس والجنرال على أشدّها.

وإذا كان من الممكن اختصار جَردة الجنرال، فإن انتخابات اتحاد بلديات كسروان أدارها وزير الداخلية بتحيّز لمصلحة تركيب فوز وسام بارودي صهر الرئيس، حيث قام رؤساء البلديات بدلا عن الانتخاب برفع الأيدي، بإسقاط اوراق مُعَلّمة بالألقاب، وهو أمر مخالف للقانون وأسفر، وفق الجنرال، عن فوز المرشح المدعوم من رئيس الجمهورية.

وفي جردة الجنرال التي تلاها أمام بارود، أن وزير الداخلية ترك قائمقام المتن الشمالي يحدد تاريخ انتخاب رئيس اتحاد البلديات في المنطقة، من دون انتظار انتخاب ثلاثة رؤساء بلديات موالية للجنرال، وهذا ايضا لإسقاط حظوظ التيار في الفوز برئاسة اتحاد بلديات المتن.

وفي جردة الجنرال مآخذ ومآخذ على بارود، لم تصل إلى حَدّ التشويش عند عون، خصوصا أن وزير الداخلية كان يجيب عن معظم المآخذ بالقول "أنا لم أستطع"، في إشارة ضمنية إلى أن الوزير لم يتمكن من مخالفة توجّهات الرئيس سليمان في الكثير من القضايا، التي كان يضغط فيها لاتخاذ مواقف لم يقتنع بها. الواضح ان العماد عون أراد من خلال استقبال الوزير بارود، ان يحقّق مجموعة أهداف في لقاء واحد.

فهو اولا أراد تحييد بارود عن صراعه مع الرئيس سليمان، لأن لا مصلحة له بأن يبدو وكأنه يشنّ هجوما على وزير اكتسب صورة جيدة لدى الرأي العام.

وهو ثانيا أراد إفهام رئيس الجمهورية أنه متمسّك حتى إشعار آخر بوزارة الداخلية، وإنه لن يتنازل عنها، إلا إذا أعطي 11 وزيرا، في حين انه يعرف سابقا ان الرئيس المكلف يرفض هذا الأمر، وبالتالي فإن مناورته بالنفس الطويل ستؤدي أخيرا إلى نَيل وزارة الداخلية.

وهو ثالثا، وللمزيد من تحييد بارود، رمى طعما في آخر اللقاء، حيث عرض عليه المطالبة بوزارة العدل والتخلي عن الداخلية، وأرفق عرضه بالاستعداد لدعمه حتى النهاية، إذا ما أعلن نيّته الابتعاد عن "الداخلية".

إذا هي حرب بين الرئيس والجنرال لا يفترض بوزير الداخلية أن يذهب ضحيتها، إلا إذا قرر ان ينخرط بها، وهذه الحرب ما زالت تأخذ عنوان، "مَن ينتزع وزارة الداخلية؟". لكن العنوان هذا لا يخفي صراعا من نوع آخر، يخوضه الجنرال ضد الرئيس لتأكيد امتلاك النفوذ في الاقضية المسيحية لجبل لبنان، استباقاً للانتخابات النيابية المقبلة.

الواضح أن الكِباش على الداخلية ينتظر مَن سيطلق صرخة "آخ" قبل الآخر، فعون متمسّك بها، ومفاوضه جبران باسيل تشدد في اللقاء الأخير الذي جمعه بميقاتي، ورئيس الجمهورية أوفد المحامي ناجي البستاني مرّات إلى دمشق لمحاولة حسم الصراع. لكن دمشق لم تقل كلمتها إلى الآن، واستثنت هذا السكوت بإرسال رسائل إلى مَن يهمهم الأمر، تقول بعدم إزعاج الحليف المسيحي الأول (عون) والوقوف على كل ما يريد.

وما يريده عون من توَلّي وزارة الداخلية، إفهام رئيس الجمهورية أن المدة المتبقية من العهد ستكون بمثابة تصريف أعمال رئاسي، كما ان ما يَطرحه من برنامج في الوزارة، يَتصل بكل ما يدغدغ المزاج المسيحي بدءا من قضية مرسوم التجنيس، مرورا بقضية نقل النفوس، وصولا الى ملف استعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني.

وما يريده عون ايضا وايضا من الحصول على وزارة الداخلية، ان يؤمّن إدارة الانتخابات النيابية بأكثر قدر ممكن من التسهيلات لتيّاره. وربما، ولحساسيّة مَن يتولى وزارة الداخلية، قد يعهد عون إذا ما نجح في الحصول عليها، إلى عدم اسنادها إلى جبران باسيل، بل الى اسم آخر بدأ يعدّه منذ الآن، ومن المرجح ان يكون احد الضباط السابقين.

أما عن الثأر من فرع المعلومات، فإن عون المتلهف لتفكيك هذا الفرع ومعاقبة اللواء ريفي والعقيد الحسن، يفضّل ترك تصفية الحساب هذه لحزب الله، من خلال قضية الشهود الزور التي ستؤدي برأيه الغرض من دون ان يضطر وزير داخليته القيام بالمهمة بنفسه.

ويبقى السؤال: ما هي نهاية الصراع على وزارة الداخلية، وهل من منتصر وخاسر؟ الأكيد ان معضلة وزارة الداخلية لم تعد مجرّد تنافس على حقيبة وزارية حساسة، بل أصبحت رمزا لصراعات أرادات بين رئيس يدافع عن آخر حصونه في النصف الثاني للولاية، وبين جنرال يدرك أن الفرصة ربما لن تتكرر، لبدء تنفيذ خارطة طريق تصل إلى قصر بعبدا…

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل