#dfp #adsense

فرح عظيم

حجم الخط

وتصاعد الدخان الأبيض في الصرح معلنا، وبفرح عظيم، انتخاب كبير خلفا لكبير. وارتاح البطريرك التاريخي الى أنَ الأمانة انتقلت الى كتف قادرة على حملها. وقد انتقلت بشكل ديمقراطي راق، خلافا لما أصرَ عليه بعضهم من أنَ العمليَة كانت مبرمجة، أو أنَها سيقت من خلال مسرحيَة طالت فصولها الى ما بعد اللقاء الجماهيري اللافت في الثالث عشر من آذار. وكأن هؤلاء أرادوا التلميح الى أنَ البطريرك الجديد فرضه واقع القوى المسيحية في "14 آذار"، ولم يكن بامكان المطارنة غير الوقوع في التأثير. لذلك سارع المتشنَجون الى وضع غبطة الراعي في صفَ السياديين، و"كشَروا".

إنَ الوقائع تشير الى عدم وجود "مؤامرة" أدَت الى انحراف خراف الروح الالهي عن المرعى المقدَس. فهؤلاء استشعروا بالحدس، وربما أبعد بكثير من الدرس والأستنتاج، أنَ بشارة الراعي هو "المصطفى"، فتبدَدت المنافسة وانتصر "الوحي". وأزفَت بكركي الخبر الى العالم، فبكى المسيحيَون فرحا بعد زمن طويل من صدأ الفرح في قلوبهم. وهذا على مستوى الحدث وليس على مستوى الشخص، فالبطريرك صفير يرمز الى الكرامة، والكرامة شعور أكيد بالفرح.

وكانت تظاهرة تقديم التهنئة لافتة. غير أنَ هناك أمرين ينبغي التوقَف عندهما، أولَهما التصريحات المفوَهة التي أطلقها بعض الساسة المسيحيين، ولا سيَما الموارنة منهم على وجه الخصوص، إذ حاول هؤلاء تحديد خارطة طريق للبطريرك الجديد، أو وضع سلَم شروط عليه التقيَد به لينال مباركتهم النهائية. فبدلا من أن يبادروا الى وضع أنفسهم بتصرف بكركي، أي دعمها بأمكانياتهم الأيجابية للتوصل الى حلحلة مرجوة للحيثية المارونية المأزومة، التي تنعكس سلبا على الحالة المسيحية ككل، وبالتالي على الوضع اللبناني عموما، أكدوا، ومن بكركي بالذات، على انحرافهم عنها وسوء نواياهم بالزامها شروطهم التعجيزية في حال قيامها بأي مسعى مستقبلي للتوفيق بين المختلفين.

أما منتهى التناقض فهو قولهم انهم ملتزمون الثوابت التي تدافع عنها المرجعية المارونية الأولى، والتأكيد أنَ بكركي صرح وطني لا غبار عليه، ولكن عليها ألاَ تعمل في السياسة، فتحصر نشاطها في العمل الروحي. وهذا يعني أنَ هؤلاء أمينون في ما خص مفهوم الوطنية وثوابتها. فالوطنية هي أمَ العمل السياسي ومحوره، والألتزام بالثوابت الوطنية هو أطار العمل السياسي بالذات. فكيف يتمَ الفصل بين السياسي والروحي في موضوع دولة الحقوق والإنسان والعقد الأجتماعي وحرية الفرد؟ هل يطلب الذين يدعون بكركي الى لعب دور وطني أن تغض الطرف عن هذه القضايا؟ أذا كان الأمر كذلك، فهناك أذا جهل عارم بالمفاهيم والممارسة. والمطلوب من هؤلاء الجهلة العودة الى القاموس السياسي لنهل التحديدات وفهم الأصول. مع تذكيرهم بأن الأخلاقية ينبغي أن تكون أطارا اجباريا للأداء السياسي، عملا بما قاله غبطة البطريرك هزيم، هذا المرجع الراقي: "لا ترخصوا كباركم".

فيا سيّدي البطريرك، نحن على يقين من أننا سوف نردد أمامك ما قلناه لسلفك العظيم: بمجرد أن نراك، نتأكد من أننا لسنا في الجحيم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل