كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق":
"التحالف الثلاثي" الذي رشّح الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة يعجز عن دفعه الى التشكيل، فبعد نحو شهرين على التكليف تبدو الأمور وكأنها عادت الى المربع الأول، وسط الملاحظات الآتية:
أولاً: يبدو الرئيس ميقاتي مرتاحاً على وضعه. فهو مستقر في خانة التأليف، وليس مستعجلاً على التشكيل، وكأنه ينتظر أعجوبةً ما من مكانٍ ما تجعله يؤلف "حكومته" لا حكومة تحالف "حزب الله" – عون – بري.
ثانياً: إن رئيس الجمهورية لايزال متمسكاً بالمحامي زياد بارود، وزيراً للداخلية. وبدت الأمور تصبح، بالنسبة إليه، مبدئية وأساسية. فهو لن يتراجع عن هذا المطلب. ومازالت أوساط قصر بعبدا تلوّح بالسلاح الفتّاك الذي في يده: التوقيع! فهو لن يوقع حكومة لا تكون حقيبة وزارة الداخلية فيها لوزير محسوب عليه في المبدأ، وللوزير زياد بارود في التفصيل.
ثالثاً: العماد المتقاعد ميشال عون، رئيس تكتل التغيير والاصلاح يرفض ان يقدّم للرئيس سليمان "جوائز مستحقة" لأنه "لم يستحقها" كما يقول عون… وهو يرفض حتى ان يقدّم له جوائز ترضية طالما أنه "يحاربني في كل موقع". وتشرح أوساط "التيار" ان الحرب بدأت في الانتخابات على أنواعها (نيابية وبلدية واختيارية) وتشمل نوعاً من "الدكتيلو" تتهم هذه الأوساط المقرّبين من الرئيس بأنهم وراءها عبر تعميم نشرات ومعلومات تتهجم على الجنرال المتقاعد وتياره.
رابعاً: لا يوجد أي دليل على ان الجانب السوري مستعجل على تشكيل الحكومة فهذه ورقة لن يحرقها مجاناً بل اذا كان سيواجه ضغوطاً معينة في مكانٍ ما خصوصاً من الجانب الأميركي فهو جاهزٌ للمقايضة فيها.
خامساً: إلى ذلك نقل زوار فردان عن الرئيس المكلف أنه حتى حجم الحكومة لم يبت بعد ومازال الأخذ والرد يدوران حول رغبة فريق "8 آذار" في حكومة موسعة من ثلاثين وزيراً ورغبة الرئيس ميقاتي في حكومة تراوح بين 20 و24 وزيراً.
هذه الإشارات جميعاً تشكل دليلاً على ان عملية تأليف الحكومة عادت الى نقطة الصفر وهو ما يعني ان المواعيد المضروبة للتأليف تتساقط تباعاً وأن الأزمة قد تنقلب من أزمة تشكيل حكومة الى مأزق تجميد الحكم، فيبقى لبنان من دون حكومةٍ فاعلة كما هو عليه الآن منذ أكثر من أربعة أشهر أي منذ ان قرر فريق "8 آذار" تعطيل حكومة الرئيس سعد الحريري بدعوى قضية ما يسمى بشهود الزور المفتعلة والتي لم توصل الى أي مكان سوى تعطيل البلاد.