اكد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان كل العقد المفتعلة والبطولات الوهمية والكلام عن احجام ونسب في موضوع تشكيل الحكومة هو زوبعة في فنجان وان التطورات الاقليمية وتغيير الانظمة وانتظار صفقات، لن تحصل، في المحور الاقليمي المتحكم في قوى 8 آذار الذي يمنع تشكيل الحكومة، لافتا الى ان الشعب اللبناني وشعب 14 آذار ردّ عشية ذكرى 14 آذار بـ "لا" مدوية للسلاح والتهويل والخروج على الديمقراطية والقانون والتعدي على الحريات وبـ "نعم" حاسمة للدولة ومؤسساتها ومرجعيتها، فيما كان رد الفعل الآخر على لسان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله "لم نسمع أو نر ما يستحق الرد أو التعليق".
زهرا، وفي الندوة التي نظمتها الجامعة الشعبية في "القوات اللبنانية" منسقية الساحل في زغرتا الزاوية تحت عنوان "حاليات سياسية" وذلك في دير عشاش، شدد على "ان فريق 8 آذار لا يجرؤ على استكمال الانقلاب لان مرحلة القهر والقمع والانظمة المتسلطة والاحزاب الحديدية وتجاهل الرأي العام وقمع الحريات والى غير رجعة في كل مكان فكيف اذا كان في لبنان الذي يتنفس اهله الحرية كما نحن فاعلون"، مشيرا الى انه ومنذ انطلاق ثورة الارز 2 في 13 آذار 2011 على يد جمهور "14 آذار" حيث اجتمعنا في ساحة الحرية كما لم نجتمع من بعد العام 2005 كمّا وحماسة واندفاعا وايمانا، تحرك كم من الشعب اللبناني لو اجتمع بالنسبة ذاتها في اي دولة من دول العالم لسقطت أنظمة واهتزت عروش.
تابع زهرا قائلا: "واذ بنا نفاجأ بردة فعل من اثنتين: محاولة تقليل العدد لطمأنة أنفسهم بأن الذين تحركوا للمناداة بـ"لا للسلاح ونعم للدولة" هم عدد قليل وقد ظهر ذلك من خلال المنظرين الذين اطلوا من على الشاشات والمنابر شارحين سبب بروز المشاركة المسيحية الكبيرة مرة بانه عائد لغياب دور الدروز والشيعة واخرى لقلة العدد السني، وبتحديد الارقام المشاركة بانها لا توازي الـ 60 الفا او الـ 70 الفا ومن بينهم 5 آلاف مسيحي.
واوضح ان "الجميع يعلم ان ما يقارب ربع الشعب اللبناني كان في ساحة الحرية وملحقاتها والشوارع المؤدية لها في 13 آذار 2011، أكثر منهم قليلا في 2005 اسقطوا الوصاية والنظام الامني وأتوا بالمحكمة الدولية التي ستحقق العدالة لكل الشهداء في لبنان وليس فقط للرئيس رفيق الحريري الذي ندين له ان استشهاده اسقط الحواجز بين المناطق وأطلق فكرة لبنان أولا، التي كانت عابرة للطوائف وحققت هذه المعجزات ".
وأضاف زهرا: "بعد الانقلاب المتمادي في 2011 على نتائج انتفاضة الاستقلال وثورة الارز كان لا بد، ومن بعد ما أظهر فريق "8 آذار" والمحور الاقليمي الذي يدين له بالولاء، نيته بوضع اليد على البلد مهما اقتضى الامر، واستعداده، ليس فقط نظريا، ولكن عمليا لاستعمال السلاح في الشارع وعلى طاولة المفاوضات وفي كل المواقف".
وتابع زهرا: "نحن وببساطة نقول ان الشرق الاوسط والعالم العربي من مغاربه الى مشارقه يعيش حالة حراك شعبي لم يسبق لها مثيل من تونس الى مصر وليبيا وسوريا وان اختلف الاسلوب فيما نرى البعض يقول ان الحراك الشعبي لا يستحق الرد او التعليق، ان التغيير سيحصل حكما وحتما والنتائج ستكون نفسها مع فارق ان هناك تغيير سيحصل قسرا وباسقاط الانظمة. فلا يمكن قمع الناس بالقوة ولا يمكن السير بعكس حركة التاريخ. كما انه لا يمكن في بلد الحريات والديمقراطية، ولو غير كاملة، ان نذهب باتجاه معاكس وتسلم الجرة".
ولفت زهرا الى "ان الشعب قال كلمته في لبنان وعلا صوته واكد ارادته بانه يريد دولة المؤسسات ولا يقبل بدويلة مكان الدولة. فاذا سمعوا نعود الى حوار وطني بناء يصل بنا الى بناء الدولة واذا لم يجدوا ما يستحق الرد "فالله يستر" ولا يصح الا الصحيح. لان الامور لا يمكن ان تستقر الا على دولة كاملة المواصفات ودولة امن واستقرار وازدهار".
وتابع زهرا: "لقد اسقطوا حكومة سميت بحكومة الوحدة الوطنية تجاوزت فيها الغالبية "14 آذار" نتائج الانتخابات النيابية من اجل مصلحة الوطن والشراكة الوطنية ففسر ذلك على انه ضعف وتخل عن الحق واسقطت الحكومة كخطوة اولى لمواجهة المحكمة الدولية واجريت استشارات نيابية تغيرت فيها الغالبية في شكل ملتبس، نحن نقول فيها انها حصلت نتيجة الضغط والخوف فيما غيرنا يقول انها ديمراطية ، واننا لا نقبل بالنتائج الديمقراطية، والدليل اننا شاركنا في عملية المشاورات التي ادت الى تسمية رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ووجهنا له اسئلة محددة وطلبنا مواقف واضحة فجاءتنا اجوبة ملتبسة وعدم التزام بما نراه حتميا لبناء الدولة والمؤسسات فاعتذرنا كقوى "14 آذار" عن المشاركة وقد مر على هذا الاعتذار اسابيع فيما هم نفذوا انقلابا وكان عليهم تشكيل الحكومة في 24 ساعة".
وتابع زهرا: "اننا على يقين بان كل العقد المفتعلة والبطولات الوهمية والكلام عن احجام ونسب هو زوبعة في فنجان وان التطورات الاقليمية وتغيير الانظمة وانتظار صفقات لن تحصل في المحور الاقليمي المتحكم في قوى 8 آذار الذي يمنع تشكيل الحكومة. صحيح ان هناك من يحلو له لعب دور البطل المعرقل وصاحب الشروط التي لا يمكن تجاوزها، كما ان الحديث عن نسبة الاربعين في المئة التي يمثلها والمشكوك بمصداقيتها نظرا للالتباس حول هذه الغالبية "الجديدة" لعدم احترام نتائج الانتخابات النيابية في 2009 والانقلاب عليها". وسأل: "انسي هؤلاء ام يتناسون ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هما من يشكل الحكومة عرفا وتقليدا ويقولون بانه ليس لهم حصص في الحكومة ويريدون منهم ان يكونوا شهود زور على مشروعهم الانقلابي ويطالبون بالتمثيل النسبي؟ مع العلم ان هذه النسبة تزخر بالودائع التي لا علاقة لهم بها سياسيا وليست لهم ولا من كتلتهم النيابية مدعين بان هذا ما يعرقل تشكيل الحكومة".
وأكد زهرا ان حياة اللبنانيين واستقرارهم وامنهم واقتصادهم معلق وحاجات الناس وحقوقهم البديهية والاساسية لا تلبى فيما هم ب يدعون انهم جمتاعة اصلاح ومشاريع لتأمين مصالح الناس، مشدداً على ان لا استقرار ولا ازدهار ولا تامين مصالح اقتصادية للناس ولا استثمارات من دون استقرار سياسي وامني وبوجود السلاح خارج الدولة. وبالتجربة والارقام والبرهان والممارسات ورغم رجحان كفة التضليل الاعلامي لديهم نظرا لوفرة الامكانات فقد تبين انهم افسد الفاسدين وعندما يقيد لهم يرتكبون الكبائر ويدعون العفة، لذلك فان ادعاءهم الشفافية والنزاهة ومعرفة مصالح الناس والسعي لتامينها باتت عملية مكشوفة لا تخفى بالادعاءات ولا تتغير بالكلام العالي النبرة. فبالامكان الكذب على كل الناس بعض الوقت انما لا يمكننا الكذب على كل الناس كل الوقت".
وختم النائب زهرا كلامه موجها تحية الى ابناء منطقة زغرتا الزاوية هذه منطقة عشاش الاصيلة من لبنان والى دير عشاش الشاهد على تاريخ لبنان. ووجه تحية احترام الى الرهبان الشهداء الذين سقطوا في هذا الدير المقدس كموقع ليس فقط ديني وانما وطني في الصمود والدفاع عن هذا الوطن وتنوعه وحرية ابنائه".
وكانت الندوة التي حضرها حشد من المحازبين والفعاليات البلدية والثقافية والاجتماعية، استهلت بالنشيد الوطني اللبناني، فنشيد حزب "القوات اللبنانية" ثم كانت كلمة مساعد منسق قطاع ساحل زغرتا في القوات اللبنانية نايف الدرجاني عرض فيها لنشاطات القطاع التي نفذت وستنفذ لاحقا. ثم كانت كلمة منسق قطاع الساحل في القوات اللبنانية ماريوس البعيني الذي شكر رئيس دير عشاش الاب كليم التوني راعي لقاءاتنا التي تفيض بروح المحبة وحرية الرأي والتي تجسد الكرامة البشرية لكل فرد بالمجتمع، مرحبا بالنائب انطوان زهرا القواتي العتيق الذي حمل هم القضية منذ بدايتها من دير القنطارة وزهرة "القوات اللبنانية" التي تفوح بعطر الحرية لكنها تجرح من يحاول كسرها.