#dfp #adsense

فرصة نادرة… للقضاء

حجم الخط

بإعلان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اعتزام حزبه تكوين ملف قانوني لمقاضاة شخصيات في قوى 14 آذار على خلفية وثائق ويكيليكس ابان حرب تموز 2006، تنفتح "الحرب القضائية" الجارية بين الحزب وهذه القوى على عنوان ثالث وسط تبدل المواقع السياسية بين معسكري 8 آذار و14 آذار.

كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في بعدها الداخلي ذروة انفجار الصراع بين مفهومي المعسكرين حيال القضاء اللبناني وشكلت الملف الاول في الحرب القضائية الملازمة لسائر اوجه الصراعات السياسية والامنية والاقتصادية وحتى القومية اذا جاز التعبير. ثم كان ملف "شهود الزور"العنوان الثاني الذي نافس الملف الأم في توهجاته النارية وتداعياته على حكومة "الشركة" و"الوحدة الوطنية"، ففجرها من الداخل بانقلاب سياسي موصوف قاده الحزب على الرئيس سعد الحريري وفريقه.

وها هو العنوان الثالث مع ملف يريد الحزب ان يرفعه الى مستوى "الاقتناعات" الاتهامية سلفا استنادا الى وثائق ويكيليكس بغية تجريم خصومه بتهمة التخوين.
في الخط البياني السياسي العريض الامر يبدو بديهيا وطبيعيا اذاً لأن مسار الحرب القضائية لن يحط رحاله إلا مع القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الذي يبقي السيف مصلتا فوق "حزب الله" في مرحلة الانتظار الطويلة والشاقة، فيندفع في المقابل الى تصليت سيوف مختلفة اخرى فوق خصومه بغية تقويض كل شرعية للمحكمة الدولية وقرارها.

اما في المنحى القانوني والقضائي الصرف، فالمسألة تختلف عن مسار الصراع السياسي خصوصا حيال الملف الثالث الذي من شأنه ان يضع القضاء اللبناني أمام اختبار فريد مع انتقال الصراع الى مرحلة شديدة الالتباس والغموض يستحيل معها من الآن تلمس اطارها الواضح.

فوثائق ويكيليكس في مجموعها، التي طاولت معظم السياسات الاقليمية والدولية الاوسع بكثير من عنوانها اللبناني، لم يصدر في شأنها حتى الآن أي حكم قضائي في أي دولة في العالم، وحتى في بلد المنشأ نفسه أي الولايات المتحدة التي تستند الوثائق الى رسائل سفرائها في العالم.

اذاً وببعض الخيال الافتراضي المسبق يمكننا ان نتصور "الفرصة النادرة الصعبة" التي يقدمها السيد نصرالله الى القضاء اللبناني وهي فرصة ان يكون اول قضاء في العالم يضع اول اجتهاد او اول حكم على صدقية هذه الوثائق او عدم صدقيتها، وتاليا اطلاق الاجتهاد الحاسم في ما اذا كانت "وثيقة الكترونية" تشكل دليلا او حجة قانونية مسندة ومثبتة لكي تبنى عليها محاكمة.

في المنحى القانوني والسياسي لا يمكن التنكر لأهمية لجوء "حزب الله"الى القضاء لبت نزاع من هذا "الطراز" الذي يتصل بتداعيات حرب تموز التي طالما لعبت دورا هائلا في التشققات الداخلية، تماما كما بلغ الامر بخصومه قوى 14 آذار ان جعلت سلاحه القضية المركزية الاولى في خطابها الجديد – القديم ورفعته الى مستوى التحدي الاول في مرحلة تبدل موازين القوى. واذا سار هذا الملف في مساره التنفيذي فانه يعني "ايداع" القضاء اللبناني حصرا هذه المرة ما يفوق تصور قدرته على تحمله او الايفاء بمتطلباته التي ناءت تحتها الدولة اللبنانية برمتها والدول الاخرى المتورطة، أي ملف الصراع كله بين فريقي 14 آذار و8 آذار وامتداداته الخارجية.

ويمكن تصور آلية التحقيقات القضائية المفترضة في "ملف ويكيليكس"اللبناني سلفا لادراك هذا البعد وحده الذي يتحكم بالحرب القضائية. فلو قيض للملف ان يصبح مستندا صالحا للمحاكمة بين المدعين والمدعى عليهم والمتهمين والمدافعين،ناهيك عن "الشهود" السفراء الاميركيين الذين نسبت اليهم الوثائق او آخرين سواهم، سيكون القضاء اللبناني شكلا امام "فرصة نادرة" فيما هو مدعو فعلا للفصل في نزاع عابر للأزمة اللبنانية الى سائر مشتقاتها وروافدها الاقليمية والدولية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل