#dfp #adsense

خطاب “إحكي وسلينا”

حجم الخط

نقطتان جديرتان بالاهتمام في التحليل الموضوعي لخطاب أمين "حزب الله" حسن نصر الله الأخير. الحزب الذي ابتعد أبعد الممكن عن اللبننة وأغرق في "الاقلمة" يصرّ أمينه العام على اقتراف نفس الاخطاء التي تعرّيه من أي مشروعية لادعائه المقاومة والتصدي لاسرائيل.

النقطة الاولى: يظهر نصر الله حرصاً ودعماً كبيرين للثورات المتنقلة في العالم العربي من تونس الى مصر وصولا الى ليبيا مرورا بالبحرين واليمن، جيد. ألم يكن من الانصاف ايضا دعم الحركات الاحتجاجية المتنامية في سوريا؟

نصر الله الدائب على تأليب الرأي العام البحريني ضد الشرعية، في سعيه المتواصل لنقل ممارسات حزبه من لبنان الى مختلف الدول العربية وتعميم نظام "ولاية الخروج عن القانون" يستخف بعقول الناس بقوله إن الحرص على الثورات، وتحديدا في البحرين، لا يأتي من باب مناصرة الشيعة بل من زاوية الانتصار لحق كل مظلوم اينما كان.

وبالطبع، فإن قناة "المنار" التي تفرز الساعات الطوال من بثها لتغطية أحداث البحرين تفعل ذلك بعيدا عن "الطائفية العمياء"، وتقدم درسا في "الموضوعية الاعلامية" ينبغي للجميع اتباعها.
فجأة تتحوّل "المنار" الى قلعة الصمود والتصدي وتستفيق الى نداء الواجب الانساني و"صوت الضمير"، وطبعا من دون اي رائحة للطائفية. فممثلوا حكومة البحرين يعطون الوقت نفسه الذي تعطاه رموز المعارضة، حتى قيل إن "المنار" ستبث مقابلة مع رئيس الحكومة البحريني لتتيح له التعبير عن رأي الحكومة، اليس هذا ابتعاداً عن الطائفية؟

في الاساس، كل ما يقوم به "حزب الله" إنما يفعله بعيدا عن الطائفية، وخير دليل عل ذلك وجود عدد لا بأس به يصل الى 85% من موظفي مؤسساته من الطوائف البنانية كافة، بعيدا عن الطائفية طبعا. وعلينا ان نعذر نصر الله مرارا لأنه يضطر ان يلفظ عبارات من قبيل "سُني ـ سُنية ـ سُنة"، ففي قاموسه لا مكان للطائفية.

النقطة الثانية: إنطلاقا من رؤيته القائلة بأحقية الاحتجاجات في البحرين، ورفضه القاطع للتدخل الخليجي لحماية هذه المملكة، (هو في الواقع يرفض التدخل السعودي السني)، كيف يرد حسن نصر الله على وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي اعطى المشروعية لدخول قوات درع الجزيرة الى البحرين؟

هل تنبّه نصر الله الى الاخبار الواردة عن دعم سوري كبير واساسي للزعيم الليبي معمر القذافي لمساعدته على استعادة السيطرة على البلاد؟ بحكم موقعه كقاضٍ، نصر الله يعطي المشروعية لتظاهرة في البحرين وليبيا، ويرفضها في إيران. على اللبنانيين والعرب تقبل هذا الواقع لأنهم ليسوا في مرتبة تسمح لهم بفهم هذه المعادلة.

ليعذر نصر الله جهلنا، فتارة هو يدعم الثورات التي يدعمها الغرب كما هو الحال في ليبيا حاليا وفي مصر قبل ذلك، وفي حالة أخرى يدعم كل حركة من شأنها أن تطيح بمن يدعمهم الغرب حسب رأيه. في هذه الحال، الخلاصة واحدة، "حزب الله" تائه، نصر الله متخبط وخائف لأنه يعرف ان ما يجري في المحيط العربي سيطاله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل