المقاومة هي حق المجتمعات التي تعيش تحت الاحتلال في مقاومته بكل الطرق، اما في لبنان فالمقاومة اصبحت غطاء لكل التجاوزات، ومقاومة للدولة وللجيش والقوى الامنية، حتى اضحت تمنع الجيش من دخول الجزر الامنية واسقاط مروحيته العسكرية فوق الاراضي المحررة وقتل قائدها.
وقد صرّح مسؤول "حزب الله" امام المحكمة العسكرية الناظرة في اسقاط المروحية العسكرية بأنه يمنع كلياً على الطائرات والمروحيات العسكرية اللبنانية التحليق فوق الجزر الامنية بدون اذن صريح ومسبق من "حزب الله".
هل هذه مقاومة بالمعنى الحقيقي؟ ومقاومة من؟ وهل اسقاط مروحية لبنانية وقتل طيارها يشكل مقاومة لاسرائيل ام للجيش اللبناني؟ ومن تخدم هذه الجريمة؟
وهكذا فإذا كانت مقاومة في الجنوب والضاحية حينما كانا محتلين، فإنها اصبحت اليوم احتلالاً من قبل الميليشيات ومقاومة للدولة وللجيش والشعب، و"حزب الله" يدير ويشرف على هذه المناطق بحجة المقاومة.
وهذا الفخ الذي نصبته المقاومة في الداخل جعل مجالس الوزراء المتعاقبة تعتمد في بياناتها الوزارية المتعاقبة على المعادلة الثلاثية "الشعب الجيش المقاومة" دون ان تذكر اية مقاومة. وكأن الشعب والجيش وضعا في خدمة المقاومة وليس العكس.
المقاومة الوطنية هي حق وواجب لكل مواطن فرداً او جماعات بخلاف المقاومة الميليشوية التي تحتكر المقاومة لنفسها فتستبعد كل مقاومة أخرى، وقد اصبحت حكراً للشيعة المنتمين الى "حزب الله"، وقد ادى ذلك الى استشهاد مقاومين لا ينتسبون اليه. واقفال هذه المقاومة على نفسها استبعد حتى المقربين اليها من غير الشيعة كالجنرال عون الذي حرم مع محازبيه من حق العودة الى مسقط رأسهم في الضاحية وانضمامهم الى هذه المقاومة. وهذه المقاومة للداخل حصرت حق اعلان الحرب والسلم مع اسرائيل بنفسها ومنعته عن الدولة والجيش والشعب وهي مرتبطة بإيران التي انشأتها وتسلحها وتمولها وتديرها. موقف هذه المقاومة الذي يشطر الشعب والدولة والوطن الى اقلية مذهبية والى اكثرية متعددة المذاهب يؤدي اكبر خدمة لاسرائيل، لانه يهدم الدولة ويقسم الجيش والشعب.
على كل ميثاق وزاري جديد ان يحدد مفهوم المقاومة الحقيقية وهي المقاومة الوطنية التي هي ملك الشعب، وليست ملك "حزب الله"، وان تستعيد صلاحيات الدولة والشعب والجيش كاملة من يد دويلة "حزب الله" التي وضعت يدها عليهم.
المقاومة الوطنية تعتمد على اظهار الحقيقة كاملة اياً تكن وتطبيق العدالة على الجميع اياً يكونوا بينما المقاومة الميليشياوية تعتمد اخفاء الحقيقة وتسييس العدالة. وهذا ما يفسّر لنا الحملة العشوائية التي يشنها "حزب الله" على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، رغم انها من القلائل الذين يطبقون بالكامل شرعة حقوق الانسان وسكوتهم المطبق عن محاكم التفتيش في سوريا وايران.