على الرغم من أن "العلاقة الجيدة" بين النائب وليد جنبلاط والنائب ميشال عون لا ترقى إلى مستوى العلاقة التي يمكن أن تحدث خرقاً نوعياً على مستوى التأليف الحكومي، الا أن الظروف السياسية التي يمر بها البلد، والملفات الكثيرة التي تجمع بين الفريقين الاشتراكي والعوني، لا سيما في الجبل، تحتم على الطرفين التعامل مع القضايا بجدية كبيرة، وهو ما دفع بجنبلاط للتوجه ثانية إلى الرابية بعد زيارته الأولى في 11 كانون الثاني 2010، محاولاً تذليل العقبات التي تؤخّر تشكيل الحكومة، والتي باتت من وجهة نظره ضرورية وملحة، وفق ما اكد لصحيفة "اللواء" مصدر اشتراكي مطلع الذي لفت الى ان جنبلاط حريص في هذه المرحلة على ان ترى الحكومة الجديدة النور في أقرب فرصة ممكنة، لأن هناك مستحقات داهمة جداً لا تحتمل التأجيل، لا سيما ما يتعلق منها بوضع الإدارة والوضع الاقتصادي والمعيشي.
ولئن بقيت مداولات "لقاء الرابية"، والذي تخلله عشاء أقامه عون على شرف جنبلاط والوفد المرافق له والذي ضم الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور، وفي حضور الوزير باسيل، بعيداً عن الاعلام، بسبب رفض جنبلاط الإدلاء بأي تصريح، وكذلك الوزراء الثلاثة، فان المصدر الاشتراكي لم يستبعد أن يكون البحث هدف إلى تدوير الزوايا في ما يتعلق ببعض النقاط التي لا تزال عالقة في شأن الحكومة، متحدثاً في هذا السياق عن بضع وجهات نظر لا تشكل عقداً مستعصية، خصوصاً وأن مدة الشهرين التي مضت لتأليف الحكومة لا تعتبر تأخيراً.
وبحسب المصدر المشار إليه أيضاً فإن ولادة الحكومة باتت قريبة جداً، لافتاً إلى أن التشكيلة الحكومية المرتقبة، لن تكون وفق التوزيعات الجاري تداولها في الإعلام، مؤكداً أنها لن تتضمن أية صيغة تتعلق بثلث ضامن لأحد، وذلك انطلاقاً من كلام الرئيس المكلّف نفسه، بأنه ليس هناك من تقليد يعطي حزباً واحداً القدرة على تعطيل الحكومة ساعة يشاء من خلال منحه ثلث أعضائها، لافتاً الى أن هذا الأمر يجب أن يشمل كل القوى السياسية، وليس فقط تكتل "التغيير والاصلاح"، متحدثاً عن حرص كل القيادات السياسية من رئيس الجمهورية الى الرئيس ميقاتي وجنبلاط في أن تتضمن التشكيلة الجديدة قوى غير منتمية لفريق 8 آذار.
وخلافاً لتقديرات المصدر الاشتراكي، فإن حسابات جنبلاط لم تطابق بيدره، خصوصاً بعدما اصطدم بأن فريق الأكثرية الجديدة، ما يزال متمسكاً بأن تكون حصته في التشكيلة الحكومية في حدود 20 وزيراً، في مقابل عشرة وزراء لفريق سليمان وميقاتي وجنبلاط.