#adsense

“اللواء”: وصف مطالب عون بالمحقة يضع رئيسي الجمهورية والحكومة بين خيارين أحلاهما مرُّ

حجم الخط


كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

"وصف نصر الله مطالب عون بـ "المحقة" رسالة للرئيس سليمان والرئيس المكلّف لتقديم تنازلات تمهيداً للإستيلاء على الصيغة الوزارية"

الكلام الذي قاله الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة عن وجود ضغوطات خارجية تمارسها دول وسفراء دول أجنبية وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين وما يصدر من مواقف ضاغطة كذلك عن تحالف قوى 14 آذار، كلها تُعيق تشكيل الحكومة الجديدة، يتناقض كلياً مع المواقف المعروفة التي تباهى بها نصر الله نفسه وحلفاؤه بعد إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري مباشرة نهاية العام الماضي، وأبدوا من خلالها قدرتهم الفائقة على تشكيل حكومة بديلة من لون واحد وبسرعة قياسية لا تتعدى أياماً معدودة من خلال تسهيل مهمة الرئيس المكلّف إلى أقصى الحدود والتنازل عن كل المطالب التعجيزية وتخفيض سقف الحصص الوزارية إلى أدنى حدّ ممكن على عكس ما كان يتم التعاطي مع سلفه إبّان تشكيل الحكومة السابقة، وبالطبع على أساس جدول أعمال الحزب وحلفائه بإنكار الحكومة المرتقبة لكل صلات لبنان الرسمية بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتكريس مزيد من الاعتراف الحكومي بسلاح "حزب الله"، والإيحاء للرأي العام بأن كل الترتيبات المطلوبة لولادة الحكومة العتيدة جاهزة ولا يلزمها سوى التظهير الدستوري الرسمي المعتاد في مثل هذه الحالات لدى تأليف أي حكومة جديدة.

فكلام نصر الله عن وجود ضغوطات دولية خارجية والاشارة الى قوى 14 آذار لتبرير تأخير تشكيل الحكومة الجديدة، يشكل محاولة متأخرة لتغطية نتائج المغامرة المتسرعة التي قادها شخصياً مع دمشق لاسقاط حكومة الوحدة الوطنية تحت ذريعة عدم تنفيذ ورقة التفاهم التي رعتها المملكة العربية السعودية لتحقيق المصالحة في لبنان قبل موعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي لم يصدر حتى اليوم بالرغم من مرور اكثر من شهرين على هذه المغامرة التي زادت من اجواء الشحن السياسي السائد في لبنان، ولم يستطع "حزب الله" وحلفاؤه تظهير عملية تشكيل الحكومة الجديدة وتنفيذ الخطوة اللاحقة لعملية اسقاط الحكومة السابقة، في ظل تفاعل هذه الخطوة سلباً على الصعيد السياسي والشعبي الداخلي وعجز قوى الاكثرية الجديدة عن تحقيق الحد الادنى للتجانس في ما بينها لقيادة الحكومة الجديدة على تولي ادارة البلاد بأسلوب سياسي اكثر تطوراً من الحكومات السابقة.

ولم يقتصر التناقض في مواقف نصر الله الاخيرة عند حدود وضع الملامة على الدول والسفراء الاجانب وتحالف قوى 14 آذار في إعاقة تشكيل الحكومة المرتقبة لتجاوز كل الوعود العرقوبية التي اغدقها الحزب وحلفاؤه من قبل والاعلان عن قدرتهم الفائقة على تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة قياسية فقط، بل تعداه الى اعتبار طوال المدة التي كان يجري فيها التفاوض بين الرئيس المكلف وتحالف قوى 14 آذار بأنها غير محسوبة من عملية التشكيل وبالتالي يجب ترك مهلة التشكيل مفتوحة لتعويض الوقت المهدور ومن دون تحديد مدة معينة او مواعيد مقطوعة افساحاً للمجال لكل المفاجآت وعدم التقيد بمهل لا يتم الالتزام فيها اصلاً، في حين أظهر تأكيد نصر الله بأن مطالب بعض اطراف تحالف الاكثرية الجديدة هي "مطالب محقة" في اشارة الى موقف حليفه النائب ميشال عون، اكبر مؤشر على تغطية حزب الله لسقف المطالب والشروط العالية التي يفاوض على اساسها رئيس التيار العوني رئيس الحكومة المكلف خلافا للوعود السابقة للحزب بتسهيل مهمته الى اقصى حدود ممكنة ولابقاء حركة الحكومة العتيدة منضبطة تحت سقف هذه الشروط وضمن مصالح الحزب وليس خارجها وليس كما حاول الرئيس ميقاتي إعطاء إنطباع للرأي العام عموماً ولخصومه السياسيين بقدرته على ممارسة صلاحياته في إدارة الحكومة بمرونة واسعة بمعزل عن شروط الأطياف السياسيين الداعمين لتسميته رئيساً للحكومة ومطالبهم التعجيزية المطروحة في الوقت الحاضر.

وتبقى الإشارة إلى أن وصف نصر الله لمطالب حليفه النائب ميشال عون بالمحقة إنما هي بمثابة رسالة للرئيس المكلف لإعادة النظر بهذه المطالب لأنها تشكل عقدة أساسية في عملية التشكيل وتعيق ولادة الحكومة العتيدة وبالتالي يجب أخذها بعين الإعتبار، وهذا يعني تقديم تنازلات من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة تجاه النائب عون ازاء ما هو مطروح في توزيع الوزراء والحقائب، وسيؤدي التجاوب مع طلب نصر الله في هذا الخصوص إلى تراجع الرئيسين عن موقفهما تميداً للتوصل إلى إستيلاد الصيغة الوزارية التي ترضي حليفه عون وإذا لم يتم التجاوب مع هذا الطلب ستبقى عقدة التعطيل قائمة وعملية التأليف تراوح مكانها إلى إبقاء حركة الحكومة المقبلة أسيرة الخلافات والتباينات التي تقيد عملها وتشل فاعليتها إلى أدنى الحدود.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل