كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء":
في 11 كانون الثاني 2010 زار رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط العماد ميشال عون في الرابية في زيارة ختامية لجولة المصالحات التي كان أجراها مع الحلفاء الجدد، في أعقاب انعطافته التي بدأها في شهر آب من العام 2009 هذه الزيارة التي كان النائب عون ردّها بدورها في زيارة تاريخية إلى الشوف في شباط 2010؟
العلاقة بين "البيك" و"الجنرال" علاقة عادية يصفها الإثنان <بالجيدة>، ولكنها لا ترقى إلى مستوى العلاقة التي يمكن أن تحدث خرقاً نوعياً يؤدي إلى التأسيس لعلاقة مميزة طويلة الأمد بين الرجلين.
إلا أن الظروف السياسية الحالية التي يمر بها البلد، والملفات الكثيرة التي تجمع بين الفريقين الإشتراكي والعوني ولا سيما في الجبل، تحتم على الطرفين التعامل مع القضايا بجدية كبيرة، وتوافق في الرؤى بالنسبة للقضايا الكبرى التي ستواجه لبنان في المرحلة المقبلة مع تشكيل الحكومة الجديدة.
وضمن هذا الإطار جاءت زيارة جنبلاط بالأمس إلى الرابية، فالتنسيق والتشاور لتذليل العقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة باتت ضرورية وملحة، وفق ما أكد لـ"اللواء" مصدر إشتراكي مطلع، حدد الزيارة الأولى بالمشي في إطار جولة الإتصالات التي يقوم بها جنبلاط على القوى المؤيدة للرئيس نجيب ميقاتي سعياً لتخفيف الأعباء وتذليل بعض العقبات أمام تشكيل الحكومة، لا سيما في ظل حرص جنبلاط على ضرورة أن ترى الحكومة الجديدة النور في أقرب فرصة ممكنة، لأن هناك مستحقات داهمة جداً ولا تحتمل أبداً التأجيل، لا سيما ما يتعلق منها بوضع الإدارة والوضع الإقتصادي والخدماتي.
أما السبب الثاني للزيارة فهو تعزيز العلاقة بين "الرابية" والمختارة بعد التباين الذي شابها في المرحلة السابقة•
المصدر الذي رأى أن "الجنرال" لا يعرقل مسار تشكيل الحكومة، أوضح ان الإتصالات الجارية تهدف لتدوير الزوايا في ما يتعلق ببعض النقاط التي ما تزال عالقة، متحدثاً عن بعض وجهات النظر التي لا تشكل عقداً مستعصية في شأن تشكيل الحكومة معتبراً أن مدة الشهرين لتأليف الحكومة لا تعتبر تأخيراً، وإن كان لا بد من الإستعجال في التأليف، متحدثاً ضمن هذا الإطار عن وجهات نظر مطروحة ولكنها لا تشكل عقداً مستعصية للتأليف، وتحديداً في ما يتعلق بمسألة توزيع الحقائب أو الثلث الضامن أو غيره قد أوضح الرئيس ميقاتي أن ليس هناك من تقليد يعطي حزباً واحداً القدرة على تعطيل الحكومة ساعة يشاء من خلال منحه ثلث أعضائها وهذا الأمر يشمل كل القوى السياسية وليس تكتل "التغيير والإصلاح" فقط.
ويلفت المصدر إلى المحاولات التي يبذلها الرئيس ميقاتي في التعاطي مع بعض العراقيل الخارجية وهو ينتظر بعض المعطيات الخارجية لتتبلور حتى لا تبدو حكومته وكأنها حكومة تحدٍّ لقوى سياسية في الخارج سواء قوى سياسية إقليمية أو دولية، لا سيما وأن شروط بعض الدول الإقليمية والتي أعلنت بشكل صريح ولا سيما الأميركية منها، لا نعتقد بأنها ستثني الرئيس ميقاتي عن متابعة مساعيه للوصول إلى حكومة في أقرب فرصة ممكنة، مؤكداً أن ولادة الحكومة باتت قريبة جداً.
وفي ما خص التشكيلة الحكومية المرتقبة أشار المصدر إلى أنها لن تكون وفق التوزيعات الجاري تداولها في الإعلام مؤكداً أنها لن تتضمن أية صيغة تتعلق بثلث ضامن لأحد، متحدثاً عن حرص كل القيادات السياسية من رئيس الجمهورية إلى الرئيس ميقاتي وكل القوى المعنية بالحكومة في أن تتضمن التشكيلة الجديدة قوى غير منتمية لفريق 8 آذار وقال: إن المؤيدين للرئيس ميقاتي يشعرون على الرغم من تنوّعهم أنهم فريق متكامل لدعم جهوده في سبيل تشكيل حكومة جديدة".