#adsense

مَخرج خلاق لميقاتي

حجم الخط

فيما يغلي العالم العربي من المغرب الى اليمن والبحرين مرورا بليبيا وسوريا، نرى قوى سياسية لبنانية تتحدث عن التعجيل في تشكيل حكومة لا تستمد تغطيتها الا من فريق ملاحق عربيا ودوليا، وآخر يتعرض لاختبار سياسي داخلي لم تعرف ابعاده وآفاقه بعد. فالدعوات الى الاسراع في تشكيل حكومة سرعان ما ستوسم بـ"حكومة المطلوبين للعدالة"، او انها في اقل تقدير ستسمى حكومة الوصايتين (حزب الله والحكم في سوريا)، تبدو بمثابة الهروب من الواقع العربي المضطرب الى واقع لبناني اكثر اضطرابا. ولعل بعض مستعجلي التشكيل يرى ان من مصلحته بعدما اندفع في الانقلاب السياسي او في تغطية وجهه المسلح، وبعدما جرى توريط نجيب ميقاتي بمعرفته او بغير معرفته في فخ سياسي محكم ان يكون تشكيل الحكومة اقل كلفة من الفشل في تشكيلها، فالحكومة ولو ساقطة شعبيا، او عربيا ودوليا تبقى موجودة بحكم الامر الواقع، يتم التفاوض لاعادة خلط الاوراق من منطلق وجود حكومة قائمة بدل ان يكون هناك رئيس حكومة مكلف تهتز الارض من تحت اقدامه في عقر داره، وفي العاصمة والمناطق. فهل وليد جنبلاط الساعي الى توليد حكومة كيفما اتفق الامر ينتمي الى تلك الفئة من قوى 8 آذار التي تعبد الطريق امام نجيب ميقاتي على قاعدة ان التحصن في حكومة، اي حكومة، افضل من استمرار حالة الاستنزاف التي يتعرض لها ميقاتي ومن معه؟

لكن السؤال المطروح في هذه المرحلة يتعلق بجانب آخر غير الذي ينظر اليه جنبلاط. فالاطلالة التلفزيونية الاخيرة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله التي وضعها تحت عنوان دعم الثورات العربية، كشفت لميقاتي وحتى لجنبلاط ان "الرقص" مع نصر الله في الافق العربي مؤداه صدامات لانهاية لها مع المحيط المباشر للبنان. فتدخل السيد نصر الله مباشرة في الشأن البحريني المفتوح على المحيط الخليجي ولا سيما السعودي والاماراتي وحتى القطري من شأنه ان يلقي بظلاله على مصالح اللبنانيين في كل المنطقة، فضلا عن ان التدخل لا يتوقف عند الخطابات بل يتعداه الى اللعب بالجانب الامني، وهذا بالتحديد ما يزيد الامور تعقيدا. فنصف التغطية السياسية التي يملكها ميقاتي (حزب الله) هي مصدر لا نهاية له من المشاكل عربيا ودوليا. اما في جانب آخر من المشهد فترتسم معالم مرحلة جديدة تشهدها سوريا مع بلوغ الاستحقاق الشعبي السياسي ارض الشام، تجرؤ فئات شعبية لا نعرف مدى انتشارها الحقيقي على مواجهة نظام الرئيس بشار الاسد بشكل مباشر. وهنا لا بد لنجيب ميقاتي صديق الاسد ومحيطه العائلي ان يفكر مليا في آثار المضي قدما في تشكيل حكومة تستمد قوتها من "حزب الله" الملاحق عربيا ودوليا، والحكم السوري الموضوع تحت اختبار خارجي وداخلي مزدوج وحساس. هذا فضلا عن وجود حالة شعبية واسعة النطاق في الداخل اللبناني رافضة للامر الواقع الذي يمثله استخدام السلاح في الحياة السياسية.

إذاً، فإن المعطيات التي كانت متوافرة يوم سقوط حكومة سعد الحريري تتغير، وبسرعة. واستعجال البعض ولادة الحكومة قد لا يكون المخرج الامثل من ازمة ستتفاقم اكثر يوم تولد حكومة تتحدى نصف الشعب اللبناني او ما يزيد.

لا شك في ان ميقاتي واقع في فخ. وحساباته للمستقبل قد لا تتطابق مع حسابات جنبلاط الذي قد يغير مواقفه مرة جديدة من دون الالتفات الى الوراء في لحظة تتغير فيها الصورة الاقليمية مجدداً. فماذا سيقول هؤلاء الذين يتغنون بالممانعة العربية ساعة تسفك الدماء مجدداً على ارض سوريا؟ وهل سيعتصمون بخطاب نصر الله الانتقائي ام يتصالحون مع انفسهم للمرة الالف؟ من هنا نقول لا بد من مخرج خلاق لنجيب ميقاتي يكون سعد الحريري طرفه الآخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل