هناك أول الكلام وهناك أول الفعل، في 14 شباط 2011، وفي مهرجان البيال، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال الشيخ سعد الحريري:
(إنه أول الكلام)، وكان ذلك إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من قول كل شيء وعدم التستر على أي شيء، وبلغت ذروة هذه المرحلة في ذكرى 14 آذار، ومع ذلك لم يُقَل كل الكلام بعد.
* * *
السؤال الذي طرحه المواطنون بعد الإحتفال بذكرى 14 آذار:
وماذا بعد؟
وما هي الخطوات التالية؟
لا يتأخر الجواب، وهو على نار حامية، تُدرِك قوى 14 آذار أن المراوحة عند إطلاق المواقف لا تكفي، لذا فهي في صدد إطلاق سلسلة من الخطوات والمبادرات تحت عنوان (الإنتفاضة في وجه وصاية السلاح)، والخطوة الأساسية ستكون وضع الهيكلية التنظيمية لقوى 14 آذار، وستتألف من حزبيين ومستقلين وهيئات المجتمع المدني والكوادر الشبابية، هذه الهيكلية ستُفضي في نهاية المطاف إلى مجلس وطني يضم كل قوى ثورة الأرز، هذا المجلس سيضع سلسلة من التحركات الشعبية السلمية، ما يعني ان ساعة الصفر للمعارضة الميدانية قد إنطلقت.
* * *
هذه الخطوات تستهدف بالدرجة الأولى إعادة تنظيم قوى 14 آذار من أجل جعلها قادرة على استيعاب القوى الفاعلة في المجتمع، ولن يقتصر الأمر على المقيمين بل إن التنظيم سيشمل أيضاً المغتربين لِما يملكون من طاقة وقدرة تلاقي طاقة المقيمين في منتصف الطريق.
* * *
إذا نحن على عتبة مرحلة جديدة، ولهذا سميناها إنها أول الفعل بعد أول الكلام، وقد تكون مرحلة من أصعب المراحل وأكثرها قساوة لأنها تُخاض في وقت ليست فيه قوى 14 آذار في السلطة بل خارجها، فبأي أدوات ستُخاض هذه المعركة؟
ليست المسألة نزهة بل نضال يومي، فمعركةُ رفع وصاية السلاح ليست بنت ساعتها بل هي تُخاض منذ العام 2005، وبلغت ذروتها بعد أحداث 7 أيار ثم جاءت أحداث برج أبي حيدر لتطرح موضوع (إعلان بيروت خالية من السلاح)، لكن هذا الموضوع جوبِه برفض مطلق من قبل قوى الثامن من آذار، ما كشف النيات بأن هذه القوى تُريد إبقاء السلاح في بيروت رغم إرادة الجميع.
* * *
كيف ستتطور الأمور؟
الخطوات ستتم في خطوط متوازية، فمن جهة سيواصل زعيم المعارضة الشيخ سعد الحريري جولاته في المناطق، على غرار الجولة الناجحة التي قام بها في الشمال، ومن جهة ثانية ستُباشر قوى 14 آذار اجتماعاتها التنظيمية وصولاً إلى تأسيس المجلس الوطني الذي سيُمكن إعتباره (حكومة الظل).
* * *
لكن، في المقابل، هل أحدٌ يسأل أين صار تشكيل الحكومة؟