لا نستطيع أن نقرأ خطاب أمين عام حزب الله يوم السبت الماضي بعدما جَمَعَ من خلفه أعلام دول عربيّة أسقطت الثورة ديكتاتورياتها في محاولة واضحة لقنص هذه الثورات وتضحيات شهدائها وتجييرها من دون أي وجه حقّ لإيران من بوابة حزب الله، خصوصاً هذه الحميّة التي يقول لنا أنها «صدفة أن المعارضة في البحرين من الطائفة الشيعيّة»!!
لا نستطيع قراءة كلّ هذه إلا من بوابة الدستور الإيراني ونصّه صراحة على تصدير ثورته لوضع اليد على دول العالم العربي، ولا نريد في هذه المقالة إلا التوقف أمام نقاط ثلاث فقط من خطاب السيد حسن نصر الله، الأولى: هذه الـ»collection» من أعلام الدول المصادرة علناً، والثانية «ويكيليكيس ووثائقه» والقول الفصل فيه لإيران، والنقطة الثالثة: النعمة التي منّ بها علينا كلبنانيين فتركنا نتظاهر ولم يشهر المسدسات في وجوهنا!!
1 ـ في النقطة الأولى: بعيد انتصار ثورة الخميني في إيران صرّح آية الله روحاني قائلاً: «إن البحرين تابعة لإيران، وهي جزء من جمهورية إيران الإسلامية»!! وقد تشكل الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين! ومقرّها طهران، وأصدرت في بدايتها بياناً تبيّن فيه أهدافها، وهي على النحو التالي: 1 ـ إسقاط حكم آل خليفة، 2 ـ إقامة نظام شيعي موافق للنظام الثوري الخميني في إيران، 3 ـ تحقيق استقلال البلد عن مجلس التعاون الخليجي، وربطها بالجمهورية الإيرانية… ولا نريد هنا أن نفتح أوراقاً عمرها ما يزيد على الثلاثة عقود نقرأ فيها مزامير «حزب الله البحراني ـ الإيراني»!!
أما فيما يخصّ ما نصّ عليه الدستور الإيراني من حقّه في التدخّل في شؤون كلّ الدول العربيّة والإسلاميّة، فقد نصّ «الفصل الأول من الدستور الإيراني: الأصول العامة المادة الخامسة: في زمن غيبة الإمام المهدي تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وذلك وفقاً للمادة (107)، ونصّت المادة الحادية عشرة منه: «بحكم الآية الكريمة: {إن هذه أمتكم امةً واحدة وأنا ربكم فاعبدون}. يعتبر المسلمون امة واحدة، وعلى حكومة جمهورية إيران الإسلامية إقامة كل سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية ووحدتها، وان تواصل سعيها من اجل تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي».
في النقطة الثانية، وموضوع مقاضاة من يقول السيّد أنهم تآمروا عليهم في حرب تموز 2006 فنودّ أن يستقرّ قراره وقرار إيران بخصوص موضوع «وثائق ويكيليكس» خصوصاً ما يتعلّق بتهريب الأسلحة إلى لبنان بسيارات الهلال الأحمر الإيراني والحرس الثوري الإيراني أرسل العشرات من كوادره مع شحنات أسلحة لمساعدة حزب الله خلال حرب تموز 2006 الإسرائيلية على لبنان، أو وثائق تخزين حزب الله صواريخه في مناطق سورية آهلة بالسكان وهذه وثائق نشرت وقرأت وليست من الفصيلة غير المنشورة التي تطالعنا بها بعض الصحف كلّ صباح!!
وعلى حزب الله أن يحدد موقفه من «ويكيليكس» ووثائقه لأنّه بحسب الرئيس الإيراني أحمدي نجاد: «إن نشر تلك الوثائق والتسريبات في موقع ويكيليكس إنما هي حرب نفسية تشن على إيران، وأنها لن تؤثر على علاقة طهران مع الدول الأخرى»، خصوصاً وأن هناك 1600 وثيقة عن حزب الله لم ينشر منها إلا البعض القليل!!
وفي النقطة الثالثة: استمعنا إلى أمين عام حزب الله يتحدّث إلى اللبنانيين كما تحدّث الرئيس السابق حسني مبارك مع المصريين في أول أيام ثورتهم «فذكرّهم» أنه لولا ديموقراطيته لما تجرّأوا على التظاهر!!
بنفس الاستعلاء والمنّة خاطب السيد حسن نصر الله اللبنانيين فقال لهم ولا نعرف من اقترح عليه الاستشهاد بفيلم ليون كينغ الشهير فتذكّر: «موفاسا وسيمبا» وقال: «لقد قالوا كل ما قالوه من دون أن تحصل ضربة كف لأحد وهو دليل على كذب ادعاءاتهم، وهو دليل على أن لا مسدساً في رأس أحد ولا رشاشاً في وجه أحد»، مع أن اللبنانيين لم يطالبوا بأكثر من إخراج هذا السلاح من التداول السياسي والميليشياوي الشوارعي!!
قصّ علينا الله سبحانه جلّ وعلا في أحسن القصص من نبأ موسى وفرعون في سورة الشعراء عندما خاطب فرعون موسى كليم الله: {قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين} [آية رقم 18] لسان فرعون كان مخاطبا موسى عليه السلام بهذا من فرعون على موسى عليه السلام ما قام به من رعايته له ووبخه لأنه جاء بدين جديد يحث على توحيد الله ويترك عبادة فرعون الذي كان يظن نفسه إلهاً، فجاء الخطاب الإلهي ليردّ على فرعنة فرعون على لسان موسى: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل #قال فرعون وما رب العالمين# قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين#} [الشعراء 22/23/24] .
والله «كتّر خيركن» يا سيّد أن تركتمونا نرفع صوتاً مسالماً أعزل ليقول لا للسلاح، وتمنون علينا أنكم لم تشهروا في وجهنا السلاح، ويا ليتكم تعتبرون من هيلمانات الطغاة والفراعنة والأكاسرة الذين يهرهرون كالورق الأصفر على أعتاب ربيع شعوب مورق.