#adsense

كيف ستردّ إيران لتستعيد ما خسرته؟ وأين؟

حجم الخط

ينقل مصدر دبلوماسي إيراني عن رئيس حزب مسيحي لبناني سابق، قوله أمام شباب وشابات من حزبه: "اللغة الفارسية هي لغة العالم للمرحلة المقبلة، تعلّمنا في السابق اللغة الإنكليزية، أمّا اليوم فبات العصر للفرس". ويضيف الدبلوماسي الإيراني، شارحا، إيران ستحكم العالم وقوتها ستظهر تباعا.

من العراق مرورا بسوريا ولبنان وصولا الى غزّة واليمن والبحرين في الخليج، خلقت الجمهورية الإسلامية الايرانية "موطئ قدم لها"… شكلت ما بات يعرف بالمحور السوري الإيراني وأصبح للجمهورية البعيدة جغرافيا، أوراق تمسك بها وتفاوض على المتوسط وفي مواجهة الغرب.

بين ايران والغرب حرب باردة، بدأت تشتعل نيرانها جرّاء غليان الشارع العربي المتنقل، ودخل الطرفان في معركة تسجيل نقاط، كل واحد في مرمى الآخر…

والمرمى المثقل حتى الآن بالأهداف هو للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ ها هي إيران تدخل في خضمّ التغيير وثورات الشعوب العربية… تتبنّى ثورة ميدان التحرير في مصر، وتهلّل لسقوط نظام مبارك المعادي لها، فإذ بالشارع المصري يتوحد ضدها مطالبا بعدم تدخلها في الشؤون المصرية.

في ليبيا اعتبرت ايران أن انطلاق الثورة هو لمصلحتها، وراهنت على التخلص من الرئيس الليبي معمر القذافي، وسعت لركوب الموجة الشعبية لأخذ حصة في النظام الليبي الجديد، إلا أن حساباتها هنا أيضا لم تنجح، فدخول الغرب على الخط ومعه مجلس الامن جعل من حكم القذافي شبه منته او من الصعب استمراره، وبات المستقبل في ليبيا للثوّار الذين يعتمدون على الغرب لتثبيت وضعهم في بلدهم. وبالتالي، فإن "ليبيا الغد" هي الأقرب الى الغرب والأبعد عن ايران.

الصورة في البحرين تختلف بالشكل وليس بالنتائج، اعتمدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ثوار الطائفة الشيعية للعبور الى الخليج العربي ومن على حدود المملكة العربية السعودية. لم تتمكن ايران من قلب الوضع داخل البحرين، فما إن اتخذت الثورة الشعبية الطابع المذهبي السنّي – الشيعي، حتى أقدمت المملكة العربية السعودية، وبغطاء عربي ودولي، على عبور الحدود الى الداخل البحريني لمؤازرة السلطة البحرينية في قمع المعارضة.

حتى سوريا الحليف الأساس لإيران في المنطقة، دعمت التحرك السعودي في البحرين، واتخذت عبر وزير خارجيتها وليد المعلّم موقفا هو أقرب الى العرب منه الى ايران. في حسابات سوريا الأولوية الآن لمصالحها، وأي اهتزاز في علاقاتها العربية يكون كمن يصب الزيت على النار على وضعها الداخلي.

في المحصّلة يُسجَّل للغرب تقدم على حساب تراجع الجمهورية الاسلامية الايرانية، من هنا بات السؤال المطروح: كيف ستردّ ايران لتستعيد ما خسرته؟ وأين؟ هل تستخدم ورقة غزّة؟ أم لبنان؟ او ربما اليمن أو العراق؟

في حسابات ايران، لن يحقق أي تحرك في غزّة المطلوب، فهو سيكون محدودا جدا، وقد يستدرج ردّ فعل اسرائيلي لم يحن وقته بعد. أما في لبنان، حيث لإيران القدرة الكبيرة على التحرك من خلال حزب الله، فيبدو أن هذا الخيار مستبعد أيضا الآن، إذ إن الحزب بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو مصدر قوة استراتيجي وليس تكتيكيا، وهي لن تحرّكه من أجل قصة وضعية كالبحرين. فحزب الله ورقة مهمة متروكة لوقت آخر، وفي حال تعرضت ايران لضربة عسكرية أو ما شابه، فضلا عن أنها لا تريد للحزب أن يتعرض الآن لاي خضّة قد تؤثر فيه وتدخله في نفق لن يخرج منه سالما. يبقى إذاً في الاحتمالات المتبقية للرد الإيراني على الغرب، اليمن والعراق… فإما أن تعزز وجودها وتسجل نقاطا على الغرب، أو قد تخطو خطوة ناقصة تلوي كاحلها.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل