اشار عميد الكتلة الوطنية في لبنان كارلوس إده الى انه " لم يغادر قوى الرابع عشر من آذار ليعود، موضحا "لا أحب أن أسميها مغادرة. لم أترك قوى الرابع عشر من آذار يوما، لكنني توقفت عن الاجتماع بقادتها. توقفت أنا، أما الكتلة فبقيت تنسق في المسائل الطلابية والنقابية".
اده، وفي تصريح لصحيفة "الجريدة" الكويتية، اضاف "أنا أعتبر أساسا أن حركة '14 آذار' هي حركة الكتلة الوطنية لكنها موسعة. قياديو 14 آذار استخدموا عبارات كثيرة قالها ذات يوم ريمون إده وآمن بها. قضيتنا كانت وتستمر منذ نشأة الكتلة هي السيادة والحرية والاستقلال والعدالة والقضاء المستقل. هذه قناعتنا. ويوم توقفت عن المشاركة في اجتماعات قياديي تلك الثورة كان ذلك بسبب النهج الذي اعتمد طوال فترات. ابتعدت لأتمكن من المحاسبة والتحذير ولفت النظر إلى نتائج التنازلات التي تقدم إلى الفريق الآخر".
وعما اذا كانت عودة قيادي ثورة الأرز إلى الجذور جعلته يعود إلى الساحة، اجاب "لم أترك جمهور 14 آذار أبدا لأعود وأقف معه. الجمهور هو من حقق الثورة ومن ذهب أبعد منا بكثير ونحن لحقنا به. لذلك اعتبرت دائما وسأظل اعتبر أن مكاني الصحيح هو مع الناس، ناس 14 آذار، الذين فقدوا في وقت من الأوقات الأمل في القيادات، لكنهم عادوا إلى الساحة في 13 آذار. كان يفترض بنا أن ندرك باكرا جدا أننا نتعامل مع جماعة مسلحة، استخدمت العنف مرات لتسيطر علينا. وجب علينا أن نعي أن أي شبر نقدمه إليهم يفترض أن يقدموا مثله لنا. لم نفعل هذا. أخطأنا… وقدمت قيادة 14 آذار تنازلات تلو تنازلات ظنا منها أن الخطوة الإيجابية ستقابل بخطوة إيجابية لا بالرصاص!"
واعتبر اده أن تظاهرة الثالث عشر من اذار 2011 أتت أكثر نجاحا من تظاهرة الرابع عشر من آذار 2005، لأن كل العوامل كانت متوافرة لتنجح في 2005، أما في 2011 فكانت كل العوامل متوافرة لتفشل لكنها نجحت بامتياز.
وعن قول التيار الوطني الحرّ ان خمسة آلاف مسيحي فقط شاركوا، لفت الى انه "كان يكفي أن ينظر أهل التيار العوني إلى الطرقات التي تربط جبل لبنان بالساحة وإلى القوافل الآتية من الأشرفية والشمال ليقدروا العدد الصحيح! أكبر قوة عند قوى 8 آذار بعد السلاح هي خبرتهم في تسويق الكذب على أنه حقيقة. وأُصرّ على استخدام كلمة كذب لأنني إذا لطفت منها أكون أكذب!"
واضاف " هم عندهم أسوأ قضية وأحسن إدارة، أما نحن فعندنا أحسن قضية وأسوأ إدارة".
واشالر الى ان 14" اذار اعترفت بأخطائها، غير أن هذا ليس معناه أنها بدأت في تغيير نهجها. هناك عادات تسيطر على الأشخاص يصعب تغييرها. فإذا أخذنا نفس الطباخ مثلا في نفس المطبخ مع نفس المحتويات والأدوات وطلبنا منه أن يصنع نفس الوصفة بشكل جديد فلن ينجح. يفترض لصناعة طبق مختلف تغيير أحد العناصر التكوينية: الطبخة، الشيف، المكونات أو الوصفة!"
وعن استخلاصه من وثيقة البريستول واجتماعات 14 آذار المتكررة، اجاب "لم ألمس حتى هذه اللحظة أي تغيير. وأرى أن مقولة العودة إلى الجذور قد تمخضت عن أزمة نتجت عن سقوط الحكومة أكثر مما هي ناتجة عن إرادة مواجهة فعلية لمشروع ولاية الفقيه في لبنان. وكم أتمنى أن أكون مخطئا!"
واشار الى انه لم يدع الى الكلام في 13 اذار، واوضح انه لو صعد على المنبر "لم أكن أنوي أن أتحدث مع جمهور 14 آذار، بل مع جمهور 8 آذار. كنت سأتكلم عن المحكمة الخاصة بلبنان وأهميتها ليس 'لنقاصص' المجرمين فحسب، بل لنحمي أنفسنا نحن وهم. أهمية المحكمة هي الدفاع عن الأحياء أكثر من الأموات. كنت سأخبرهم بأننا إذا سمحنا اليوم باستخدام العنف والإرهاب فمعناه أننا سنسمح بالاغتيال. السلاح، سلاحهم، قد يحميهم اليوم لكن ماذا عن الغد أو بعده؟ لن يحميهم على المدى البعيد إلا العدالة".
وعن اشتحالة "شعار 'لا للسلاح"، رأى انه "منذ شهرين كان مستحيلا نزْع معمر القذافي من سدة الدولة الليبية، وأصبح اليوم قيد أنملة. السلاح في لبنان ناتج من مصدر واحد هو نظام ولاية الفقيه في إيران. وكادت الأكثرية الحاكمة في عام 2009 تخسر الانتخابات، ونزل المتظاهرون وردة الفعل الإيرانية كانت أحكاما بالإعدام بالجملة. هذا حصل قبل عامين، ولا بد أن يأتي يوم ويتغير وضعهم تماما. فضلا عن أن الطفل الذي لا يبكي لا تطعمه أمه. وفي الحياة لا شيء يظل كما هو. كل الأمور تتغير وبينها توازن القوى. ومن هو ضعيف اليوم سيقوى غدا ومن هو قوي اليوم سيضعف غدا. كلنا سنموت ذات يوم".
وعن تغيير قد يحدث ذات يوم في إيران، اجاب "لا أعتقد أنه سيكون سريعا، لكن ما أنا متيقن منه هو وجود السلاح مع جماعة محددة، وهذا يغذي الحقد الكبير. وبدأت أسمع من أوساط عدة كانت تتميز باعتدالها كلاما متشنجا، ولذا علينا الاحتراس جدا".
وعن صيام 'حزب الله' عن الردّ على من ينادون بنزع سلاحه، اعتبر "إنه يترك لحلفائه مهمة 'العمل الوسخ' من تهديد ووعيد وتحد وفتنة! الحزب يلعب بطريقة ذكية منطقية يترك أزلامه 'يبعطون بأوساخهم'. وها هو ميشال عون اليوم يلعب مهمة الناطق الرسمي باسم الحزب".
واوضح ردا على سؤال "لا يختلف اثنان على أن ميشال عون تأثر كثيرا بالتظاهرة التي رآها في الثالث عشر من آذار. كان يظن أنه يمثل نصف المسيحيين وشاهد بالعين المجردة أن المسيحيين كانوا في المقلب الآخر. وأثّر هذا طبعا على توازنه. شعب 13 آذار من جميع الطوائف، لكن في حال قرر حزب الله إنزال جماعته دعما للسلاح فلن ينجح ميشال عون في حث من معه من مسيحيين على النزول. مسيحيو الجنرال ضد القوات اللبنانية وضد المستقبل لكنهم ليسوا مع 'حزب الله'. وليد جنبلاط أيضا سيجد نفسه في نفس المشكلة".
واعرب عن قناعته بأن النائب وليد جنبلاط غادر 14 اذار لسببين: "أولهما التهديد الذي وُضع أمامه في 7 ايار، ووصول الميليشيات على بعد مئة متر من منزله. وأعتقد أن المفاوضات لانتقاله تمت في تلك اللحظة. والآخر حين هاجمت ميليشيا 'حزب الله' الشوف شعر بنفسه ضعيفا متروكا، في وجه الخطر، فقرر التمترس خلف جبهة 8 آذار. في كل حال أعتبر أن خروج جنبلاط بمنزلة مأذونية حين تتغير الظروف سيعود منها".
ورأى ان مهمة الرئيس نجيب ميقاتي باتت أصعب بكثير بعد 13 آذار، واعتبر ان ميقاتي في وضع لا يحسد عليه.
وعن وضع المحكمة الخاصة بلبنان وتأثيرها على البلد، قال "مطمئن، ولا بد أن تتم لكن لا أحد يعرف متى. والخوف وردات الفعل المسبقة تعطينا فكرة واضحة عن فحوى القرار الظني".
واضاف "في القرن العشرين كانت هناك محاولات عالمية حثيثة من أجل العمل على سيادة كاملة للدولة والشعب، لكن خطورة الأزمات في القرن الواحد والعشرين على السلم في الكرة الأرضية جعلت الدول تتدخل في انتهاكات دول أخرى، وها هو معمر القذافي مثلا عاجز عن تنفيذ مجزرة تشبه المجزرة التي تمت قبل ثلاثين عاما. والنظام في سورية سيكون عاجزا عن تنفيذ مجزرة في 2011 تشبه مجزرة حماة في 1982. العالم لا يسكت. ولبنان لن يكون في منأى عن العدالة الدولية مهما حاول البعض حجبه!"
ولفت الى ان الكنيسة المارونية والبطريركية أحيت الدور الأهم في تأسيس لبنان عام 1920 ولعبت بكركي العمود الفقري لجسم لبنان. وبغض النظر عن اسم البطريرك الجديد، فهو ما كان ليصل لو لم يكن مؤمنا بمسلمات البطريركية المارونية. السياسة العامة لن تتبدل بين السلف والخلف بل الأسلوب هو الذي قد يتبدل.
وعن دعوة دعوة السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم البطريرك الراعي إلى زيارة دمشق وحزب الله أنهى قطيعة دامت 4 سنوات مع بكركي بزيارة تهنئة، اوضح "تدرك كل القوى أهمية المؤسسة البطريركية وضرورة وجود علاقات أفضل معها، وهناك أسس بروتوكولية لا بد منها، إضافة إلى أنه لا أحد يريد أن يقاطع من أول الطريق. وما علينا إلا أن نتابع ما بعد حفل تنصيب البطريرك في الخامس والعشرين من مارس لنتبين بشكل أدق طبيعة المرحلة المقبلة. وكيف سيتصرف الفرقاء على المستوى اللبناني ونرى حينئذ ردة فعل بكركي عليها.
واكد أن موقف البطريرك الراعي لن يتغير في موضوع السلاح. وأظن أن بكركي ستنضم قريبا جدا وبصوت عال إلى الشعب الذي يهتف: 'لا للسلاح'!