قراءات متناقضة لأسباب العراقيل تعكس تضارباً إقليمياً…”الجريدة”: ارتباك حزب الله وحلفائه ينعكس على ولادة الحكومة

كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: لاحظ المتابعون للتطورات المتعلقة بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة خلال الأيام القليلة الماضية تناقضا في المواقف السياسية الصادرة عن القوى الحزبية التي تشكل الأكثرية النيابية الجديدة في لبنان خصوصا لناحية الأسباب التي تؤخر ولادة الحكومة الثانية للرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ترافقت مع تباين لافت في قراءة التطورات الإقليمية التي يشهدها عدد من الدول من خلال التظاهرات الشعبية، ولاسيما بين حزب الله وسوريا.

ومن أبرزما يتوقف عنده المراقبون في هذا المجال:

1- إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم الخميس الماضي انه يرفض مقولة ان هناك مشكلة خارجية في تأليف الحكومة، وتأكيده أن المشكلة هي داخلية. وقد نقل عنه زوار عين التينة قوله ما حرفيته: 'اذا كانت هناك جهة خارجية تعرقل التأليف فدلّونا عليها'.

2- إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الخطاب الذي ألقاه مساء السبت الماضي أن الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي يتعرض لضغوط خارجية ضخمة لعرقلة تشكيل الحكومة، وتأكيده الاستعداد للكشف عن تفاصيل هذه الضغوط بالوقائع إذا دعت الضرورة.

3- نقل تلفزيون المنار التابع لحزب الله عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أن الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوطا اقتصادية على ميقاتي من خلال تهديد بعض المصارف التي يملك الرئيس المكلف فيها أسهما بمصير مماثل لمصير البنك اللبناني الكندي الذي اتهم بتبييض الأموال، لمنعه من تشكيل الحكومة. وقد سارع جنبلاط الى سحب ما نسب اليه، أو التراجع عنه بقوله ما حرفيته: 'لم أتحدث عن اي ضغوط يتعرض لها الرئيس نجيب ميقاتي حول موضوع مصرفي أو غير مصرفي'.

4- إعلان ميقاتي الاثنين في ما يشبه الرد غير المباشر على الأمين العام لحزب الله ان 'احدا من السفراء أو الموفدين الاجانب لم يمارس ضغطا عليه، لا مباشرة ولا بشكل غير مباشر، وأن أيا منهم لم يقدم طلبات خاصة في ما يتعلق بالحكومة، لافتا الانتباه الى ان البيانات التي تصدر عن هؤلاء في اعقاب اللقاء مع الرئيس المكلف إنما تعبّر عن آرائهم ومواقف حكوماتهم، ولا تعكس بدقة مجريات اللقاءات مع ميقاتي'.

وعلى خط التناقض في قراءة التطورات الإقليمية توقف المراقبون خصوصا عند:

1- اعتبار نصرالله في امتداد للموقف الإيراني الرسمي تدخل قوات سعودية وخليجية في البحرين بمنزلة احتلال يهدف الى قمع المعارضة البحرينية على خلفية مذهبية تستهدف الشيعة في البحرين.

2- اعتبار سوريا بلسان وزير خارجيتها وليد المعلم أن وجود قوات 'درع الجزيرة' التابعة للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في مملكة البحرين 'قانوني'، خلافا لموقف إيران وحزب الله.

وعلى الرغم من ذلك لفت المراقبون الى استثناء حزب الله للمتظاهرين السوريين من 'التضامن' عبر المهرجان الذي نظمه يوم السبت الماضي تحية الى ثورات الشعوب العربية، واعتبروه دليلا على 'حراجة الموقف والإرباك' اللذين يواجههما الحزب في التعاطي مع المستجدات الإقليمية في ضوء تداخلها وتشابكها، وهو ما يعتبر في نظر المتابعين عن قرب لمسار تشكيل الحكومة اللبنانية العنصر الابرز الذي يحول دون قراءة موحدة سورية – إيرانية لما يجب أن تقوم عليه الحكومة اللبنانية الجديدة من أسس سياسية وتوازنات، وبالتالي دون ولادة حكومة ميقاتي حتى الآن.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل