يبدو أن العماد عون يُثابِرْ على القِيام بالمهام الإعلامية التي يُكلفُهُ بها حليفه حزب الله “بكُلْ أمانة”. تصريحاته تتصاعد وتزداد خطورةً يوماً بعد يوم، حيث يُوَلَجْ بنَقْل تهديدات وإنذارات إلى اللبنانيين المؤمنين بمؤسسات الدولة، يَحْجِمُ “حزب الله” نفسهْ عن الجَهْرِ بها صراحةً و مباشرةً.
إنه لمحزن ومُعيب وخطير أن يتطوّع عون للقيام بمهمة خبيثة مِثْل التلميح إلى مشاهد مبتورة من سلسلة أحداث تجاوزها اللبنانيون ودفنوها في غياهب النسيان، إضافة إلى محاولته بث التفرقة والبغض وتأليب المسيحيين بعضاً على بعض، فهو لا ينكفئ عَن استفزاز مشاعر طائفة مُعَيَّنَة من خلال تحقير وطعن تضحيات وإنجازات رموز قياداتها البارزة، وكأنه بذلك يتبرع بتلقف قسطٍ من غضب هذا الفريق كي لا يوجه كلياً إلى حليفه. وهو لا يتوقف عن رمي السهام و نَكءِ الجِراح يوميا ولا يتورَعْ عَن التجريح بالمرجعيات الوطنية والمراجع الروحية بدءاً من بكركي وصولاً إلى رئاسة الجمهورية.
كل مَنْ يقارن جنوح مواقِف عون بعد عودته إلى لبنان بمواقفه يوم كان في المنفى، يستنتج أنه يعاني حالة انْفِصامْ. هو يأمل أن بدعم حليفه المحلي وراعيَيْه الإقليميين سوريا وإيران، يستطيع ان يلبس رداء زعامة مشرقية وهمية. فقد بلغ سلوكه ومواقفه حداً مِن التنفير جَعَلَ قُسْماً كبيراً مِن قاعدته يشمئز منه، وكُلَّما ظهر على شاشة الإعلام تَوَجَّسَتْ الناس شَراً.
ليت عون يُصغي إلى نصائح لجنة الحكماء التي انفصلت عن “التيار الوطني الحر”، لكن على مَن تقرأ هذه اللجنة مزاميرها ومَن تتوجه إليه طَلَّقَ القِيَمْ الديمقراطية ليلتحق بركب طغاة الأنظمة الشمولية.