#dfp #adsense

ما يجب ان يتعلمه “حزب الله” من الثورات الشعبية

حجم الخط

في سياق كلامه الاخير عن الثورات الشعبية العربية – فات امين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله ان الثورات المتلاحقة والتطورات المتسارعة على الساحة العربية توجب على "الحزب" وقيادته الخروج منها بالخلاصات الهادفة التي من شأنها ان تحمل تلك القيادة وحلفاءهم في "8 اذار" على اعادة النظر في الكثير من مواقفهم وسياساتهم الداخلية.
واهم ما يجب ان يتعلمه "حزب الله":

اولا: إن ارادة الشعوب، ومهما طال الظلم والجور والاستبداد، لا بدّ ان تتحقق في النهاية شأنها شأن الشعب اللبناني اليوم الذي يطالب باقدس وارقى ما يمكن لشعب ان يطالب به وبما تطالب به الشعوب العربية المنتفضة التي يحييها السيد حسن بالذات الا وهو: قيام دولة سيدة وديمقراطية وتعددية وحضارية – قيام سلطة من الشعب والى الشعب – حيث القرار الاول والاخير للشعب وحيث المؤسسات ملك للشعب ومعبرة عن ارادة الشعب، وحيث المستقبل نمو وتنمية وتطور وحداثة.
فاين "حزب الله" وحلفاؤه من هكذا مطالب رفعها الشعب اللبناني في 13 اذار 2011 كما رفعها منذ 14 اذار 2005؟ كيف يوفق السيد حسن بين هذه المطالب الشعبية العربية التي يباركها ويدعمها وبين ممارسة القمع السياسي والاستعلاء والاستكبار والالغاء لارادة شعب لبنان الذي ينادي بذات المطالب وبذات القيم وفي طليعتها قيام الدولة القوية والعصرية والمؤسسات الدستورية الحامية والمنظمة للدولة وانتظام الحياة العامة ضمن قرار وطني واحد تكون لسلاح الدولة فيه الكلمة الاولى والاخيرة صونا للسيادة وحماية للاستقلال؟

ثانيا: ان كلمة الشعوب يجب ان تسمع وان يبنى عليها: فهاهو الشعب الليبي الذي، ونتيجة تجاهل كلمته وقراره وتوجهاته ضد حاكمه، دخل في حرب اهلية لا تحمد عقباها واستجر معه تدخلا دوليا لا نعرف الى اي مدى قد يصل. هكذا فان "الحزب" وحلفاءه في لبنان – ومن خلال الاستمرار في لعبة الاصم والابكم والاطرش اذاء الارادة الشعبية والقرار الشعبي المنادي باسقاط سلاحه غير الشرعي – يلعب بنار الفتنة والانقسامات وانفلات الاوضاع باتجاه تسلح الفئات اللبنانية لحماية نفسها من سلاح يدار على صدور اللبنانيين، ويشكل عائقا امام قيام الدولة ودورها في احتكار السلاح الشرعي دفاعا عن لبنان.

ثالثا: ان الانتفاضات والثورات الشعبية الى الان اثبتت بما لا يقبل الشك انها ثورات توحيدية تقودها شعوب موحدة – لا هدف لها سوى بلدانها وبناء دولها على اسس ديمقراطية وعادلة – بينما "حزب الله" وحلفاؤه يريدون الاستمرار في معاداة نصف اللبنانيين واكثر، وتجاهل نصف اللبنانيين واكثر، واختصار لبنان كله بمن يتماشون معهم ويؤيدونهم نهجا وسياسة ومشروعا لحساب الاخرين وعلى حساب دولتهم وبلدهم وهويتهم اللبنانية ومصالح لبنان اولا.
فالسيد حسن الذي اعتبر الا جديدا في مضمون ما قيل في 13 اذار، هو تماما النفس الدكتاتوري والاستبدادي الذي لطالما ميز الحكام الطغاة الذين يتم خلعهم اليوم بارادة الشعوب العربية الثائرة – لانهم ايضا رفضوا ان ينصتوا لارادة الشعوب، واعتبروا ان ما يقولونه لم يأت اليهم بجديد لنقاشه والتعليق عليه.

رابعا: ويقول السيد حسن ان لا خوف على الحوار، ونسأله: عن اي حوار يتكلم وقد نسف هو وحليفه ميشال عون طاولة الحوار يوم بدأ النقاش الجدي يسلك طريقه الصحيح لرسم استراتيجية دفاعية تعالج اولا موضوع السلاح؟ وان كان لا مانع لديه من الحوار فنريد ان نسأله حوار مع من؟ مع حلفائه فقط؟ ام مع الشريحة اللبنانية الاخرى من اللبنانيين في الوطن التي يتهمها مع حلفائه كل يوم بالعمالة والخيانة؟

خامسا: يتكلم السيد عن "جمهور المقاومة "، وهو منشرح بان يكون للمقاومة جمهور محدد بدل ان ان يسعى لان يكون كل اللبنانيين جمهور مقاومته متى ما اعتمدت هذه المقاومة سياسة وطنية جامعة وموحدة للبنانيين حول ثوابت لبنان وميثاقه وتعدديته – فمجرد اشارته الى جمهور لمقاومته يدين تلك المقاومة التي باتت فئوية ومحصورة بفريق لبناني دون الاخرين.
سادسا: نسأل السيد حسن: هل هو مستعد لفتح ملف "حزب الله" القضائي في مواجهة اي ملف قضائي يقرر الحزب فتحه؟ فشهداء وضحايا 7 ايار وحدهم يكفون لفتح ملفات الحزب الحربية وادانته قضائيا لجرائمه التي ارتكبها مع حلفائه في ذلك التاريخ – فلماذا هذه المكابرة التي لن تودي الى اي مكان الا الى المزيد من الاحتقان والضغائن والبغض والتباعد بين اللبنانيين؟
اما في سؤاله "14 اذار" عما اذا كانوا ليقبلوا برئيس وسطي يشكل حكومة تكنوقراط، فنذكر السيد حسن بأن حزبه وسلاحه وحلفاءه منعوا قوى "14 اذار" من حكم البلاد بقوة السلاح نفسه رغم انتصارهم في انتخابات نيابية ديمقراطية دستورية وقانونية عامي 2005 و2009 فايهما افظع وادهى؟

هناك الكثير مما ينبغي على "حزب الله" ان يتعلمه من ثورات الشعوب وفي طليعتها ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال المستمرة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل