
استمرت الإحتجاجات في سوريا لليوم الرابع على التوالي وتحديدا في درعا الواقعة جنوب البلاد، وارتفعت حصيلة المواجهات إلى 6 القتلى وأكثر من 800 مفقود. وفي التطورات الميدانيّة، أفادت وكالات الأنباء عن تجدد التظاهرات في مدينة درعا وامتدادها إلى مدينتي انخيل وجاسم. فيما تصاعدت المواقف الدوليّة المنددة باستخدام النظام السوري العنف ضد شعبه، فأدان البيت الأبيض اعمال العنف، مؤكدا وجوب اخضاع من يقفون وراءها للمحاسبة. ونددت فرنسا من جهتها مجددا على لسان وزارة الخارجية باعمال العنف وطالبت بالافراج عن كل الذين اعتقلوا لمشاركتهم في حركة الاحتجاج. اما كندا فدعت دمشق إلى احترام الحقوق الاساسية لشعبها ووضع حد فوري لاستعمال القوة ضد المتظاهرين المسالمين.
وقد أعلن ناشط حقوقي لوكالة "فرانس برس" (AFP) أن الطفل منذر مؤمن المسالمة (11 عاما) توفي الاثنين متأثرا باصابته في تظاهرة الاحد، مشيرا إلى أن الطفل فارق الحياة في المشفى الميداني في المسجد العمري الذي نقل اليه. وأضاف: "تم دفن المسالمة بامر من الامن من دون اقامة جنازة او اي مظاهر دينية".
واشار الناشط الى وجود اكثر من 800 مفقود في درعا منذ اندلاع الاحداث فيها الجمعة، مؤكدا اعتقال عدة اشخاص، ذكر منهم "المحامي عيسى المسالمة ورئيس فرع اتحاد الكتاب العرب سابقا في درعا يوسف عويد الصيافة ومحمد جابر المسالمة وشكري المحاميد وعصام المحاميد".
ولفت الناشط إلى أن تظاهرة جديدة اندلعت مساء الاحد في نوى، على بعد 35 كلم شمال غرب درعا، مشيرا إلى أن اكثر من 600 شخص تواجدوا عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي في ساحة المسجد القديم وهم يهتفون هتافات مناهضة للفساد و"الله سوريا حرية وبس".

وأكد رجل الأعمال السوري مالك تلفزيون "أورينت" غسان عبود, أمس, أن موظفين سوريين في القناة التي تبث من إمارة دبي، تلقوا اتصالات هاتفية من ضباط أمنين كبار في سوريا، احتجوا على تغطية القناة للأحداث الجارية في جنوب سوريا، وهددوهم بترك العمل في القناة أو تعريض عائلاتهم داخل سورية للاختطاف والملاحقة.
وصرح عبود لقناة "العربية" الفضائية إنه "على إثر تلقي الموظفين هذه الاتصالات، قدم 3 منهم استقالاتهم، وأن حالة من القلق والتوتر سادت المحطة، وعلى إثرها قررت الإدارة, وقف التغطية ريثما يستعيد الشباب معنوياتهم".
وأضاف أن "المحطة تلقت هذه التهديدات نتيجة إجرائها مقابلات مع معارضين من داخل سوريا، في إطار حرصها على تقديم الرأي الآخر، وهو ما يخالف السائد في الإعلام السوري".
ورفض الإفصاح عن أسماء الضباط الذين اتصلوا بموظفي القناة, لكنه قال "إنهم أكبر من آصف شوكت نفسه، لكنهم ليسوا آصف شوكت" زوج شقيقة الرئيس السوري بشار الأسد وأحد أهم الشخصيات الأمنية في سوريا.

وافاد شهود لوكالة "فرانس برس" (AFP) عن أن الاف الاشخاص في درعا ساروا في اعقاب تشييع متظاهر قتل الأحد. حيث أكّد أحد هؤلاء الشهود ان المتظاهرين بدأوا بالسير من المقبرة الى المسجد العمري بعد دفن رائد اكراد الذي قتل الاحد بيد قوات الامن اثناء تظاهرة. وقال هذا الشاهد وهو من سكان درعا: "ان المتظاهرين رددوا هتافات مثل "ثورة ثورة" و"الله سوريا حرية وبس"، موضحا ان عناصر مسلحين تمركزوا عند مداخل المدينة القديمة.
وفي مدينة جاسم التي تبعد نحو 50 كلم شمال درعا افاد احد الشهود ان المدينة شهدت تظاهرة شارك فيها المئات رفعوا صورة القتيل الذي سقط في درعا واطلقوا هتافات مثل "ما في خوف ما في خوف" و"سلمية سلمية" في اشارة الى ان تظاهرتهم سلمية، و"بالروح بالدم نفديك يا شهيد".
كما تجمع بضع مئات من الاشخاص في مدينة انخيل الواقعة على بعد 40 كلم من درعا حيث هاجموا مقر الشرطة وخربوه وهم يطلقون هتافات.
وبحسب ناشط في مجال حقوق الانسان في درعا، فقد قتل متظاهر الاحد واصيب اكثر من 100 بجروح، اصابات اثنين منهم خطرة، عندما فرقت قوات الامن المتظاهرين في المدينة القديمة بواسطة قنابل الغاز المسيلة للدموع والرصاص الحي.فيما اعتقل السبت عشرات المتظاهرين وجرح عدد اخر في درعا غداة تظاهرة اولى في هذه المدينة اسفرت عن اربعة قتلى على الاقل.
ونددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي تختص بالدفاع عن حقوق الانسان بالاستخدام المفرط للقوة الذي اوقع خمسة قتلى على الاقل منذ الجمعة في سوريا حيث قمعت السلطات بعنف تظاهرات مناهضة لها، مشيرة إلى أنه ينبغي ان توقف دمشق اطلاق الرصاص الحي واي استخدام آخر مفرط للقوة ضد المتظاهرين. واعلنت مديرة مكتب الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة سارة لي واطسون أن الحكومة السورية لا تتردد في اطلاق النار لقتل مواطنيها الذين يتجرأون على التعبير عن رأيهم.

من جهة أخرى، اكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان قوات الامن عمدت في الايام الاخيرة الى اعتقالات "تعسفية" في مناطق عدة شهدت تظاهرات ضد النظام، مشيرا إلى أن السلطات الأمنية اعتقلت خلال تظاهرة الجامع الأموي في دمشق الجمعة 11 شخصا، وثلاثة اشخاص في مدينة بانياس الساحلية في اليوم التالي للتظاهرة التي حدثت في المدينة الجمعة الماضي. وأضاف المرصد في بيان له: "ان اجهزة الأمن في "ريف دمشق" اعتقلت قبل عشرة ايام أربعة طلاب في الصف الحادي عشر من مدرسة "الباسل" في دوما على خلفية كتابتهم شعارات على الجدران، وأخرجتهم مكبلي الأيدي من صفوف دراستهم".
واشار المرصد ايضا الى اعتقال ستة اشخاص خلال اعتصام وزارة الداخلية الخميس الفائت، حيث لا يزال مصيرهم مجهولا، اضافة الى 32 ناشطة وناشطا اعتقلوا في التاريخ نفسه وأحيلوا على القضاء بتهم النيل من هيبة الدولة وإثارة النعرات العنصرية والمذهبية وتعكير العلاقة بين عناصر الأمة، مدينا المرصد في بيانه استمرار السلطات السورية في ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي"، مطالبا "الحكومة السورية بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية. وأضاف: "على السلطات السوريّة القيام بكافة الإجراءات التي تكفل للمواطنين حقهم المشروع بالتجمع السلمي والتعبير عن الرأي واصدار قانون عصري ينظم عمل الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية في سوريا".

وتجدر الإشارة إلى ان حركة الاحتجاج في سوريا انطلقت في 15 آذار في دمشق اثر دعوة اطلقتها مجموعة لم تكشف هويتها على موقع "فيسبوك "للتواصل الاجتماعي باسم "يوم الغضب السوري".

وفي المواتقف الدوليّة المندّدة:
اعلن البيت الابيض في بيان الاثنين ان الولايات المتحدة "تدين" اعمال العنف التي وقعت في سوريا خلال الايام القليلة الماضية، وهي تؤكد ان من يقفون وراءها يجب "ان يخضعوا للمحاسبة".
واكّد المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي تومي فياتور في بيان ان الولايات المتحدة تدين اعمال العنف التي جرت في سوريا خلال الايام القليلة الماضية. هناك معلومات تشير الى ان الحكومة السورية استخدمت القوة بشكل مفرط ضد المدنيين خصوصا صد المتظاهرين في درعا، مشيرا إلى أنه على المسؤولين عن اعمال العنف هذه ان يخضعوا للمحاسبة. وأضاف: "ندعو الحكومة السورية الى ان تتصرف بشكل يتيح قيام التظاهرات بشكل سلمي".
وتابع البيان: "على سوريا ان تتجاوب مع التطلعات المشروعة لشعبها"، مشددا على ان الولايات المتحدة تدعم مجموعة من الحقوق العالمية تتضمن حرية التعبير والاجتماع.
ودانت فرنسا العنف ضد المتظاهرين الذين احتشدوا في دمشق، ودعت الى الافراج عن جميع الذين جرى توقيفهم، على ما قالت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا تندد بالعنف ضد المتظاهرين والتوقيفات التي تلت التظاهرة.
فاليرو، وقي مؤتمر صحافي، نقل دعوة فرنسا السلطات السورية الى الافراج عن جميع الاشخاص الذين اوقفوا لمشاركتهم في تظاهرات، او بسبب آرائهم او نشاطهم في الدفاع عن حقوق الانسان، مشيرا إلى أن فرنسا تدعو سوريا أيضا الى احترام التعهدات الدولية التي اقرتها في مجال حقوق الانسان لا سيما في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير.
وأكّد وزير الخارجية الكندي لورانس كنون ان كندا تندد بسقوط عدد من القتلى والجرحى في التظاهرات التي جرت نهاية الاسبوع في سوريا، مشيرا إلى ان كندا تطلب من دمشق احترام الحقوق الاساسية لشعبها وان تضع حدا فوريا لاستعمال القوة ضد متظاهرين مسالمين.

VIDEOS تظاهرات 21 آذار 2011 في سوريا:
"مظاهرة في داعل ليلة 20-21 آذار 2011 الثورة السورية" (إضغط هنا)
"جديد مظاهرات القامشلي يوم النوروز 21 آذار 2011" (إضغط هنا)
"قناة النيل 21.03.2011" (إضغط هنا)
"جديد مظاهرات القامشلي يوم النوروز 21 آذار 2011" (إضغط هنا)
"تظاهرات ايام الغضب 15 – 21 آذار في سورية" (إضغط هنا)
"أهل القامشلي يحييون درعا و نعم للحرية 21 آذار 2011" (إضغط هنا)
"تقرير bbc ظهيرة يوم 2132011 عن سوريا" (إضغط هنا)