#adsense

صمت الرئيس المكلف قابله إلحاح الحريري على سلامة لإصدار نفي: دوافع سياسية وراء تكرار التعرّض للمصارف ومساهمات ميقاتي فيها

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": منذ انفجرت أزمة الاتهام الاميركي للمصرف اللبناني الكندي بتبييض الاموال وتمويل "حزب الله"، وصدور قرار اميركي بحظر التعامل معه، وُضع القطاع المصرفي اللبناني تحت المجهر وبات، خلافا للمعطيات والارقام التي تؤكد سلامته ومناعته، عرضة لاستهداف سياسي ابطاله قوى محلية تتقاذف الاتهامات من دون ادراك للاضرار الناجمة عن ذلك ما دامت تخدم حسابات ضيقة بين حلفاء الفريق الواحد. وما عزز هذا الانطباع السرعة التي عولج فيها ملف المصرف "المتورط" واحاطة العملية بالتكتم مما أثار تساؤلات وفتح شهية المنتفعين لاستغلالها سياسيا كل من ضمن اجندته الخاصة وخصوصا انها تزامنت مع ظروف سياسية ضاغطة عززها تعثر تشكيل الحكومة والتكهنات حول احتمال لجوء المجتمع الدولي والولايات المتحدة تحديدا الى ممارسة ضغوط قد تكون ذات طابع اقتصادي أو مالي او مصرفي وقد لا يكون المستهدف من جرائها الداخل اللبناني بقدر ما قد يطاول الجانب السوري الذي تربطه بلبنان مصالح مالية ومصرفية.

وأكثر ما لفت أن الأزمة لم تقف عند حدود "اللبناني الكندي" ولم تقفل بالتالي مع اقفال ملفه بدمجه مع مصرف يتمتع بالمساهمة الفرنسية التي تضفي عليه صدقية وتبعد عنه اي احتمال لنقل الاتهامات الموجهة اليه، بل هي استمرت من خلال استهداف شبه يومي تركز على خطين: الاول عبر بث شائعات حول استهداف بضعة مصارف متوسطة باتهامات بضلوعها في عمليات تبييض. وعزز هذا التوجه ما أورده التقرير المفصل لوزارة الخزانة الاميركية في شأن "اللبناني الكندي" والذي اشار صراحة الى هشاشة القطاع المصرفي حيال قدرته على مواجهة عمليات تبييض الاموال او الارهاب مبديا خشيته من احتمال ان يكون جزء من التدفقات المالية الواردة من الاغتراب اللبناني والمقدرة بـ7 مليارات دولار عام 2009، مرتبطاً بعمليات ونشاطات تبييض أموال".

اما الخط الثاني فتركز على التصويب على رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي من خلال الغمز من قناة تعرضه لضغوط اميركية واوروبية تتعلق بمصالحه الاقتصادية في الخارج فضلا عن مساهماته في القطاع المصرفي. والمفارقة ان هذه المساهمات محصورة في أكبر مصرفين في لبنان مما يهدد استقرارهما اذا لم يعمل على جلاء هذه المسألة واخراجها من نطاق الحسابات السياسية الضيقة.
واللافت ان حملة استهداف القطاع المصرفي ومساهمات ميقاتي فيه تأتي من جهة حلفائه وآخرها ما نقل عن لسان رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط نقلا عن محطة "المنار" التلفزيونية وقد سارع جنبلاط الى نفيه اولا عبر "النهار" ليلاً ولاحقا في مقاله الاسبوعي في "الانباء".

وفيما التزمت اوساط الرئيس ميقاتي الصمت حيال استهدافه واصفة الامر بـ"الغباء السياسي" ومستغربة ان يأتي من جانب حلفاء "لهم مصلحة في نجاحه في تشكيل الحكومة وليس العكس عبر وضع العصي في دواليبه"، علمت "النهار" ان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري اجرى ثلاثة اتصالات بحاكم المصرف المركزي رياض سلامة ليلاً من أجل اصدار نفي وتطمين للمواطنين منعا لاحداث أي حال ارباك او قلق في السوق المالية نتيجة تصريحات مماثلة.

ولكن البيان الصادر عن المركزي لم يفعل فعله اذ انه اعاد التذكير "بما اعلنه الحاكم في 17 آذار الجاري من أن القطاع غير مستهدف" لكنه ابقى هامش التأويل والتفسير مفتوحا عندما اشار الى "ان الكلام على لائحة من المصارف المعرضة للممنوعات هو كلام غير دقيق".

فهل الكلام هذا "غير دقيق" أم غير صحيح؟ وهل فات المصرف المركزي التمييز بين عدم الدقة وعدم الصحة، وفي مثل هذه الحال من هي الجهة المخولة اعطاء التطمينات والضمانات لسلامة المصارف صونا لمصالح المودعين؟ وهل تعي القوى السياسية التي تتيح لنفسها الغمز من قناة المصارف الى المحاذير والاخطار المترتبة من جراء هذا الاستهداف بصرف النظر عما اذا كان في محله، ذلك ان صحة مثل هذه الاستهدافات تتطلب معالجة تقنية وحيادية للسلطات المالية والنقدية تحيد الملف عن الاستثمار السياسي.
مصادر مالية بارزة وفي معرض ردها على تساؤلات "النهار" أكدت أكثر من ثابتة:

– لا استهداف للقطاع وان الحاكم طرح هذا السؤال على السلطات الاميركية خلال محادثاته الاخيرة في واشنطن في هذا الشأن وكان الجواب بحسب المصادر، واضحا ان موقف وزارة الخزانة الاميركية من "اللبناني الكندي" يعود الى تورطه في عمليات غير نظيفة.
– ان المحادثات اللبنانية الاميركية لم تتطرق الى "حزب الله" لا من قريب ولا من بعيد بل كانت محض تقنية ومحصورة بالعمليات المتعلقة بأموال المخدرات كون هذا الملف يحتل أولوية قصوى لدى الادارة الاميركية.

– ان القطاع المصرفي اللبناني يخضع للضغط السياسي المحلي وليس لأي ضغط خارجي وان البيان الذي صدر عن حاكم المصرف المركزي في واشنطن كتب في وزارة الخزانة الاميركية واعادت تأكيده السفيرة الاميركية مورا كونيللي في بيروت.
وانطلاقا من هذه الثوابت سألت المصادر البارزة القوى السياسية عن خلفياتها في استهداف قطاع ناجح واساسي في الاقتصاد محذرة من اخطار الاستغلال السياسي لقطاع يمثل مصالح المواطنين ويخزن مدخراتهم.

واذ أكدت ان المصرف المركزي الذي بدأ تحقيقا داخليا في موضوع اللبناني الكندي لم ولن يعمد الى اتخاذ اي اجراءات لأن لا اجراءات جديدة يمكن اتخاذها وجل ما يتطلبه الامر هو قيام المصارف برقابة ذاتية لمصادر الاموال ولا سيما المتأتية من الصيارفة لافتة الى أن لجنة الرقابة على المصارف كما هيئة مكافحة التبييض تقوم بعملها وتصدر تقاريرها دوريا.
وخلصت المصادر الى القول "كفى استغلالا ومتاجرة بالقطاعات الصامدة والناجحة، والتلاعب بأموال الناس ومن لديه مآخذ ويملك معلومات فليتقدم بها والا فلتحك الاهداف والخلفيات السياسية بغير هذه المسلة ليس لشيء الا لأن السقوط يطيح الجميع!”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل