اوضحت مصادر اطلعت على جانب من لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لـ "الجمهورية"، ان البحث تناول اسماء محددة وحقائب أثار البحث فيها جدلا واسعا في اوساط المشاركين في الطبخة الحكومية خلال اللقاءات الأخيرة، ومنها الداخلية، من دون ان يكون البحث قد تناول تشكيلة كاملة. واضافت ان التوافق على هذه الأسماء يشكل مفتاحا للتركيبة الحكومية الشاملة التي يمكن ان تنجز في ساعات، فالتفاهم على الحقائب – المفاتيح هو ما يسرِّع التأليف. واعلنت مصادر قريبة من ميقاتي لـ "الجمهورية" انه عرض وسليمان لمسوّدة تشكيلة وزارية، ثم انتقل الى عين التينة حيث ناقشها طويلا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. ونقل زوار ميقاتي لـ "الجمهورية" عنه قوله أنه متفائل في شأن تاليف الحكومة، وان الصورة ستتضح لديه خلال الساعات الثماني والاربعبن المقبلة. وتحدّثت مصادر واسعة الاطلاع عن ضغوط كبيرة تواكب حركة الرئيس المكلف، ولذا فإنه رفع وتيرة زياراته، وفي حال لم تنتج لقاءاته بداية تفاهم، تكون الحكومة على موعد جديد مع التأجيل لأسبوع اضافي. وكشفت ان لقاء رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط تناول في قسم منه الموضوع الحكومي، اذ بقي عون على رفضه البحث في أي أمر يتناول هذا الشأن إلاّ مع صاحب الشأن، أي الرئيس المكلف الذي يعتبره منحازا الى سليمان. وتحدثت عن مسعى قريب لجمع "الميشالَين"، وعندها يمكن القول ان الحديث الجدّي للتأليف قد بدأ.
غير أن مصادر مطلعة رأت إن ولادة الحكومة تنتظر قمة سعودية ـ سورية، تنشط الاتصالات بين دمشق والرياض حاليا تحضيرا لها، وأكدت ان المعنيين لن يبدأوا في التأليف قبل معرفة النتائج التي ستصدر عن هذه القمة في شقّيها اللبناني والعربي. واشارت الى ان ما يَعوق الولادة الحكومية، ليس الخلاف على الحصص والاحجام الوزارية فقط، وإنما رفض الاكثرية الجديدة إعطاء الثلث المعطل في الحكومة، للوسطيين الممثلين بسليمان وميقاتي.
واعتبرت أوساط مراقبة ان عدم تأليف حكومة، وتاليا عدم الطلب الى ميقاتي الاعتذار، لا بل تبرير تأخير ولادة الحكومة وتمديد الفراغ في مؤسسات الحكم، هو الهدف الحقيقي للأكثرية الجديدة، بُغية تمرير استحقاقات عدة أبرزها القرار الاتّهامي المتوقّع صدوره قريبا عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وأكدت انّ إعلان عون "ان الوضع الحكومي ما يزال كما هو عليه"، قد اكد فشل كل المساعي.
بدورها، كشفت مصادر سياسية أن ميقاتي قد أبلغ رسميا الى عون والمعنيين، انه لن يؤلّف حكومة كما تشتهي قوى 8 آذار، وانه متوافق مع سليمان على هذا الأمر، ويريد ان يكون رئيس حكومة إنقاذ، ولن يقبل بإحراقه سنّيا، ولن يسير في حكومة "كيفما كان" لا تضمّ تمثيلا سنّيا وازنا وشخصيات معتدلة وتكنوقراط ومستقلين.