#adsense

الإناء ينضح بما فيه

حجم الخط

"وللكف عن شتم اللئيم تكرما أضر له من شتمه حين يشتم"
المحاربي
 
في صغري كنت أسمع من بعض أبناء الحي حيث كنت أسكن أقذع الألفاظ وكنت أرى منهم حركات نافرة، وعندما كنت أشكو ذلك لوالدي كان يقول دائماً "إذا طلع العيب من أهل العيب مانو عيب".
مضت سنوات الى أن فهمت معنى ما قاله والدي، وهو يبدو أنه قول معروف، لأن نوعاً من الناس تربّت واعتادت على نمط واحد من التصرفات وخطاب واحد من الكلام، وما كان يسمعه عادة من محيطه ومن أهله وعائلته لدرجة أنه أصبح يعتبرها اللغة الطبيعية والوسيلة العادية للتعامل مع المحيط.

وقد يجبر أحد أهل العيب يوماً الى إلباس نفسه الحشمة والأدب، وذلك لمنصب وصل إليه في غفلة من الزمن، ولكنه دائماً يعود الى لغة وتصرفات أهل العيب عندما تضعه الظروف في مواجهة الحقائق.
فإذا أتيت تصارح أحدهم مبرزاً الوقائع تراه ينبري بالقول أنك كاذب، وإن طالبته بدين مستحق نعتك بالمرابي وعدو الله، وإذا سألته عن وعد قطعه لك لم يوفرك بالشتائم والسباب.

هذا هو واقع أبواق الثامن من آذار اليوم، ففي كل يوم توضع حقائق ووقائع أمام أعين جمهورهم، ينبري خطباؤهم وإعلاميوهم والمتحدثون باسمهم الى كيل وابل من الشتائم والألفاظ الهابطة للرد على الكلام الصريح والواضح.

وكنت فيما مضى أعتقد أن اختصاص البذاءة محصور في بعض الشخصيات النافرة في 8 آذار، ولكنني لاحقاً تأكدت أن معظم هؤلاء يتلقون التعليمات من مكان واحد، أو ربما تربوا تحت سقف واحد. ولكن المؤكد أن كل واحد منهم يتسابق مع الآخر في سفالة قوله، وربما أنه تسجل له نقاط إيجابية لدى مرجعياته كلما أضاف تعبيراً جديداً مقززاً على معجم الكلمات العامية منها والفصحى.

وقد يستعمل بعضهم الفصحى بشكل شبه دائم للاحتفاظ ببعض الوقار الوهمي، ولكنه لا يلبث إلا أن يسقط في طبعه السوقي عندما يقول: "أقزام قذرون" أو "نعالاً" ليصف به خصومه السياسيين لمجرد أنهم خلعوا أخيراً عنهم غطاء التقية وقرروا أن يخاطبوا الخصم بلغة واضحة وصريحة.

إن تصرف هؤلاء وكلامهم من أصحاب الأجسام الضخمة والهيبات الوهمية، لا يمكن فصله وتفضيله عن كلمات وتصرفات الآخرين من الناطقين باسم "حزب الله" الذي وصفوا النساء "بأكياس النفايات"، فهم جميعاً خريجو مدرسة واحدة هي أقبية المخابرات التي حكمت لبنان على مدى ثلاثين سنة، ويذكر الكثيرون ممن كانوا ضحايا جلادي هذه الأقبية اللغة التي كان يستعملها كبار ضباط المخابرات وهي اللغة نفسها التي يستعملها تلامذتهم الآن في لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل