#adsense

سرّ الجنرال

حجم الخط

يُجمع النافذون، والطباخون، والمشاركون في الاتصالات الحثيثة الجارية بين الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي وحلفائه، وبين حلفاء الفريق الواحد، والمنبع الواحد والمصب الواحد، أن العماد ميشال عون المسؤول الأول والأخير حتى الآن عن العرقلة في تأليف الحكومة لأنه يصرّ على الاستئثار بأكثر من ثلث المقاعد الوزارية، بما فيها حصة رئيس الجمهورية، ولا يكتفي بقفل كل النوافذ في وجه من يحاول إقناعه بتسهيل مهمة الرئيس المكلّف الذي سمّاه لتشكيل الحكومة نكاية بالأكثرية السابقة وزعيمها سعد الحريري بل ويفتح ناره ولسانه السليط عليها مهدداً إياها بالعقاب الآتي آجلاً أو عاجلاً عندما تُسند إليه السلطة التنفيذية التي يحلم بها ليل نهار وعلى مدى الساعة، حتى لم يبق صديق ولا حليف إلا تناوله بأبشع النعوت وأقذعها بين <خلانه> الأقربين، إذا كانت ظروفه تمنعه من عرضها على وسائل الإعلام في طلاته الأسبوعية الدائمة، بمن فيهم النائب وليد جنبلاط الذي زاره متوسطاً وخرج من لدنه متجهماً، وقيل أنه أصيب بسوء هضم ويشكو ألماً مبرحاً في معدته الحسّاسة·

وقيل أيضاً على ذمة الراوي أن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي انتدب أقرب المقربين في مسعى منه لتطييب خاطر الجنرال <لأن نجاح ميقاتي هو نجاح لنا جميعاً وللكل أولاً وأخيراً> بات يشكو من حساسية مفرطة وضيق في التنفس لأن العماد يعانده ولا يتجاوب مع تمنياته، بل ويزداد تشبثاً بمواقفه وتعنتاً في شروطه و تجاهله حتى لتخاله يسدّ أذنيه عن نصائح الحلفاء المخلصين·

والشكوى نفسها وأكثر عند الرئيس نجيب ميقاتي الذي زاره في <عرينه> الرابية، ووقف على خاطره وشرح له ظروفه، وطلب بإلحاح دعمه ومساندته لأنه عنصر أساسي في التسمية والتكليف والتشكيل، الجنرال خيّب أمله وأوصله إلى حالة يرثى لها من <الاشتراكات> في المرض إلى حدّ <إنفجار مرارته> من كثرة الضغط والتعنّت والتزمّت ورفع السقوف، ويكاد يكون الأمر نفسه عند حليفه الأكبر حزب الله وقيادته التي اضطرت أخيراً الى الاعتراف له بأنه هو وحده الصح والآخرون كل الآخرين من الرئيس المكلّف وبري وجنبلاط وسليمان فرنجية والحلفاء الآخرين على خطأ·

حتى رئيس الجمهورية بات يشكو من ألم في الرأس و ارتفاع في ضغط الدم من كثرة الانتقادات العونية، التي طاولته، ومن الاصرار على عزله، أو تهميشه وإلغاء دوره كرئيس للجمهورية، وكأنه (العماد) لا يعترف بأنه رئيساً للجمهورية ويحاسبه اليوم على أنه اقتنص منه هذا الموقع·

يفهم المرء حملة العماد عون على القيادات المسيحية من أمين الجميّل وسمير جعجع كخصوم له ينافسونه كلٌ من موقعه على الزعامة المسيحية التي يريدها أحادية، ويفهم تهجمه الدائم على رئيس حكومة تصريف الأعمال وعلى والده الشهيد رفيق الحريري، لكنه (المرء) يعجب ويتعجب لما آلت إليه علاقته بحلفائه، وكلما تعجب ترسخ في ذهنه السؤال إياه الذي يطرحه كل اللبنانيين ما سرّ هذا الجنرال حتى لا يتعمّق أكثر في السؤال؟!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل