لم يقتنع البعض الى الآن ان الخلطة الشعبية العربية الحاصلة في بعض الدول الشقيقة والصديقة لن تتوقف عند مزاجية الاحكام ذات الحزب الواحد والمقصود ربما ان لبنان لن يكن بمنجى عن المتغيرات، لاسيما ان محاولات حزب الله وقوى 8 آذار لم تتوقف عن ان تكون الند المباشر للنظام القائم، بل للدولة بمختلف أجهزتها ووسائلها وقانونيتها. والخطأ الكبير الذي لم يدركه حزب الله ومن معه هو السير قدماً في تحديه الذي لا سابق له في الحياة السياسية اللبنانية، طالما هناك اتكال على لغة السلاح خصوصاً ان قوى 8 آذار لم تر في مهرجان خصومها يوم 13 آذار ما يصح التوقف عنده لا بالنسبة الى اللهجة ولا بالنسبة الى منهجية العمل الوطن!.
وإذا سلمنا جدلاً بأن حزب الله متكل على حليفه إيران فإن حلفاءه لا يختلفون معه في شيء، باستثناء القول ان قرار هؤلاء عائد الى ما يصدر عن القيادة السورية، مع الأخذ في الاعتبار المفهومين المختلفين لإيران وسوريا أزاء التطورات في لبنان وفي المحيط العربي حيث لا يعقل ان تكون طهران على بينة مختلفة مهما ادعت أنها قادرة على ضرب معارضتها بذريعة الخيانة حيناً والسيطرة المذهبية حيناً آخر، فيما واقع الحال في سوريا يختلف بنسبة اختلاف قدرات السلطة الحاكمة في إعطاء خصومها نكهة مختلفة تماماً تبعدهم عن تحقيق أهدافهم مهما اختلفت النظرة الاميركية – الاوروبية الى إمكان حدوث متغيرات سياسية في البلدين!
المهم بالنسبة الى ما حصل في تونس ومصر وما هو حاصل في اليمن ومملكة البحرين أنها أكثر من مجرد تحرشات سياسية، فضلاً عن ان التأثر الاميركي – الاوروبي قد فعل فعله في تونس ومصر فيما لم يكن النفوذ الاميركي – الاوروبي هو عينه في كل من اليمن (…) وفي ليبيا التي يقول زعيمها معمر القذافي صراع بقاء أسوة بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح.
ولجهة التأثير السعودي – الاماراتي في مجريات توطيد السلطة في البحرين، فإن الاميركيين أظهروا مع حلفائهم الاوروبيين استعداداً لتغيير وجهة نظرهم بالنسبة الى تغيير السلطة في المملكة على رغم ما قيل ويقال عن ن دخول السعودية والامارات على خط التصدي لعملية إسقاط النظام جاء على خلفية فهم الدور الايراني الهادف الى هز الاستقرار في منطقة الخليج المحسوبة في خانة التفاهم مع السعودية و«الامارات» التي كانت تسمى متصالحة، وان ننسى هنا فلن ننسى الدور البريطاني ومراهنة لندن على المحافظة على مصالح نفوذها الضاربة في القدم!
ولا يعقل في المقابل ان يقال تكراراً ان الأنظمة التي قدرت على مواجهة التحديات الشعبية – التغييرية ستبقى في موقع الممانعة، في حال عرفت كيف تخرج سالمة من مأزقها السياسي والعسكري، بصورة دائمة او موقتة، وثمة من يجزم في لبنان ان هذا البلد الذي عانى الأمرين على مدى سنين طويلة، فيما لم يقل أحد ان المؤثرات السورية – الايرانية ستبقى على ما هي عليه طالما انتفت الحاجة الاميركية – الاوروبية الى صدام مباشر ومستتبع قبل ان تتضح الصورة النهائية لما ترغب فيه واشنطن بدليل اندفاعها السياسي نحو المنطقة بالتزامن مع اندفاع الخصوم باتجاه الدفاع عن مصالحهم ومراكزهم!
وما يقال عن جديد الموضوع الحكومة، فهناك من يرى ان حزب الله قد يكون قادراً على مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لكنه لن يكون في موقع القرار مهما اختلفت التطورات ومعها نتائج المؤثرات السياسية والعسكرية على الأرض؟!