#adsense

جنبلاط وعون: هواجس في زمن التحوّلات

حجم الخط

لم يكن النائب وليد جنبلاط، عندما صعد إلى الرابية آتيا من دمشق، يبالغ في التوهّم بأنه قادر على فك "عقدة" الجنرال. ففي ظل المعادلة الجديدة، لم يعد جنبلاط يملك حتى حقّ الادعاء بلعب دور وسيط الجمهورية، لأن أدوارا أخرى سبقته بأشواط، ومواقع أخرى ترسّخت في عصر التحولات الداخلية، ولم يعد دوار بعقلين يحظى بالأهمية ذاتها التي طالما حظي بها، كتقاطع مرور إجباري الى الانفراج او الانفجار.

ولأن جنبلاط لا تنقصه القدرة على القراءة الصحيحة للمعادلة الجديدة، فإنه فضّل في لقائه مع عون ألا يُعطي نفسه صفة الوسيط بل الحليف، أو الشريك المستبقلي، ليس فقط في حدود جغرافية تمتد بين طريق الشام ونهر الأولي، بل في المدى الحَيوي للأقليات الخائفة الذي يوصل الشوف وعاليه بالجولان ووادي النصارى في سوريا، وربما وادي النطرون في مصر، وحَيّ الكرادة في قلب بغداد.

هي التحوّلات الاقليمية التي يعيشها العالم العربي، وتأثيرها على الأقليات، كانت طاغية على زيارة جنبلاط لعون.

وقبل العشاء أخذ جنبلاط وقتا غير قصير لقراءة ما يحصل في المنطقة، ولإبداء الهواجس الكبيرة. يقول جنبلاط على مسامع عون: هؤلاء الاميركيون، وكاد يقول الحمقى، لا يدركون نتائج ما قد يحصل في سوريا، خصوصا إذا ما اهتزّ النظام، فالتغيير في سوريا سيقود الى النموذج العراقي لا المصري. وهنا مكمن الخطورة، لأن العالم العربي لا يتحمل عراقا آخر، (يقصد خطورة أن يصل الوضع الى التقسيم)، ولأن الأقليات وخصوصا الدروز والمسيحيين لا يستطيعون تحمّل أكلاف وخطورة المرحلة الانتقالية.

وقد أعطى جنبلاط، في لقائه مع عون انطباعا اكيدا، بأنه بات يتكلم مع حليف يجمعه به انتماء الى صف واحد وتطلع الى مرحلة تعاون، والى اقتراب من صوابية الخيارات والتموضعات التحالفية التي أوحى أنها ستتجه حكما إلى تحالف انتخابي في العام 2013، ولهذا حرص على حَثّ عون على تشجيع المسيحيين للعودة الى قرى الجبل، والى تسريع تشكيل الحكومة الجديدة "التي سيكون لكم فيها وزارات خدماتية، يفترض ان توظفوها لمساعدة مسيحيي الجبل".

ويضيف: "انه لا يجوز أن أستمرّ انا في تقديم الخدمات لمسيحيي الجبل، الذين كلما نالوا هذه المساعدات مني يقبّلون اليد ويدعون لها بالكسر، والافضل أن تقوموا انتم بما ستحصلون عليه في مواقع الدولة القيام بهذه المهمة".

ومن خلال مضمون اللقاء في الرابية، بات واضحا ان جنبلاط يتجه اكثر فأكثر الى ترسيخ موقعه داخل قوى 8 آذار، عبر ازالة الجليد مع العماد عون، تمهيدا لمرحلة تعاون جديدة. وقد كان وصفه لنتائج هذا اللقاء بالممتاز، خطوة الهدف منها تطمين حزب الله الى انه بات أصيلا في موقعه الجديد، وأن عَجلته لن تدور مرة ثانية الى الوراء.

أمّا عون، فكان حذرا على قليل من التحفظ في ملاقاة جنبلاط الى منتصف الطريق، فلم يعطِ جنبلاط أية اشارة ايجابية في الموضوع الحكومي اولا، لأنه لم يخفض سَقف مطالبه الى درجة تسمح بإعطاء الضوء الاخضر لميقاتي كي يبدأ في تشكيل الحكومة، وثانيا لأنه لا يريد ان يعطي ورقة تشكيل الحكومة الى جنبلاط لغياب المردود، بل يريد تسليف السيد حسن نصر الله ودمشق هذه الورقة الثمينة التي يحتفظ بها للوقت المناسب، في فترة يعتقد ان ساعتها قد دقّت للعب دور البطولة، في محاولة لاسترجاع كل ما خسره المسيحيون منذ اتفاق الطائف، ولاستعادة كل ما خسره شخصيا من "حقوق"، أوّلها كرسي الفخامة في قصر بعبدا.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل