كتب خليل فليحان في "النهار": أشاد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بدور لبنان في استصدار قرار مجلس الامن 1973 الذي ادى الى فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا لمنع المقاتلات التابعة للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي من قصف المدنيين. لكن اللافت ان باريس لم تدع لبنان الى اجتماع القمة الذي عقده الرئيس نيكولا ساركوزي في قصر الاليزيه السبت الماضي مع قادة الدول التي شاركت في عملية "فجر الاوديسا" والذي في ختامه اطلق ساركوزي ساعة بدء العمليات الجوية لقوات "التحالف". وتجدر الاشارة الى ان الامتداح الفرنسي لدور لبنان ممثلا بالسفير نواف سلام اقتصر فقط على اعداد التقرير الدولي لفرض الحظر الجوي فوق ليبيا وشارك ممثلون لدول عربية في تلك القمة بسبب مشاركتهم العسكرية في قوات "التحالف".
كما ان لبنان لم يعترض لا رسميا ولا علنا على ما اعترض عليه الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من ان الغارات الجوية المشتركة ادت الى مقتل مدنيين ليبيين ولفت الى ان قرار مجلس الامن 1973 لم ينص على مثل تلك الغارات، لكن الرد عليه اتى من واشنطن ان القصف الصاروخي من الجو ومن البحر استعمل اضطرارا لتعطيل شبكة الصواريخ الليبية وحماية المقاتلات المغيرة من استهدافها.
واكدت مصادر لبنانية ان موقف لبنان من وقف اطلاق النار سيكون منسجما مع بقية الدول الاعضاء وعلى الاخص الولايات المتحدة وفرنسا في حال وافقتا على وقف نار تطالب به موسكو ودعت الى عقد جلسة لمجلس الامن غدا لمناقشة طلبها. وتعتبر روسيا ان قوات التحالف لم تلتزم ما نص عليه القرار 1973 وانها افرطت في الغارات التي شنتها حتى الان على قوات القذافي على رغم ان تلك القوات لم توقف هجماتها البرية على الثوار والتي ادت الى مصرع عدد كبير من الليبيين الابرياء. وان كل ما فعلته تلك الغارات هو منع القذافي من استعمال سلاح الجو في معاركه ضد خصومه.
صحيح ان لبنان لم يشارك في عداد القوات الجوية بطائرات عسكرية لانها غير متوافرة لديه، لكن ذلك لن يمنعه من الادلاء برأيه في موضوع وقف النار خلال المناقشة المتوقعة في جلسة غد بصفته عضوا غير دائم لدى المجلس وله صوت يمكن استعماله في حال طرح موضوع التصويت لتحقيق وقف النار بالتنسيق مع فرنسا والولايات المتحدة على الاخص كما حصل لدى اعداد مشروع القرار 1973 قبل طرحه على المجلس.
واكدت المعلومات الواردة الى بيروت ان هناك مؤشرات يمكن ان تؤدي الى تحقيق الرغبة الروسية بوقف النار شرط ان تتعهد هي إلزام القذافي التقيد ايضا بوقف هجمات قواته. فواشنطن ليست مع اطالة أمد مهمة قوات "التحالف" وتحديدا شن الغارات التي هي موضع احتجاج روسي وصيني ومن بعض الدول العربية التي كانت متحفظة ايضا عن فرض الحظر الجوي. كما ان فرنسا بلسان وزير خارجيتها جوبيه وامام برلمان بلاده وضع ثلاثة شروط لوقف العملية العسكرية تلك "في اي وقت": الاول امتثال القذافي لقرارات مجلس الامن ذات الصلة بشكل كامل. والثاني التقيد بالوقف الفعلي للنار. والثالث سحب قواته العسكرية من المواقع التي احتلتها واعادتها الى ثكنها.
اما وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس فقد اكد من موسكو في ختام محادثات مع نظيره الروسي اناتولي سيرديوكوف امس "ان كثافة الغارات الجارية ستتراجع في الايام المقبلة".
ولفت سفير لبناني بارز الى ان المهم ان تقنع موسكو القذافي بوقف قتل شعبه بشكل وحشي برغم الغارات الجوية التي بدأت السبت الماضي وان "قوات التحالف" ستكتفي بطلعات مراقبة او ستوقف هجماتها على اهداف القذافي.