#adsense

عندما يهنّئ المتن البطريرك الحملاوي

حجم الخط

كتب بيار عطا الله في "النهار": ان يقدم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على قطع رياضته الروحية لاستقبال وفد شعبي كبير من المتن يتقدمه النائب ميشال المر ونجله الوزير الياس المر، فذلك اكرام ما بعده للمر (الاب والابن) احد ابرز الوجوه الارثوذكسية في لبنان. واستقبال البطريرك الراعي وكلمته المتنية بامتياز في الحشود الآتية من انحاء المتن ساحلاً ووسطاً وجبلاً تفتح الباب واسعاً امام الكثير من التأويلات والتحليلات عن واقع المتن واحوال زعامته التي يتنازع كثيرون للتربع على سلطانها.

دلالات حركة المتن لتهنئة البطريرك الحملاوي معبرة والزيارة واجب اجتماعي اولاً واخيراً، لكن الحشد الذي تصدره النائب ميشال المر يدحض كل ما كتب ونشر في اعلام "8 آذار" عن تراجع شعبية آل المر وتحولها من الماضي. فاذا بميشال المر يفاجئ الجميع ويبادر على رأس وفد يضم المئات الى بكركي. والمر على ما يبدو يحسن الافادة من موقعه سواء اكان في الاكثرية ام في المعارضة وزيراً ام نائباً، والارجح ان للامر علاقة بآلية تشكل الزعامة الشعبية والتواصل مع الرأي العام في لبنان والتي يتقن النائب المر ادارتها في شكل فاعل يتيح له تجاوز كل ما يثار ضده من "اشاعات". والاكيد ان المر الاب يتقن اللعبة السياسية المتنية جيداً ويمسك بخيوطها ما يجعله بيضة القبان او الميزان في حسابات الانتخابات المتنية رغم وجود الكتل الحزبية الكبيرة من على ضفتي الصراع الانتخابي الذي لا ينتهي ابداً في المتن. اما المسافة الزمنية الفاصلة عن الانتخابات النيابية في 2013 وهي ليست بقصيرة، فآخذة في الانحسار تدريجاً، وقد تشهد المزيد من التحمية علماً ان احوال المتن تقيم دائماً على نار التهيئة للانتخابات وكأنها حاصلة غداً ولا مفر من الاستعداد لها، ولا تهدأ حركة الزيارات والخدمات والواجبات الاجتماعية بين النواب ومشاريع النواب.


والدلالة الاخرى لزيارة الوفد المتني تتمثل في الاطلالة الشعبية الاولى لوزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال الياس المر ومن على درج بكركي، فرغم عشرات المقابلات والتصريحات الاعلامية الا انها المرة الاولى التي يكون فيها المر الابن على تماس مباشر مع جمهور مؤيدي والده في المتن او على الاصح قاعدة المر الانتخابية المتمرسة في الشأن العام وآليات التعامل مع الرأي العام. ورغم النفي الذي قد يصدر لجهة عدم تحميل المناسبة اكثر مما تحتمل، الا ان اطلالة المر الابن الشعبية ومن صرح بكركي كانت "ضربة معلم" في آليات انتقال الزعامة بين النائب ميشال المر الذي اعلن مرات عدة رغبته في الخلود الى الراحة، والوزير الشاب الذي اعلن بدوره وتكراراً انه حقق اقصى ما يمكن ان يطمح اليه ارثوذكسي في الحياة السياسية اللبنانية الا وهو الوصول الى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. ولكن اطلاق جريدة "الجمهورية" وبدء الياس المر تحركاته الشعبية لا يشي بأن المر الابن يريد التقاعد مبكراً، خصوصاً ان اطلالته حظيت ببركة البطريرك الحملاوي الذي يعرف رعايا المتن كنيسة تلو الاخرى وقرى المتن ودساكره وبلداته بيتاً بيتاً ويدرك حجم حضور المر وتأثيره في شؤون المتن عند "حزتها"، خصوصاً بعد غياب كل الزعامات الارثوذكسية الاخرى على مستوى المنطقة.

يشاع في المتن، ان الصورة في 2013 لن تكون ابداً على ما هي عليه اليوم، وان ما كان يصح في 2005 و 2009 لن يصح ابداً سواء لجهة تركيبة اللوائح ام الائتلافات التي ستحصل ولا لجهة النتائج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل