أطّل رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على اللبنانييّن بعد الإجتماع الأسبوعي للكتلة في دارته في الرابيّة ليتهم رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان بشل الحكم بعد ان شل التصويت في الحكومة، وليطلق نظريّة جديدة في موضوع تشكيل الحكومة يمكن أن تعرّف بنظريّة "البندورة والخس"، فقال: "لديك خس وليس لديك بندورة وتريد أن تأكل سلطة خس وبندورة ألا تأكل لأنه لا توجد بندورة؟" سائلا: "من أين آتي له باللون الثاني؟ هل أستوردهم له من تايلندا؟"
إن كل من رأى النوبة الهستيرية العونيّة في الأمس أيقن جيدا أن مسار تشكيل الحكومة يسير بعكس ما تشتهيه سفن الجنرال. فمن جهة شن كعادته هجوما صاعقا على رئيس الجمهوريّة متخطيا كل الأصول والأدبيات السياسيّة التي اعتاد بلدنا اعتمادها في التخاطب والتخاصم والتجاذب، ومن جهة أخرى لم يوفر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي من انتقاداته عبر سؤاله البسيط – المبطن والساذج – المتزاكي: "هل علم أحد ما معنى التكنوقراط الذي يتكلمون عنه؟"، مدعيا بعكس كل ما تشيره الأوساط المواكبة، التي تؤكد أن زيارة ميقاتي المقبلة إلى بعبدا ستكون الأخيرة كرئيس مكلف، أن مسار التأليف يراوح مكانه وحتى الساعة لم يعرف بعد عدد وزراء الحكومة العتيدة. فيما أشار عون إلى أن "في كل بلدان العالم، للتشكيل مدّة محدودة ومعروفة ومن يشكل الحكومة يجب أن يعرف ما إذا كان يجب عليه الإعتذار".
يبدو أنه غاب عن الجنرال أننا في عصر الـMEDIA ولا شيء محجوب، فالجميع يعلم كيف خرج رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بعد لقائه عون متجهم الوجه رغم اسراع الأخير الى تكذيب الخبر والإدعاء بأن الأجواء كانت هادئة واللقاء كان جيّدا. والجميع علم بكلمة السر التي تلقاها جنبلاط في زيارته الأخيرة إلى دمشق والتي تقتضي بتذليل العقبات أمام الرئيس المكلف. وكل منطقيّ يدرك أن بعد تلقي هذا الأمر توجه جنبلاط إلى الرابيّة، وهذا الأمر إشارة واضحة وكافيّة إلى أن العقدة الاساس المتبقيّة أمام تشكيل الحكومة العتيدة هي عناد الجنرال وتشبثه بمطالبه الإلغائيّة.
وطبعا برر الجنرال بالأمس سبب تشبثه بمطالبه وبتوزير حاشيته حصرا في الحكومة في الحصة المسيحيّة بالقول إنه يريد تأمين مصلحة الشعب أولا،وسأل: "كيف يحق للفريق الآخر النزول الى الشارع؟ أين القوانين وأين الدستور عندما يصبح هؤلاء "فلتانين وماشيين"؟" وأضاف: "اذا كنتم تريدون شريعة القوة، فنحن جاهزون ولا يمكن لأحد أن يلومنا".
لا يا جنرال!!!!
من يراجع تصاريحك المتعلقة بالبطريرك الماروني ورئيس الجمهوريّة والقوى السياسيّة المناهضة لسياستك يدرك جيدا من هم الـ"فلتانين وماشيين" ومن يتابع مسار تشكيل الحكومات التي شاركت فيها يدرك جيدا أيضا من هم الـ"فلتانين وماشيين". وتهديدك وتحريضك باستعمال القوة أصبح متمادياً جدا. لذا نحيلك إلى قسم الأخبار العربيّة والدوليّة في أي نشرة إخباريّة تختار لتدرك جيدا ما هي مخاطر استعمال القوّة. ولا تظنن أبدا أن عين المجتمع والشرعيّة الدوليّة غافلة عن لبنان.
من الواضح أن الجنرال غارق في مأزق مطالبه، وهو لا يمكنه التراجع حتما عنها، والقبول بالحل الوسط و"التسوية"، لأنه سوّق لنفسه شعار "المحاور المشاكس"، فأي مشاكسة هذه التي تنتهي بتشكيل حكومة لا يرضى عليها هذا المشاكس؟ في طبيعة الحال عندما تشكل حكومة من دون التوقف عند رغبات "المحاور المشاكس" سيبان للجميع أنه فعليا كان "المحاور المعطل".
مؤتمر "الهيستيريا" وتقاطع معلومات الصحف التي نقلتها عن المصادر السياسيّة – والتي تشير الى أن الرئيس المكلف ماض بتشكيل حكومة تجسد قناعاته وإن لم تكن ترضي الجنرال – برهان واضح على أن حصة عون في الحكومة العتيدة لن ترضي طموحاته، وبلغة أخرى يمكن القول إن حصته الحكوميّة "خسّت".
أما بالعودة لتحليل نظريّة "الخس والبندورة"، فالجنرال ادعى عدم وجود البندورة في موضوع تشكيل الحكومة بالإشارة إلى الفريق الآخر، فيما يوجد الخس وبشكل كبير بالإشارة إلى فريقه العوني. فهل الخس سيكون شعار التيار العوني للمرحلة المقبلة بعد أن رفعت شركة "Orange" الفرنسيّة دعوى على التيار ومنعته من استعمال الليمون شعارا له؟ وهل سيتحول لقب "الجنرال البرتقالي" الذي أطلق على عون في المرحلة الماضيّة إلى "جنرال الخس" في المرحلة المقبلة؟