تجاهلت الصحف السورية الرسمية في صفحاتها الرئيسة الأربعاء ما جرى في محيط الجامع العمري في درعا منذ عصر الثلثاء وحتى فجر الأربعاء حيث أدى هجوم قوات الامن السورية على المحتجين الى سقوط 4 الى 6 قتلى وعشرات الجرحى.
وادعت هذه الصحف ان الحياة الطبيعية سادت كل أنحاء درعا وتوجه أبناؤها صباح الثلثاء إلى أعمالهم.
صحيفة "تشرين" عنونت: "الحياة الطبيعية تسود محافظة درعا"
سادت الحياة الطبيعية محافظة درعا وتوجه أبناؤها صباح الثلثاء إلى أعمالهم بينما شهدت الأسواق نشاطها المعتاد.
ونقل مراسل «سانا» في درعا بعد جولة في أنحاء المدينة أن الحياة الطبيعية عادت للمدينة وتوجه العاملون في المؤسسات العامة إلى أماكن عملهم وفتحت الدوائر الخدمية أبوابها لاستقبال المراجعين وتأدية الخدمات للمواطنين.
وفي وقت لاحق ذكر المراسل أن عدداً من المواطنين تجمعوا في محيط الجامع العمري بدرعا لبعض الوقت داعين إلى بعض المطالب.
صحيفة "الوطن" عنونت "مباحثات سورية أردنية حول العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة…سكان درعا: نحن مع الرئيس الأسد ولكن ضد بعض المتسلقين"
على خلاف ماروجت له بعض الفضائيات التي اعتمدت في مصادرها على بيانات وصور مبثوثة
على صفحات الـ«فيسبوك» والـ«يوتيوب» دون التأكد من مصداقيتها وتاريخ حدوثها، بدأت الأوضاع تعود إلى طبيعتها في مدينة درعا البلد وضواحيها، بحسب ما أكده شهود عيان لـ«الوطن».
وفي المقابل تعمد هذه القنوات إلى إعادة تغليف ما يرد على «فيسبوك» على أنه أمر واقع، أكد شاهد عيان أن الوضع في مدينة درعا البلد استعاد هدوءه، بعد احتقان تسببت به «صيحة»، على حد تعبيره، أطلقها مواطن بعد ظهر أمس إثر إذاعته معلومة تفيد بأن الجيش يتجه نحو الجامع الذي يعتصم به عدد من رجال البلدة.
وأكد شاهد العيان في اتصال هاتفي لـ«الوطن» أن الناس وعلى خلفية الصيحة تجمعوا بالآلاف ساعة ونصفاً أو ساعتين وما لبثوا أن انفضوا بعد التأكد من الخطأ الحاصل، مشيراً إلى أن التركيبة الاجتماعية للمدينة القائمة على وجود روابط عائلية بين معظم القاطنين للمنطقة تسهل انتقال المعلومة، سواء كانت صحيحة أو خاطئة في غضون دقائق، وموضحاً أن التجمع جاء في سياق حالة «الحمائية» من قبل السكان لبعضهم البعض أكثر منه كحالة تظاهر.
وعلى هامش تظاهرات قام بها سكان مطالبين بإصلاحات إدارية وتنموية قبل يومين، شهدت عمليات تخريب للمنشآت العامة وشغب كبيرة، توصلت التحقيقات التي قامت بها الأجهزة الأمنية بالتعاون مع وجهاء المدنية إلى تورط عناصر أجنبية دخلت إلى منطقة درعا من بلدان مجاورة، في حين أكد شاهد العيان أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الجهة التي أطلقت الرصاص خلال التظاهرات قبل يومين على المتظاهرين ورجال الأمن على حد سواء، وأدى لمقتل متظاهرين وجرح سبعة من عناصر الأمن أنفسهم.
وغداة التظاهرات، أجرى الملك الأردني عبد اللـه الثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس بشار الأسد ليل أول أمس وتباحث معه في تطورات الأوضاع في المنطقة. وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية «بترا» التي نقلت الخبر إن الرئيس الأسد والعاهل الأردني «بحثا في اتصال هاتفي علاقات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، إضافة إلى تطورات الأوضاع في المنطقة».
من ناحية أخرى أشار شاهد عيان آخر إلى أن ما ورد عن تظاهرة لاحقة أمام المسجد أمس صحيح إلا أنه جاء في سياق تجمع يختلف عن الأول الذي استجاب «للصيحة»، إذ قامت مجموعة تقدر بنحو 150-200 شخص من الشبان بالتجمع وتكرار مطالب أهالي المنطقة بالإصلاحات بعد صلاة المغرب ما لبثت أن انفضت هي الأخرى مع موعد صلاة العشاء حيث اتجه المصلون بعد انتهاء الصلاة إلى منازلهم «في مشهد طبيعي لسكان البلدة»، على حد وصفه.
ولفت إلى أن وجهاء المدينة يواصلون جهودهم للمحافظة على حالة الهدوء من جانبهم لقناعتهم بأن الرسالة التي أرادوها من تظاهراتهم قد وصلت وهم بانتظار الاستجابة لمطالبهم قريباً.
وأضاف: إن الوجهاء يشرفون على ما أسماه «دروعاً بشرية» من الشباب لقطع الطريق على أي محاولة للتخريب «من قبل عناصر غريبة»، وفي الوقت ذاته، لمنع الاحتكاك بين الأهالي وقوات الأمن في الشوارع الرئيسية للبلدة وخاصة بالقرب من الطريق المارة إلى جانب مبنى مكاتب جريدة الثورة، مشيراً إلى أن قوات الأمن تواصل انتشارها على أطراف المدينة للتأكد من هويات الخارجين والداخلين إليها.
وعند السؤال عن البلدات المحيطة بدرعا، كبلدة «جاسم» و«إنخل» اللتين شهدتا في اليوم السابق تظاهرات مطلبية، قال شاهد العيان إن المعلومات الواردة من تلك البلدات التي تربط سكانها علاقات قربى مع العديد من عائلات مدينة درعا تؤكد عدم وجود أي تظاهرات وأن الهدوء هو «سيد الموقف» على حد تعبيره، مشيراً إلى أن أعداد متظاهري اليوم السابق لم تتجاوز العشرات مرددين المطالب ذاتها التي أطلقها سكان درعا.
جاء ذلك في حين أكد متحدثون خلال لقاءات أجراها التلفزيون السوري مع مجموعة من أهالي مدينتي جاسم وإنخل، وبينهم مخاتير وموظفو بلدية ومواطنون، أن احتجاجات الناس مطلبية وتركز على «رفض الفساد»، وقال أحدهم: «نحن مع الرئيس بشار الأسد ولكن ضد بعض الموظفين المتسلقين».
وجاء تقرير التلفزيون السوري مترافقاً مع ما كان قاله مسؤول سوري كبير لـ«الوطن» أمس إن «القيادة لا تتعامل مع الاحتجاج والتعبير عن الرأي على أنه جريمة، ولكن في الوقت ذاته تتخذ موقفاً حاسماً من التخريب والتعدي على الآخرين والأملاك العامة والخاصة».
صحيفة "البعث" عنونت "عودة الحياة الطبيعية إلى درعا.. والأســواق تعـــود لنشـــاطها المعتاد"
سادت الحياة الطبيعية كل أنحاء درعا وتوجه أبناؤها صباح أمس إلى أعمالهم وفتحت الدوائر الخدمية أبوابها لاستقبال المراجعين وتأدية الخدمات للمواطنين، بينما عاد للأسواق نشاطها المعتاد. وجددت الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي في درعا استنكارها لما حدث من تخريب وتدمير للمتلكات العامة والخاصة خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن تلك الأعمال التخريبية تتنافى مع القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن أخلاق وشهامة أبناء درعا الحريصين على أمن الوطن ورفض أي محاولة لإثارة الفوضى والعبث بالأمن العام والنيل من تماسك المجتمع.
وأكد عمال درعا خلال لقائهم مع رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال محمد شعبان عزوز حرصهم على الأملاك العامة والخاصة والتي هي ملك الشعب، ورفضهم لكل المخططات التي تدعو لإثارة الفوضى وإفساد مناخ الأمن الذي تتمتع به سورية، وجددوا التأكيد أن أبناء درعا كانوا ومازالوا قلعة العروبة والوطن والمدافعين عن كرامته وعزته والمتمسكين بالقيادة الحكيمة والشجاعة للسيد الرئيس بشار الأسد.
من جهته أكد الرفيق عزوز أن تحسين الواقع المعيشي للمواطنين والإصلاح في سورية أولوية، مشيراً إلى أن محافظة درعا لم تكن في يوم من الأيام حاضنة لأبنائها فقط بل كانت حاضنة لكل أبناء الوطن، فقد فتحت درعا بيوتها وقدم أبناؤها أرزاقهم لكافة المواطنين من أبناء الوطن وفي كافة المناسبات، وأشار إلى أن الطبقة العاملة في سورية تدرك أن ما جرى في محافظة درعا خلال الأيام الماضية من تخريب للمنشآت وتدمير للممتلكات هو من عمل المندسين بين صفوف المواطنين في المحافظة لأن من يخرب المنشآت لا يكون مواطناً فيها ومن يقدم على حرق أي مكان في أية مدينة لا ينتمي لها، أما غير المنتمي فلا يهمه الأمر ويعمل على التخريب عن قصد وعلينا التنبه لكل المخربين.
وأضاف: إن المؤامرات التي تحاك للنيل من صمود سورية ووحدة شعبها قديمة.
وتابع: إنه في عام 2006 قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في بيروت إن مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد قد بدأ وإن مخاض الفوضى الخلاقة قد بدأ، منوهاً إلى الحملة الإعلامية الشرسة التي تحاك ضد سورية وخاصة في هذه المرحلة من خلال تضخيم الواقع والإيحاء بخطورة الموقف وهذا الأمر يتطلب منا الانتباه والحذر لأن المبالغة الإعلامية التي نراها عبر بعض وسائل الإعلام تسيء إلى الواقع وما ترويه وتروج له هو لخدمة أغراض تريد الإساءة إلى سورية وشعبها بسبب المواقف الوطنية والقومية المشرفة لسورية وقيادتها التي وقفت ضد استباحة الشعب العربي والدول العربية.
وفي لقاءات مع «البعث» أكد أحمد الديري رئيس اتحاد عمال درعا أن ما حدث في درعا هو مؤامرة كبيرة تحاك للنيل من وحدة أبناء المحافظة ووقوفهم صفاً واحداً خلف القيادة الحكيمة والشجاعة للرئيس الأسد. وقال: نحن ندرك أن من قام بهذه الأعمال التخريبية هم من خارج هذه المحافظة ولا يمكن أن يكون منها لأن محافظة درعا التي كانت حاضنة لكل أبناء الوطن لا يمكن أن يكون أبناؤها مخربين ولا يمكن أن يكون شعبها هداماً بل بالعكس فإن البناء ينطلق من هذه المحافظة والتاريخ أثبت أن أصالة مواطني محافظة درعا ومحبتهم لوطنهم وقائدهم لا يمكن أن تشوبها شائبة.
وأشار رئيس نقابة عمال العتالة والخدمات صلاح محاميد إلى أن ما حدث من تخريب في المنشآت والمباني الحكومية والممتلكات الخاصة ما هو إلا نتيجة لوجود عناصر مندسة هدفها التخريب وزعزعة الأمن والاستقرار في بلدنا الحبيب سورية، والنيل من صمود قطرنا.
وقال رئيس اللجنة النقابية في مديرية الاقتصاد والتجارة – رئيس دائرة الأسعار تيسير سمارة: إن ما شهدته محافظة درعا من أعمال شغب وتحطيم المباني العامة والخاصة وحرق المنشآت ما هو إلا عمل تخريبي يقوم به أناس لا يمتون إلى الوطن بصلة.
وقال عدد من عمال نقابة الغذائية: إن أهالي درعا المعروف عنهم الكرم والشهامة بعيدون كل البعد عن أعمال الشغب والتخريب وهم براء منها وكل ما حصل هو بفعل مندسين غرباء عن المحافظة، مؤكدين أنهم مع المطالب المحقة والتعبير عنها سلمياً علماً أن المؤتمرات النقابية تطرح بشكل مستمر المطالب التي تتجدد وتتغير باستمرار لاسيما تثبيت العمال المؤقتين وزيادة الرواتب والأجور بما يتناسب مع الأسعار وغيرها.
وأضاف عمال المصارف: إن الإعلام الخارجي موجه ويضخم الأمور إلى أبعد الحدود فالواقع غير ذلك والهدوء يخيم على محافظة درعا عكس ما يروجون ويأمل البعض".