يقف كمال محمد احد عناصر حركة التمرد الليبية بنعله الخفيف وبدون سلاح على احدى التلال الرملية يحاول رصد قوات العقيد معمر القذافي من بعيد.
وفي حين ينظر كمال الى الجنوب في اتجاه ضواحي اجدابيا التي تسيطر عليها القوات النظامية تتوجه مجموعة صغيرة من المتمردين المقاتلين الى الصحراء بهدف نصب كمين للقوات المعادية.
ويرتدي الثوار ثيابا مدنية داكنة يسهل رصدها تحت ضوء الشمس الحارقة ويحمل بعضهم رشاشات كلاشنيكوف او قاذفات مضادة للدروع (ار بي جي) بينما لا يحمل البعض الاخر سوى سكينا.
وسرعان ما رصدهم العدو فاخذت دبابة تطلق النار عليهم. وبعد انطلاقها يسمع صوت القذائف في الجو قبل ان تسقط على الارض مثيرة زوبعة من الرمل من حولهم.
وينبطح كمال ورفاقه على التلة متعثرين ويسقط بعضهم على بعض ويفقد كمال احد نعليه خلال فراره ثم يستعيدها وهو يحاول النجاة من القذائف.
وردا على سؤال حول ما اذا كان من الحكمة نصب كمين في وضح النهار وبهذه الاسلحة القليلة، يبتسم قائلا "لا نعرف ما نفعل".
ويعتبر كمال (30 سنة) الذي يعمل سمكريا، من اسوأ رفاقه حظا لان ليس لديه اي سلاح. ويقول "انتظر ان يستشهد احدهم لاحمل سلاحه واحاول استعماله".
ومن بين المتمردين الذين يتجمعون يوميا في ضواحي اجدابيا شرق طرابلس، هناك ضباط وعناصر انشقوا عن الجيش والتحقوا بحركة التمرد لكنهم لا يظهرون.
وقال جمال زليتني المهندس في البتروكيمياء (54 سنة) وبيده بندقية كلاشنيكوف "انظروا انهم فتيان وكلهم يركض من هنا وهناك، انهم ليسوا منظمين" مضيفا "انهم في حاجة لمن يقودهم".
كذلك تفتقر مواقع المتمردين الى العتاد الثقيل الذي ضبطته قوات المعارضة خلال الاسابيع الاخيرة بما فيها الدبابات والاليات المدرعة.
وعندما تطلق قوات القذافي النار بدباباتها ومدفعيتها الثقيلة يفر الشبان على متن سياراتهم المكشوفة او في سيارات مدنية. وقد جرح خمسة منهم على الاقل ويبدو ان اثنين قتلوا.
واكد خالد السايح الناطق السابق باسم القيادة العسكرية للمتمردين ان المعارضة تحاول "الحد من عدد القتلى" في صفوفها لكن يصعب التحكم في الشبان.
واضاف ان "معظمهم من اجدابيا مشتاقون الى اقاربهم وتصعب مراقبتهم". وتسيطر قوات القذافي منذ 16 اذار على اجدابيا، حسب النظام الليبي.
لكن على الجبهة يريد محمد ان يعرف لماذا ليس هناك ضباط الى جانبه.
ويقول "اننا غاضبون ولا نفهم. ليس لدينا اي اتصال بهم" مضيفا "نريد قيادة وتعليمات ليس هناك اي مسؤول هنا".
واقر الناطق الجديد باسم القيادة العسكرية العقيد احمد باني بغياب الاتصال مع الشبان الذين يتوجهون الى الجبهة يوميا.
واكد في الوقت نفسه ان رجاله يستعدون "للمعركة الكبيرة من حيث الاسلحة والاستراتيجية" مضيفا انه لا يريد تقديم المزيد من المعلومات عن مشاريع الهجمات.