#adsense

“الراي”: ميقاتي قد يلجأ إلى “آخر الدواء” عبر حكومة “أمر واقع” لـ”تصريف الأعمال”

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: انضمت سوريا والبحرين الى "طاولة" تشكيل الحكومة في لبنان، فما يجري في سورية والموقف مما جرى في البحرين، يحضران وعلى نطاق واسع في بيروت المشغولة بـ"لعبة البازل الحكومي" التي دخل مخاضها الشهر الثالث من دون تقدم يوحي باختراق عملي يطوي هذا الاستحقاق المعلق.

فثمة من يدقق في بيروت في المدى الذي بلغته تأثيرات الاحتجاجات الدامية في درعا السورية على الصراع في بيروت واتجاهاته، وفي انعكاسات التناحر العربي ـ الايراني الذي بلغ ذروته في التعاطي مع الوضع في البحرين، وتداعياته على الصراع في لبنان وعليه.

ورغم "الاولوية" الاقليمية التي تطغى على مزاج بيروت واهتماماتها، فإن مأزق تشكيل الحكومة يفرض نفسه كملف لا يمكن تركه و"شأنه"، وخصوصاً ان تعليقه بدأ يرتد سلباً على الفريق السياسي المعني بهذا الاستحقاق، اي الاكثرية الجديدة التي يقودها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون.

وكانت بيروت عاشت أجواء محاولة جدية لكسر المراوحة في دائرة المأزق عبر تشكيل حكومة "هدفها" الايحاء بالثقة وعدم إغضاب المجتمع الدولي وإبقاء لبنان خارج دائرة التجاذب الذي تمر به المنطقة العربية.

وبدا الاربعاء ان "القرار" بولادة الحكومة متخَذ، لكن النقاش هو حول طبيعة هذه الحكومة، وسط عدم استبعاد دوائر عدة ان يلجأ فريق 8 آذار الى الذهاب في خطوة أبعد في مرحلة ما بعد إقصاء الرئيس سعد الحريري تتيح له المزيد من الإمساك بالسلطة و"الأختام الرسمية" وفي الوقت نفسه وقف عملية الاستنزاف التي يتعرّض لها جراء مرور الوقت من دون ان ينجح اطراف هذا الفريق في احتواء الخلافات على الحصص.

وتبعاً لذلك، وُضع على الطاولة أكثر من خيار بينها قيام حكومة "الأمر الواقع" التي تصدر مراسيمها من دون مراعاة ملاحظات زعيم "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون، الأمر الذي من شأنه ان يفضي الى سيناريو ينتهي بعدم نيل هذه الحكومة ثقة البرلمان ولكن يجعلها حكومة تصريف أعمال فتنقطع علاقة الحريري و14 آذار كلياً بالعمل الحكومي وإن من باب تصريف الاعمال المستمرّ منذ تكليف ميقاتي.

وتعزو بعض الدوائر المراقبة مثل هذا الخيار الى حاجة ميقاتي الى الخروج من عنق الزجاجة مع مراعاة في الوقت نفسه مقتضيات تبلور الصورة الضبابية اقليميا ولا سيما في ضوء تمدُّد التحركات الاحتجاجات الى سورية وعدم اتضاح آفاق معاودة التواصل السعودي ـ السوري، مشيرة الى ان حكومة الأمر الواقع التي تجسّد اقتناعات الرئيس المكلف من شانها في الوقت نفسه ان تشكّل "مخرجاً مشرفاً" له من المأزق، بحيث تقيه خيار الانكسار بالاعتذار، كما تحدّ من الخسائر التي يمنى بها داخل طائفته السنية اذا سلّم لعون بـ "دفتر شروطه".

على ان دوائر اخرى ترى ان هذا الطرح يمكن ان يكون من باب "زيادة الضغط" على فريق 8 آذار وتحديداً على عون لحضّه على التخفيف من شروطه المتمثلة في التمسّك بالحصول لوحده على الثلث زائد واحد (اي المعطّل) في ايّ حكومة مع الحصول على حقيبة الداخلية السيادية.

وفي حين رأت اوساط سياسية في هجوم زعيم "التيار الحر" المتجدّد على الرئيس ميشال سليمان واتهامه بشلّ الحكم وردّ سليمان العنيف عليه من دون تسميته دليلاً على ان مسار تأليف الحكومة لا يزال يراوح مكانه ما يعزّز فرص حكومة الامر الواقع، حرصت اوساط أخرى على عدم إسقاط تكتيك "تصعيد ما قبل التأليف" من حسابها، معتبرة ان عون ربما يكون يرفع السقف لشعوره بان الملف الحكومي دخل في مخاض ما قبل الولادة ما يجعله يحاول تحقيق أكبر المكاسب الممكنة.

وكانت بيروت شهدت في الساعات الأخيرة حِراكاً كبيراً على صعيد تشكيل الحكومة وهو ما تجلى في زيارة ميقاتي لسليمان ولرئيس البرلمان نبيه بري اول من امس، واستقباله امس مستشار الأخير النائب علي حسن خليل.

وتقاطعت المعلومات المتوافرة عن لقاء سليمان – ميقاتي عند الاشارة الى ان الاخير قدّم الى رئيس الجمهورية هيكلية تشكيلة حكومية او مسودّة غير كاملة على مستوى الحقائب والاسماء بانتظار بتّها مع الاطراف المعنية، لكن هذه الهيكلية تستند الى اتجاه لتركيبة من 26 وزيراً تتضمن أسماء لا تستفزّ أيًا من الأفرقاء وتبقى فيها حقيبة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية وبعهدة الوزير زياد بارود، ويكون فيها لعون 8 وزراء، اي انه لا يحصل على الثلث زائد واحد.

وذكرت تقارير ان زعيم "التيار الحر" تبلّغ اقتراحاً بهذا المعنى ومن ضمنه ان يحصل على وزارتيْ الطاقة والعدل ولكنه رفض تلقائيا العرض باعتبار انه لا يمنحه وزارة سيادية وانه يسحب منه ايضاً وزارة الاتصالات ولا يعطيه الثلث زائد واحد.

ولفتت مصادر الى ان تشكيلة من 30 وزيراً لا تزال ممكنة اذا برزت معطيات حول امكان ان يسير بها عون من ضمن السقف الذي رسمه ميقاتي الذي يبدو متمسكاً ايضاً بان يحصل مع رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط على النصف زائد واحد في الحكومة.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل