#adsense

هل يعيد تحريك موضوع “إلغاء الطائفية السياسية” الجدلية السياسية السابقة؟…أوساط بري لـ”اللواء”: رئيس المجلس إستعمل صلاحياته بإحالة إقتراح الأحوال الشخصية

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، وجه رسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري يدعوه فيها الى البدء بتنفيذ المرحلة الأساسية في إتفاق الطائف (تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية)، والرئيس بري لم يكن غائباً عن هذا الموضوع، لا بل حسب أوساط رئيس المجلس- فهو "كان السبّاق وقبل أن يبصر إتفاق الطائف النور، الى الدعوة الى إلغاء الطائفية، منذ أن كان لا يزال طالباً في كلية الحقوق، وهذا المشروع ليس بالجديد عليه من قريب أو بعيد، بل أن رئيس المجلس كان يصر على أن الطائفية في لبنان هي علة العلل، ولا بد من الوصول إلى إلغائها في يوم من الأيام، والتاريخ لن يرحم من يعارض القضاء على هذه الآفة، التي سببت للبلد الكثير من الويلات، والتجارب ليست ببعيدة".

من هذا المنطلق، فإن الرئيس بري يدعم (إستناداً للأوساط نفسها) التحرك العفوي الذي يقوم به الشباب الواعد لإلغاء الطائفية، من خلال المسيرات السلمية والجامعة سياسياً، دون أن يعني هذا أنها مدفوعة من أي حزب وتحديداً <حركة أمل>، قد يشاركون نعم ولكن بقناعة خاصة>· وتقول الأوساط أنه يخطئ من يصوًب على هذه التظاهرات أو المسيرات، بل كل من يسعى لذلك، سواء عن قصد أو غير قصد، أو من خلال فهم لطبيعة المرحلة أو عدمها، فهو بذلك إنما يزيد أكان يدري أو لا يدري من إندفاعة هؤلاء الشباب، ويقول الرئيس بري هذه الصورة الحية والرائعة التي تذكره بأيام النضالات الشبابية والتي تتكرر في نهضة الشعوب العربية، تؤكد أن هذا الشباب المقدام هو أكثر جرأة من السياسيين أنفسهم، وهذا الأمر يجعله أكثر إصراراً على إلغاء الطائفية السياسية وتطبيق الدستور من خلال تطبيق نص المادة 90 منه·

وتؤكد هذه الأوساط أن موقف الرئيس بري ليس جديداً، وموقفه معروف وعلني، وهو لا يترك فرصة تمر، وخطاباته في العلن والسر تثبت هذه الوقائع، وهو ينطلق من إصراره من قاعدتين: الأولى قناعته بخطورة إستمرار التمسك بهذه الأفة، وأن لبنان لطالما كان ولا يزال مطمع لوجوده في خضم هذا التنوع، والسلم الأهلي والعيش المشترك أهم وأكثر إنتاجاً للمصلحة الوطنية العامة من الدخول في إنقسامات سياسية تحمل آفات طائفية أو مذهبية·

أما القاعدة الثانية، فهي مكملة للأولى، المبدأ الدستوري الذي قام ويقوم عليه الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني وإتفاق الطائف. ومن هذه النصوص: الفقرة "ب" من مقدمة الدستور: لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على إحترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق الواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.

وإستتباعاً، الفقرة "ي" من المقدمة لجهة أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك.

ومن المقدمة إلى الخاتمة، الهدف لدى المشترع واحد، المادة 95: على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين إتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، يضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية وإجتماعية· مهمة الهيئة دراسة وإقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.

وفي المرحلة الإنتقالية: أ- تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة،

ب – تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الإختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني بإستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الإختصاص والكفاءة·

إذا، ونتيجة لكل ذلك، يصبح السؤال عن أهداف إعادة إحياء مشاريع أو إقتراحات تحمل في طياتها مواداً تفجيرية، كمشروع الزواج المدني الذي كان أول معارضيه الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووضع في الأدراج بعد أن رافقه حملة وإعتراضات كادت تطيح بما تبقى من عيش مشترك، هذا السؤال يعود اليوم إلى الواجهة إنطلاقاً من أمرين: الأول إحالة الرئيس بري لإقتراح <الأحوال الشخصية> الذي تقدم به عضو "كتلة الحزب القومي" النائب مروان فارس، فوراً إلى اللجان النيابية المختصة والمشتركة؟ وعن التوقيت وعما إذا كانت هذا الإحالة بمثابة مواجهة سياسية، يقول مصدر مقرب من الرئيس بري، أن هذا الإقتراح لا يتعلق فقط بالزواج المدني بل يتضمن الكثير من المحطات التي تستحق التوقف عندها، وأن من تقدم به جمعيات أهلية ومدنية وناشطين·

وأشارت أن النائب فارس تبنى الطلب بإقتراح نيابي- طبقاً للأصول والنظام الداخلي- وأن الأخير تقدم إلى رئيس المجلس بالإقتراح وفقاً للأصول وهو- أي بري- مارس واجباته وصلاحياته كرئيس للمجلس، مع الإشارة الى أن الأمر يستحق النقاش الجدي والحديث ضمن الأطر البرلمانية، وليست للمواجهة أو عودة إلى الوراء، فلكل مرحلة ظروفها ومتغيراتها.

وفي الختام، وفي إطار المواقف المتناقضة حول هذا الموضوع، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد المزيد من التحركات والتحركات المقابلة التي ستتوضح معالمها سلباً أو إيجاباً في الأيام المقبلة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل