#adsense

تأليف الحكومة يتحوّل إلى ورقة مقايضة في مدار السجالات العربية والدولية…”اللواء”: دمشق تحسم موعد ولادة الحكومة خلال يومين وعون ليس الحاجز الوحيد أمامها

حجم الخط

كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": بغض النظر عن المعطيات الداخلية التي تتحكم بمجريات تشكيل الحكومة فان دخول الازمة الحكومية اللبنانية على طاولة المفاوضات العربية سيفرض شروطا جديدة على حسابات الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قد تترجم مزيدا من التأخير في الاعلان عن الحكومة المرتقبة.

فالسجال الدائر على أكثر من محور عربي وضع الحكومة في خانة المزايدات الاقليمية بين السعودي والسوري والاميركي والايراني،لا سيما ان الحرب الباردة التي تخوضها اميركا وطهران تحت غطاء الثورات العربية ضد الانظمة الحاكمة ستؤدي الى تغيير الخارطة السياسية للمنطقة من المحيط الى الخليج،فبعد حصول الاخوان المسلمين في مصر على الشرعية وبعد دخول ازمة البحرين على خط الصراع بين السنة والشيعة، دق ناقوس الخطر الحقيقي على ابواب سوريا من بوابة درعا في خطوة ستترك ارتدادات سلبية تمتد من دمشق وصولا الى البيت الابيض. ولعل الرد الاول على انتهاك حرمة الامان السورية كان انفجارا نوعيا في اسرائيل في خطوة استباقية لما يمكن ان تؤول اليه الامور اذا تمادى اي فريق دولي او عربي في اللعب مع السوريين.

وبما ان لبنان دخل فعليا في مدار السجالات العربية وباتت الحكومة "ورقة" مقايضة تحت الطاولة او فوقها، بالعلن او بالسر فان تشكيل الحكومة دونه ضغوطات تتطلب موقفا حازما من كل الافرقاء في الداخل والخارج لحسم الامور واعادتها الى مسارها اللبناني.

فوفق معلومات سياسي بارز في الاكثرية الجديدة فان متابعة السير في التشكيلة الحكومية مرتبط بالمنحى "الايجابي أو السلبي" الذي ستؤول اليه نتائج الاتصالات والمشاورات التي تجري بين قيادات لبنانية وعربية خلال اليومين القادمين، خصوصا ان تدويل الازمة الحكومية وربطها بالسياسات الاستراتيجية لبعض الدول العربية فرض اجندة مختلفة على قيادات الاكثرية وعلى الرئيس المكلف.

فعلى ضوء الحراك العربي الذي يعصف بالمنطقة فان الجمهورية العربية السورية اصبحت تشكل المحور الاساسي والاستراتيجي الذي سيحدد الوجهة الاخيرة التي ستسلكها الحكومة اللبنانية بناء على حيثيات عديدة:

" دخول دمشق على خط ازمة طهران – الرياض وانحيازها للمملكة السعودية في دعمها لقوات الردع العربية كان اول الاوراق الاستراتيجية التي تخسرها سوريا لصالح المملكة على حساب ايران في خطوة اعادت الحرارة الى العلاقات السورية والسعودية.

"الحرص السوري على عدم المواجهة مع المملكة والعلاقات الجيدة بين سوريا والرئيس المكلف نجيب ميقاتي سيلزم الاخير بالاجندة السياسية السورية وسيفرض عليه تشكيل حكومة لا تعارضها الرياض او سيضغط الى المزيد من التأخير في التشكيل واستمرار ازمة المراوحة الى حين يجد السوري فرصة سياسية مؤاتية".

"الصفعة القوية التي تلقتها الجمهورية السورية في درعا فرضت معادلة جديدة في التعاطي مع الازمة اللبنانية، فرغم ان الاميركي لم يقبل في السابق باسقاط النظام السوري فان المتغيرات الجديدة التي تتحكم في المنطقة العربية من المحيط الى الخليج باتت تهدد بتعميم الحراك العربي على الارض السورية، وهذا التخوف لربما سيدفع دمشق الى اجراء تسوية او مقايضة على الملف الحكومي لحساب اعادة الزخم السعودي الى الساحة السياسية اللبنانية، مع الاخذ بعين الاعتبار مراعاة موقف الاكثرية والتصرف على مبدأ ان لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم وفق معيار اساسي يتلخص بعدم دفع الرئيس ميقاتي الى الاستقالة انما تشكيل حكومة شكلية تؤدي مهاما لفترة محددة تنتهي لسبب من الاسباب ليصار بعدها الى تشكيل حكومة وطنية جامعة برضى سعودي يتسلمها الحريري او اي شخصية سنية يوافق عليها كل الافرقاء".

ويشير السياسي الاكثري الى ان الصعوبات الداخلية التي تعترض تشكيل الحكومة لا تقف عند مطالب الجنرال ميشال عون، فرئيس الجمهورية مثلا يطالب بحصة تتخطى الاربعة وزراء ولا يريد التخلي عن وزارة الداخلية والرئيس ميقاتي لا يوافق على حكومة ثلاثينية ولا يريد حكومة سياسية انما حكومة تكنوقراط، مضيفا بانه رغم كل هذه العراقيل فانه متى تحين اللحظة السياسية المناسبة داخليا وخارجيا سيتم تشكيل الحكومة والاعلان عنها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل