كشف رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير ان شهري آذار وشباط كانا الاسوأ على الاقتصاد اللبناني، واستبعد تسجيل اي معدلات نمو في الفصل الاول من 2011، متوقعاً تحقيق نمو سلبي، بسبب تداعيات الازمة السياسية الداخلية بشكل اساسي والاحداث الدائرة في الدول العربية.
وإذ حذر من حصول موجة اقفال مؤسسات اعمال، قال "بدأنا نشهد هذا الامر، واذا استمرت هذه الحالة على ما هي عليه فان هذا الوضع سيتطور سلباً"، مطالبا بالاسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية لأن حكومة في لبنان من لون واحد سترتد كارثة اقتصادية على لبنان.
وفيما أكد تأثر اعمال اللبنانيين في الدول التي تشهد احداثا، تمنى شقير على "جميع السياسيين عدم التدخل في شؤون البلدان الاخرى خصوصا العربية الشقيقة، لأن المستثمر اللبناني والشعب اللبناني بكل طوائفه ومذاهبه هو الذي يدفع الثمن غاليا".
وبعدما اوضح تأثر الصادرات اللبنانية الى الدول العربية، اشار الى ان اتحاد الغرف اللبنانية باشر العمل لايجاد اسواق جديدة للصناعات اللبنانية في اوروبا واميركا، "وكذلك نحن بانتظار الحكومة الجديدة للموافقة على مشروع قدمناه منذ 6 اشهر لفتح خمسة مكاتب في ابرز العواصم في العالم لتسويق لبنان على المستويات كافة".
وفي حديث الى "المستقبل" عن وضع الاقتصاد اللبنانية وتداعيات الازمة الداخلية والاحداث الدائرة في بعض الدول العربية على القطاعات الانتاجية، كشف شقير ان الشهرين الماضيين كانا الاصعب والاسوأ على المستوى الاقتصادي في لبنان، وقال "هذا يعود لاسباب عديدة، ابرزها: طريقة الانقلاب التي نفذت على الرئيس سعد الحريري التي خلقت جواً من عدم الثقة لدى المستثمرين بلبنان ومستقبل اقتصاده، الخطاب السياسي المتشنج، والغليان الذي تشهده المنطقة والذي لم نشهد مثيلا له في السابق".
واشار شقير الى "تراجع كبير في اعمال القطاعات الاقتصادية، فالتصدير تراجع 8 في المئة في كانون الثاني، و11 في المئة في شباط، وواردات مرفأ بيروت انخفضت 18 في المئة، والسياحة حدث ولا حرج، والقطاع التجاري بات يئن تحت مشاكل كثيرة وبدأنا نسمع بإقفال مؤسسات في بيروت وكل لبنان، وقطاع البناء يعاني من جمود كبير وهو يؤثر سلبا في قطاعات أخرى، بالاضافة الى انخفاض الواردات الجمركية وواردات الضريبة على القيمة المضافة وغير ذلك. والسؤال الى متى سنبقى كذلك؟".
ولفت الى ان "الذي يزيد الطين بلة وضع الجالية اللبنانية الصعب في ابيدجان، وانعكاس الاحداث التي تشهدها بعض الدول العربية على الاستثمارات في هذه الدول والعلاقات التجارية معها، فضلاً عن الوضع المستجد للجالية اللبنانية في البحرين نتيجة التصريحات التي صدرت من اطراف لبنانيين تتعلق بالشأن البحريني الداخلي، والتي ادت الى اتخاذ السلطات البحرينية اجراءات بوقف الرحلات الجوية بينها وبين لبنان ووقف اعطاء تأشيرات الدخول الى اللبنانيين"، سائلاً هل هذا يخدم اقتصاد لبنان والجالية اللبنانية في البحرين؟
وتمنى شقير على "جميع اللبنانيين وجميع القادة السياسيين ان لا يتدخلوا في شؤون البلدان الاخرى خصوصا العربية الشقيقة، لأن المستثمر اللبناني والشعب اللبناني بكل طوائفه ومذاهبه هو الذي يدفع الثمن غاليا"، وهنا اتمنى ايضاً من جميع وسائل الاعلام ان لا تكون طرفاً في الصراعات الداخلية الدائرة، وان تنقل الصورة الحقيقة فقط"، مشيراً الى ان معظم الصادرات اللبنانية تذهب الى الاسواق العربية، وان نحو 90 في المئة من مداخيل السياحة في لبنان هي من السياح العرب، كما ان اغلبية التحويلات الخارجية التي ترسل الى لبنان البالغة بين 8 و8,5 مليارات دولار هي من الدول العربية. وأكد "إذ لا سمح الله انخفضت هذه التحويلات او توقفت فاننا سنشهد مجاعة في لبنان".
وقال "لذلك حذرت بضرورة التنبه من كيفية التعامل مع الدول الشقيقة، فهذه الدول هي مصدر رزق لمئات الآلاف من العائلات اللبنانية، فأي تشويش على العلاقات معها ينعكس سلبا على الاقتصاد اللبناني برمته".
وعن قدرة مؤسسات الاعمال على التحمل في ظل التباطؤ الاقتصادي وتأثير الازمات الخارجية، اعتبر شقير ان المصاريف التشغيلية في لبنان اصبحت مرتفعة، "وانا كرئيس اتحاد الغرف اللبنانية ورئيس غرفة بيروت وجبل لبنان طلب مني العديد من اصحاب المؤسسات التوسط لهم لتأخير دفع ايجاراتهم". وقال "كيف يمكن للمؤسسات التي فتحت في السنتين الماضيتين في لبنان ان تستمر وهي تدفع نحو الفي دولار مقابل ايجار المتر المربع الواحد فضلا عن الرواتب المرتفعة لموظفيها "، مشيراً الى تراجع اعمال معظم المؤسسات في لبنان خلال الاشهر الاولى من العام بين 20 و40 في المئة.
وأكد شقير انه "لا يوجد سياحة، ولا استثمارات جديدة، والعمل في المشاريع العقارية الكبيرة يسير ببطء شديد، والقطاع التجاري مشلول نتيجة حال الخوف المسيطر وعدم الاستقرار وغياب الحكومة التي تدفع اللبناني الى التفكير كثيراً قبل ان يصرف اي دولار في البلد". وقال "هذا الكلام ليس سياسيا، انما هو واقع، واعقتد بان جميع السياسيين من كل الاطراف وكل المذاهب تستطيع ان تتأكد من واقعية هذا الكلام وخطورته".
وإذ حذر من حصول موجة اقفال مؤسسات اعمال، قال "بدأنا نشهد هذا الامر، واذا استمرت هذه الحالة على ما هي عليه فان هذا الوضع سيتطور سلباً".
وطالب شقير بالاسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية لأن أي حكومة من لون واحد سترتد كارثة اقتصادية على لبنان، داعيا الى عدم اللعب بالسياسة الاقتصادية، الذي يمارسه بعض وزراء تصريف الاعمال من خلال الانتقام من بعض القطاعات المنتجة والمهمة واولها قطاع الاتصالات، الذي يعتبر عصب الاقتصاد والتطور في العالم"، متسائلاً هل يجوز ما يجري في هذه الوزارة؟
وعن انعكاس هذه الاجواء على النمو الاقتصادي، قال شقير "المعروف في لبنان ان اول ستة اشهر من العام هي الاضعف اقتصاديا من الستة أشهر الاخيرة، التي يدخل ضمنها فصل الصيف والاجازات والاعياد".
واشار انه "من اول السنة لغاية اليوم لم يسجل تحقيق اي نمو اقتصادي، "واتوقع ان يكون هناك نمو سلبي. ورأى انه "في حال حصول استقرار ووعي لدى بعض السياسيين واتاحة المجال لخلق مناخ جيد للبنان نستطيع ان نستفيد حتى من الازمة الموجودة حاليا في العالم العربي، ويمكن ايضاً ان نعوض ما خسرناه خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام". وقال "أما اذا اكملنا على هذا المنوال وأضعنا على انفسنا فصل الصيف سنشهد مشاكل اقتصادية كبيرة سيدفع ثمنها جميع اللبنانيين".
وبالنسبة لقرار وزيرة المال ريا الحسن بخفض ضريبة الدخل على الصناعة الوطنية، قال "اهنئ الوزيرة الحسن على هذا الاجراء الجريء، الذي يخدم الصناعيين ويخلق فرص عمل كثيرة ويشجع كل الصناعة اللبنانية بالتصريح عن ضرائبها بطريقة سليمة". واضاف "اتمنى ان يكون هذا القانون ليس على خمس سنوات فحسب انما على اكثر من ذلك بكثير لتشجيع الصناعة اللبنانية لأنها الوحيدة التي بمقدورها خلق فرص عمل وخاصة في جميع المناطق اللبنانية ان كان في الشمال او في الجنوب".
وعن مدى تأثر اعمال اللبنانيين والحركة التجارية مع الدول التي تشهد احداثاً، أشار شقير الى تأثر اعمال اللبنانيين كثيراً وكذلك الحركة التجارية مع الدول العربية التي شهدت ازمات، لافتاً الى ان الصادرات اللبنانية الى مصر لم تعد الى مستواها الطبيعي وهي لم تبلغ حتى الآن أكثر من 65 في المئة مما كانت عليه في السابق. كما ان اعمال الاستثمارات اللبنانية في مصر تشهد ايضاً حتى الآن تراجعا كبيراً، وهي لا تتعدى الـ50 في المئة عما كانت عليه، وقال "ان اعمال اللبنانيين تلقت ضربات متتالية في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن"، لافتاً في هذا السياق الى التداعيات التي يمكن ان تطال الاقتصاد اللبناني جراء الضربة القوية التي تلقاها الاقتصاد الياباني.
وعن توجه اتحاد الغرف لتجاوز تداعيات الاحداث في المنطقة، قال شقير"باشرنا العمل منذ شهر لايجاد اسواق جديدة للصناعة اللبنانية، ونحن في هذا الاطار سنقوم بزيارة الى الاكوادور، وسننظم معرضاً في ديترويت (الولايات المتحدة) ومعرضا آخر في تشرين الاول المقبل في باريس. كما نعمل على تنمية وتطوير الاتفاقات مع المكسيك، وتقوية العلاقات مع البرازيل". واضاف "في هذا الاطار فتحنا مكتبا لاتحاد الغرف اللبنانية في باريس، وسيكون لنا قبل نهاية العام مكتب في اتحاد غرف ميلانو. وكذلك نحن بانتظار الحكومة الجديدة للموافقة على مشروع قدمناه منذ 6 اشهر لفتح خمسة مكاتب في الخارج مثل البرازيل والصين وروسيا ونيويورك ولوس انجلوس وهذا المشروع ليس فقط لتسويق الصناعة اللبنانية انما لتسويق لبنان على المستويات كافة، مشيرا الى ان هذا المشروع سيموَّل مناصفة من الدولة اللبنانية واتحاد الغرف.