#adsense

الرئيس إن حكى

حجم الخط

العماد المتقاعد ميشال عون، وكما عرفناه من خلال إطلالاته المتلفزة، لا يغرّد خارج الأسراب جميعاً وحسب، بل يعيش هواجس تتنامى لديه باطراد، وتجعله يحلّق في عوالم الوهم، حتى بلغ من الخيلاء مبلغاً أقرب الى الهلوسة.

فهو لا يكل ولا يمل في طرح نظرياته الاستفزازية، وإخضاعه مفاهيم الجمع والطرح والقسمة لأهوائه الشخصية، ويحاول جاهداً تطويع الارقام وفق مشتهاه، ووصفه الاخير لنفسه بأنه رئيس أكبر تكتل مسيحي في البرلمان، وينضوي تحت كتلته سبع وعشرون نائباً، ومن بينهم حلفاء له استطاع الاتيان بهم الى البرلمان بوزنه وثقله السياسي، ما هو الا كلام واهم على عينيه غشاوة، اذ ان العارف بالامور ينقض هذا الامر، ويعتبره غير دقيق إطلاقاً، إذ على سبيل المثال لا الحصر، فإن الكتلة الارمنية نجحت بقوّتها الذاتية، وبأصوات ناخبيها، ولا فضل لجنرال النظريات عليها في هذا لا من قريب ولا من بعيد.

والامر الثاني الذي يجب التطرّق إليه هو أنه في بعض المناطق، مثل جبل لبنان كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ضدّه، وكان هناك تعادل في الاصوات، ولكن الصوت الشيعي جاء مرجحاً لعون في الانتخابات، وسبباً أساسياً له، بمعنى أن «الشيعة» هم الذين حققوا له النجاح، ولولاهم لما حصل على سبعة أو ثمانية أصوات، وفي هذا يتضح مدى تزويره الحقائق، وهي ماثلة أمام الجميع.

إن هذا العماد المتقاعد لا ينفك يهاجم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وآخر ما اتحفنا به هو ان العماد ميشال سليمان يعرقل تشكيل الحكومة، وهذا افتراء واضح وتدليس على رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بنظر ثاقب وطول أناة، وعقل وحكمة، ولكن يبدو أن الكيل فاض، وللصبر حدوداً لا يمكن تجاوزها، وعليه فإن ما قاله عون في حق رئيس الجمهورية يجب أن يحاسب عليه، وهذا أضعف الايمان كما يُقال.

إن الرئيس سليمان أرفع من أن ينزلق في هكذا منزلقات، وأذكى من أن يخطو خطوة ناقصة، لأن همّه الاساس والوحيد صون الوطن ووحدة أبنائه والنهوض به من مستنقعات ومهاوٍ صنعها عون عبر تاريخه الطويل، وما صمت الرئيس سليمان الا رجحان عقل، وكياسة، لانه ان حكى فالمنطق سيد كلامه، لانه الرئيس التوافقي بلا جدل.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل