#adsense

أي ازدواجية تواجه العضو غير الدائم في مجلس الأمن؟..”النهار”: لبنان يقود مبادرة الحظر الجوي على ليبيا وقراراته غير منفذة

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":

من يضمن تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان؟

سلطت الدول الغربية الضوء على الدور الريادي الذي اضطلع به لبنان في اعداد قرار مجلس الامن الذي فرض حظرا جويا فوق ليبيا. واذا كانت هذه الريادة قد اتخذت بعدا عربيا عقب الطلب الرسمي الذي تقدمت به جامعة الدول العربية في هذا الشأن، الا انه بدا واضحا ان الخطوة التي تولاها لبنان عبر مساهمته في مسودة القرار التي تأخذ في الاعتبار النسخة الفرنسية – البريطانية افادت الغرب بعدما وضعت المبادرة في ايدي بلد عربي، على ما حفلت وتحفل به التصاريح والتحاليل الديبلوماسية يوميا.

الا ان ثمة جانبا آخر كشفت النقاب عنه المبادرة اللبنانية، قضى بابراز تحد اساسي يواجهه البلد الذي يشغل منصب عضو غير دائم في مجلس الامن. تحد تكاد تلخصه "ازدواجية" لبّها سؤال، كيف يمكن عضواً في مجلس الامن ان يعمل على استصدار قرارات اممية تتعلق بدولة او دول تواجه ازمات في حين يبقى هو عاجزا عن تنفيذ قرارات عدة مماثلة تخصه وبعضها يعود الى عقود خلت؟ وفي زمن تكرار لازمة اهمية التزام لبنان تعهداته الدولية، تبرز اشكالية هل يمكن بلداً عضواً في مجلس اممي ويعمل على فرض القانون الدولي ان يتخلى عن قضايا خاصة به في هذا الخصوص؟

طبعا، تقود "الازدواجية" هذه الى تسليط الضوء على لائحة القرارات الاممية "المعلّقة" والتي تعني لبنان وعلاقاته بمحيطه. قد يأتي في مقدمها، وفقا لمصادر ديبلوماسية متابعة، القرار 425 الذي يدعو منذ اكثر من 30 عاما الى انسحاب اسرائيلي فوري من الاراضي اللبنانية، علماً ان لبنان ما زال يعتبر هذا القرار غير منفذ من منطلق ان الانسحاب الاسرائيلي الاخير في اتجاه الخط الازرق، تم وفقا لخط انسحاب وليس خط حدود. من هنا، يبقي لبنان وديبلوماسيته على التحفظ في شأن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من الغجر. وفيما استتبع القرار المذكور بالقرار 426 الذي قضى باعتماد تقرير الامين العام للامم المتحدة حول "اليونيفيل" محددا ولايتها، دعا القرار 520 الى "انسحاب القوات الاجنبية كافة من الاراضي اللبنانية".

ومع تواصل الخروق الاسرائيلية للسيادة اللبنانية، برا وبحرا وجوا، يبدو مفيدا التذكير بتشريعات اممية "مزمنة" في هذا الشأن، كالقرار 262 الصادر عام 1968 والذي دان الهجوم الإسرائيلي على مطار بيروت الدولي المدني، والقرار رقم 370 الصادر عام 1969 والذي دان بدوره العدوان الإسرائيلي المتعمد على جنوب لبنان.

منعطفات

شكّل صدور القرار 1559 عام 2004 منعطفا في الحياة السياسية اللبنانية. فالقرار الذي كان من تداعياته اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان، تلاه مباشرة لجنة التحقيق الدولية عملها عملا بتشريع دولي آخر هو الـ1595 والذي بات بحكم المنفذ وفقا لمصادر متابعة، بمجرد ان انهت اللجنة مهمتها. وغني عن التذكير بأنه وبعد مرور 5 اعوام على القرار 1701 الذي وضع حدا لعدوان تموز، ورغم التقارير الدورية التي يصدرها الامين العام للامم المتحدة في هذا الصدد، لا تزال بنود عدة فيه غير منفذة، كالتوصل الى وقف دائم للنار، واحترام تام للخط الازرق من جانب كلا الطرفين، واتخاذ ترتيبات امنية لمنع استئناف الاعمال القتالية بما في ذلك انشاء منطقة بين الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من افراد مسلحين او معدات او اسلحة، الى التنفيذ الكامل للبنود ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، اضافة الى تزويد الامم المتحدة جميع الخرائط المتبقية للالغام الارضية في لبنان والموجودة بحوزة اسرائيل.

والقرار نفسه ناشد الحكومة اللبنانية تأمين حدودها وغيرها من نقاط العبور لمنع دخول الاسلحة، فضلاً عن تأكيد اهمية تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الاوسط استنادا الى قرارات مجلس الامن ذات الصلة بما في ذلك القرارات 242 و338 و151.

عمليا، نفذ القرار 1757 القاضي بانشاء المحكمة الخاصة بلبنان بقيام هذه المحكمة، بحسب البعض، الا ان التعاون مع هذه المحكمة واحكامها لا تزال موضع اخذ ورد، يفترض ان تحسمه الحكومة المرتقبة، بيانا واداء.

لبنان وليبيا

في مقاربة الديبلوماسية اللبنانية ان لبنان غطى قرار الحظر الجوي على ليبيا بتفويض عربي. ورغم التباين العربي والغربي الذي يظهره تنفيذ الارادة الدولية في هذا الشأن راهنا، تعزو مصادر متابعة المبادرة اللبنانية الى "ضرورة التعبير عن الارادة العربية" انطلاقا من المنصب الذي يحتله لبنان في الهيئة الدولية، مشددة على عاملين: الاول يقضي بضرورة حماية المدنيين في النزاعات وفقا للمواثيق الدولية وهذا ما لم يظهر في طريقة تعامل النظام الليبي مع المحتجين.

والثاني، السياسة التي تنتهجها عادة الدول النامية في المنظمة الدولية، وتقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وحدها اعمال الابادة تشذ عن هذه القاعدة. من هنا، تمثل دور لبنان على مستوى صوغ القرارين 1970 و1973 في "الرعاية"، وفقا لمصادر معنية، فادرج ضمن الدول الراعية لهما.

قد يصعب تحقيق "فك ارتباط" بين الخطوة اللبنانية الاخيرة في اتجاه ليبيا والتي استتبعت برد جسّده اعتداء – تفاوتت التقديرات في شأن حجمه – على السفارة اللبنانية في طرابلس، والاشكالية القائمة في العلاقات الثنائية والتي فرضها اختفاء الامام موسى الصدر. ورغم الترحيب الغربي بالمساهمة اللبنانية في فرض الحظر، يبرز استغراب حيال "الوحدة اللبنانية" من هذه القضية. استغراب عكسته التصاريح والصحف الغربية أخيراً، لافتة الى تزامن الموقف اللبناني الموحد مع مرحلة تكاد تبلغ فيها الانقسامات اللبنانية الداخلية ذروتها، ولا سيما حيال تشكيل الحكومة. وما زال قرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان مقاطعة القمة العربية التي عقدت في طرابلس، على خلفية قضية الامام الصدر، ماثلة في الاذهان. مثله مثل توجه النظام الليبي في وقت سابق الى ترحيل نحو 20 الف لبناني يعيشون في ليبيا وقطع التبادل التجاري، علما ان الرحلات المباشرة بين البلدين متوقفة منذ 1978.

بين "الرعاية" اللبنانية للقوانين الدولية على ليبيا، والازدواجية التي ترتبها نتيجة التعامل مع الملفات اللبنانية الداخلية والخارجية والتشريعات ذات الصلة، تركز مصادر سياسية متابعة على العامل الانساني الذي يكتسب في نظرها اولوية: "فرض الواقع الليبي حالة غير مقبولة انسانيا، سواء لجهة أعراض الابادة الجماعية التي تأتت عنه او لجهة التهديد المباشر للسلم والامن الدوليين الذي تسبب به، الامر الذي حتم تدخلا عربيا ودوليا". وماذا عن القرارات التي تعنى بالوضع اللبناني؟ ترد المصادر المعنية بالقول: "هي قرارات لم تؤخذ بموجب الفصل السابع، بمعنى ان تطبيقها يتم بالوسائل السلمية، في مقدمها الحوار".

وهل هذا يعني انتفاء ضمنياً لدور المقاومة؟ تضحك، وتقول "الفعل المقاوم ليس مستمدا من قرارات مجلس الامن وانما من القانون الانساني الدولي وحق الدفاع عن النفس".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل