كتبت تيريز القسيس صعب في صحيفة "الشرق":
مراوحة سياسية حول تشكيل حكومة جديدة، وتصعيد كلامي واتهامات بالجملة بين فريقي 8 و14 آذار، نقطتان تتصدران الاحداث السياسية الداخلية، فيما الانظار كلها تتجه نحو المتغيرات والثورات في العالم العربي بشرقه وغربه.
وبحسب مصدر ديبلوماسي بارز في بيروت، فإن الملف اللبناني، بما فيه الازمة الحكومية، لم يعد من اولويات الحل الدولي ولا الاقليمي، وبات الوضع في دول الجوار العربي يستحوذ كل اهتمام المرجعيات السياسية الاقليمية والدولية.
وقالت المصادر إن الخريطة التي ترسم لبعض الدول العربية باتت تشكل اليوم منعطفاً ومفصلاً جديداً لمسار التطورات والعلاقات العربية والدولية، بحيث ان التباين في وجهات نظر هذه الدول حول الحل في المنطقة يطرح علامات استفهام كبيرة وعديدة، تتعلق بالديموقراطية والاصلاحات وكيفية اعادة اطلاق عجلة الحياة الطبيعية في البلدان العربية.
ورأت المصادر ان الازمة الحالية لا تبشر بانفراجات قريبة خصوصاً أن بعض الانظمة متمسك بمواقفه، لا بل يرفض الحكّام التراجع او التنحّي، ما قد يعيق معرفة مستقبل تلك الشعوب قبل ان تتبلور صورة الاتصالات الاقليمية والدولية.
وفي هذا المنحى توقعت المصادر ان تتأجل القمة العربية، المقررة في ايار المقبل في العراق مرة ثالثة، والى اجل غير مسمى ريثما تتضح اكثر صورة مستقبل الانظمة العربية، خصوصاً ان عقد قمة عربية في تلك المرحلة قد يحمل الى مزيد من الانقسامات والتجاذبات من دون التوصل الى حل موحد عربي يساعد على بلورة الصورة العربية.
ولفتت المصادر في هذا المجال الى ان الجامعة العربية المسؤولة مباشرة عن متابعة ما يحصل على الساحة الدولية والاقليمية ويكون على صلة ببلدان الجامعة، تبدو عاجزة هي ايضاً عن تقديم اي حلول او اقتراحات او مساع نظراً الى تفاقم الازمة وتداعياتها على مختلف الدول من المحيط الى الخليج.
إلاّ أن المصادر الديبلوماسية لفتت الى اهمية التباين في المواقف بين عدد من الدول المحورية في المنطقة حول دعم الانتفاضات والثورات. وقالت ان ما لاشك فيه ان اغلبية الدول الاوروبية والاميركية تحديداً تترقب نتيجة الاحداث والمواجهات المتنقلة من دولة الى دولة، وهي بالتالي على تنسيق وتشاور تام في ما بينها على رغم التباين وتولي اهتماماً كبيراً لمسار الأحداث.
وما لاشك فيه ان ما يحصل اليوم في المنطقة صراع واضح حول لمن سيكون النفوذ في المنطقة العربية الجديدة، ولمن ستكون القيادة لواشنطن وحلفائها ام لإيران ومَن يناصرها، وبالتالي فإن انفجار الازمة سهل على العديد من الدول، لاسيما لبنان بعد الاحتقان والضغط والتهديد بالفتنة، التي كانت طلائعها تطرق كل باب.
وفي هذا المجال، ربطت المصادر عرقلة تشكيل الحكومة بعوامل داخلية وخارجية وقالت ان دولاً اقليمية فاعلة ومؤثرة في الساحة اللبنانية تتجنب الدخول اليوم في تسهيل تشكيل الحكومة خصوصاً انها لمست ان مصالحها الاقليمية والعربية اصبحت مهددة وأن تعاطيها مع العديد من الدول الاوروبية والغربية بات محط تساؤل ويطرح علامات استفهام عديدة.