كتبت صحيفة "السفير": ما زال الانتظار يحكم المولود الحكومي المنتظر وسط تضارب في المعلومات والتقديرات، بينما يخبئ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في "طاقيته السحرية" اكثر من أرنب، لكنه لن يخرج المطلوب منها الا في الوقت المناسب… ولا أحد غيره يعرف هذا "الوقت المناسب".
وكان البارز على صعيد التحضير لولادة الحكومة، إعلان وكالة "سانا" السورية للأنباء، أن الرئيس بشار الأسد استعرض مع رئيس «تيار المردة" النائب سليمان فرنجية «الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة اللبنانية والأوضاع على الساحة العربية".
وسبق ذلك، قيام شقيق الرئيس المكلف، طه ميقاتي بزيارة، دمشق، أمس الأول، فيما توجه النائب وليد جنبلاط، عصر أمس، إلى دمشق للقاء عدد من المسؤولين، وحسب مصادره، ربما يلتقي الرئيس بشار الأسد. كما زار دمشق، أمس، المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، للغاية نفسها، بعد لقاء ليلي جمعه، أمس الأول بالرئيس ميقاتي، فيما كان المعاون السياسي للامين العام لـحزب الله الحاج حسين الخليل يواكب المشاورات والاتصالات على أكثر من خط داخلي وخارجي، فيما نفت أوساط النائب ميشال عون ما تردد عن توجهه أو أحد معاونيه أيضا إلى دمشق.
كل التقديرات، في ضوء المشاورات المفتوحة بين بيروت ودمشق، تدل على وجود توجه لولادة حكومية سريعة، وثمة مسودات تشكيلات كثيرة متداولة، فالرئيس ميقاتي وضع مسودة تشكيلة قيل انها من 26 وزيرا، مع بعض شخصيات التكنوقراط لا سيما من الطائفة السنية، فيما تتحدث المعلومات عن استبعاد اسم فيصل عمر كرامي في الصيغة المقترحة وتثبيت اسم النائب علاء الدين ترو، لكنها ـ حسب اوساطه ـ تشكيلة قابلة للتوسع الى 30 على الارجح لارضاء مطالب النائب العماد ميشال عون، ولضمان اوسع تمثيل، لذلك ما من شيء ثابت حتى الان لا من حيث الشكل ولا من حيث الاسماء، وكل التسريبات تعوزها الدقة الكاملة.
وحسب المتابعين، فإن صيغة الـ26 وزيرا صعبة التحقيق لأنها غير عملية، بسبب عدم توافر التوازنات الطائفية والمذهبية المتعارف عليها، وخصوصا في التمثــيل الدرزي والارثوذكــسي والكاثوليكي، وستكون بمثابة سابقة تكــون لها تداعيات سلبية، إذ لم يســبق ان حصل الدروز في أي تشكيلة على عدد وزراء يوازي عــدد الارثوذكــس، ويرجحــون ان يعود ميــقاتي الى صيغة 24 او 30 وزيرا، لأنها اكثر عملية. ولا يجد المتابعون تفسيرا مقنعا لسبب وضع صيغة الـ26، خاصة ان اوساط ميقاتي تتكتم عن الاسباب. الا اذا كان المقصود احراج جميع الاطراف ودفعهم للقبول بما يقترحه ميقاتي بدعم من رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وهناك من يقول ان ميقاتي يخوض معركة لاثبات حضوره في الوسط السني بعد الحملة التي شنها عليه "تيار المستقبل"، ما يضطره الى تشكيل حكومته بشروطه هو ولذلك يحرص على ان تكون بصمته واضحة في التشكيلة، لا سيما في الاسماء السنية. الا انه في الوقت ذاته يحاذر فرض تشكيلة لا ترضي القوى المشاركة فيها، لا سيما تكتل التغيير والاصلاح، حتى لا يخضع لاختبار عدم منحه ثقة نواب التكتل، ومع ذلك فهو يخضع لضغوط بعض القوى السياسية للسير في تشكيلة من اسماء قوية تمكنه من مواجهة خصومه في "قوى 14 اذار".
وتُطرح إشكاليات اخرى امام التشكيل مثل، كيف سيكون شكل الحكومة او نوعها، حكومة مواجهة للاستحقاقات المختلف عليها (المحكمة والقرار الاتهامي والقضايا المالية والادارية وسوى ذلك…) ام حكومة لينة تتجاوز الخلافات وتنصرف للعمل والانتاج؟ وهل يمكــن ان تتشكل الحكومة من دون رعاية سورية ـ سعودية متفاهم عليها بين الدولتين؟ وفي حال لم يحصل التفاهم السوري ـ السعودي الجديد حول لبنان كيف سيتم الحل في ظل اصرار كل طرف داخلي على موقفه من الاحجام والتمثيل في الحكومة؟
وثمة من يسأل: في حال نالت تشكيلة ميقاتي موافقة سوريا، ماذا سيكون موقف العماد عون منها، فهل يقبل باستشارة دمشق والرياض والقفز فوق رأيه وهو يمثل الكتلة المسيحية الاكبر في البرلمان؟ تجيب شخصية متابعة للاتصالات الجارية ان العماد عون قد لا يعرقل تشكيلة توافق عليها سوريا والسعودية وتؤمن له حضورا معقولا في الحكومة، ويبقى على ميقاتي ان يجرب… وبالله المستعان.
وتضيف هذه الشخصية ـ وهي من زوار دمشق ـ ان الاتصال الاخير بين القيادتين السورية والسعودية، والذي تم عبر زيارة نجل الملك السعودي الامير عبد العزيز الى دمشق، "كان بهدف غسل القلوب، والبحث خصيصا بوضع مملكة البحرين، ولم يتطرق الى الوضع الداخلي اللبناني، لأنه لا رغبة حاليا للدولتين في التدخل بشأن تشكيل الحكومة اللبنانية".