كتب داود رمال في صحيفة "السفير":
رغم التصعيد الظاهر في المواقف السياسية ومن مواقع مختلفة، إلا أن ذلك يندرج "في إطار لعبة تحسين الشروط للحصول على العدد الأكبر من الحقائب لهذا الفريق أو ذاك" حسب مرجع مواكب لتشكيل الحكومة، مشيرا إلى "أن الأمور أخذت في الساعات الأخيرة منحى ايجابياً جداً يتسارع في كل ساعة، في ظل العروض المتبادلة بعدما دخلت عملية التأليف مرحلة إسقاط السواد على البياض، أي الأسماء على الحقائب بالتزامن مع المساعي المكثفة جداً لإزالة ما تبقى من عقبات على صعيد حجم التمثيل الوزاري للفرقاء المشاركين".
وأوضح المرجع "أن التصاعد الايجابي للاتصالات والمشاورات التي بلغت مراحل متقدمة جداً في ظل حركة الموفدين والوسطاء البعيدة عن الأضواء يؤشر إلى أن القرار بولادة الحكومة الجديدة قد اتخذ وبالتالي أصبحنا قاب قوسين أو أدنى… من ولادتها".
وقال المرجع أنه تم خلال اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي مناقشة مسودة هيكلية لحكومة قوامها 26 وزيراً ولا تتضمن توزيعاً كاملا للحقائب والأسماء "ولذلك يجب التريث قبل القول إن الأمور وصلت إلى مرحلة الاتفاق النهائي المرهون بنتائج الاتصالات ومطالب الأفرقاء".
ولم يستبعد المرجع "عقد لقاء بين الرئيس المكلف والعماد ميشــال عون في أي وقت في حال وصول المشاورات إلى نقطة الاتفاق النهائي على حجم التمثيل العوني، مع التأكيد أن الاتصالات مستمرة ولم تنقطع بين مقر إقامة ميقاتي في فردان والرابية، وهي بالوتيرة ذاتها التي تشهدها مواقع أخرى".
وأكد المرجع "أن الحقائب التي تم تثبيتها في سياق المشاورات المستمرة، هناك اتفاق على عدم إعادة النظر بها، وعلى سبيل المثال حقيبة المالية التي ثبتت للوزير محمد الصفدي، وأن البحث يتركز راهناً على الحقائب التي لم تحسم".
وإذ أشار المرجع إلى أن "الاتفاق تام بين سليمان وميقاتي على وجوب تشكيل حكومة تؤمن التوازن وأوسع تمثيل عبر ضم شخصيات إليها من التكنوقراط والمستقلين" جددت التأكيد "أن رئيس الجمهورية ليس بوارد التوقيع على حكومة من لون واحد أي تضم فريق 8 آذار وحده".
وكشف المرجع "أن الاتجاه الغالب هو لحكومة من 26 وزيراً، والنقاش الدائر حول كيفية توزيع الحصص على الأفرقاء المكونين لها. إذ هناك صيغة مطروحة تقول بأن يتم توزيع الحقائب على الشكل التالي: 14 لقوى 8 آذار التي تضم تكتل التغيير والإصلاح والتحالف الشيعي أي أمل وحزب الله. و12 للقوى الوسطية التي تضم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط مع ضم تيار المردة إلى هذه القوى".
ولفت المرجع الانتباه إلى انه "حتى لو أقرت هذه الصيغة فإن هناك مسألة جوهرية لجهة توزيع النسب داخل الطوائف فمثلاً، الطائفة الإسلامية ستحصل على 13 وزيراً موزعين حسب الآتي: 5 سنة + 5 شيعة + 3 دروز، وهذا يعني اختلال في نسبة التمثيل لصالح الدروز مما يكرس عرفاً في تشكيل الحكومات وفي حال اعتماد صيغة 2 دروز + وزير علوي فإن ذلك سيشكل أيضاً عرفاً إذ ان العلويين لم يحصلوا على وزير في حكومة ثلاثينية فكيف يحصلون على وزير في حكومة من 26 وزيراً، وكذلك الأمر بالنسبة للطائفة المسيحية إذ سيختل التوازن لصالح الأرثوذكس والكاثوليك والأرمن على حساب الموارنة".
ورأى المرجع "أنه حتى لو اعتبر الرئيس المكلف انه ليس في هذا التوزيع النسبي داخل كل طائفة ضيراً، إلا أن ذلك سيضعه في محل التصويب الإضافي لجهة التفريط بالنسبة المحققة للطائفة السنية، مما يعزز منطق المنادين بحكومة من 30 وزيراً أو العودة إلى صيغة الـ24 وزيراً، في ظل ميل لدى الرئيس المكلف لحكومة من 24 ".