كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهوريّة":
في الوقت الذي تحدّثت فيه أوساط نيابية مراقبة عن تطوّر المناخ المحيط بالحراك "الحكومي" إيجابا، كشفت معلومات أنّ النائب ميشال عون ما زال متمسّكا بموقفه بالحصول على حصّة وزاريّة لا تقلّ عن 12 وزيرا لتكتل "التغيير والإصلاح"، وأنّ النائب وليد جنبلاط عرض في لقائهما الأخير في الرابية تصوّره لتوزيع المقاعد في الحكومة العتيدة على كافة القوى الداعمة للرئيس المكلّف نجيب ميقاتي وطرح تسوية وافق عليها كلّ من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي وقادة في فريق "8 آذار" كذلك، وتقضي بمشاركة عادلة للجميع في الحكومة، ولكن لم يلق أيّ تجاوب من قبل العماد عون، وبالتالي سقط الرّهان على قدرة هذه المبادرة على إحداث خرق في جدار الأزمة الحكوميّة.
وعلى الرغم من أنّ المعلومات نفسها أشارت إلى أنّ المساعي لم تتوقّف من قبل أكثر من جهة محلية وإقليمية لتقريب وجهات النظر داخل الفريق المعني بعملية التشكيل، وفي مقدّمها الرئيس ميقاتي والعماد عون، فقد لاحظت أنّ عودة التشنّج وزيادة منسوب التحدّي في المواقف السياسية، جعل من المساحة الزمنية تضيق أمام فريق "8 آذار" الذي حدّد مهلة لا تقلّ عن الأسبوع، أو كحدّ أقصى نهاية آذار الحالي لولادة الحكومة المقبلة. وأضافت أنه مع تراكم الأحداث السياسية والأمنية على حدّ سواء، فإنّ الأطراف المعنية بهذا الاستحقاق، وبشكل خاص الإقليمية والتي كانت قد نأت بنفسها عن التدخّل مع حلفائها المتمسّكين بمطالبهم الاستيزارية، انتقلت من موقع المراقب الحذر إلى المبادر للدفع نحو ولادة حكومة ميقاتي، وذلك بغضّ النظر عن الموقف الدوليّ وتحديدا الأميركي الذي لم يعط حتى الساعة الضوء الأخضر كي تبصر الحكومة الجديدة النور في لبنان.
وعزت المعلومات هذا التطوّر في المعطيات المتحكّمة بولادة الحكومة إلى تسارع أحداث المنطقة وملامستها الحدود السورية، وتاليا اللبنانية، من خلال تداعيات أحداث البحرين على الواقع السياسي العام، كما على العلاقات ما بين لبنان والبحرين. وبينما تصرّ قوى "8 آذار" على التفريق بين أحداث المنطقة والانقسام السياسيّ الحادّ على الساحة اللبنانية، أكّدت المعلومات أنّ الأكثريين الجدد يعملون، وخصوصا في الأيام الماضية، على تركيز الجهود واستنفاد كلّ الطاقات والدعم المتوافرين في صفوفهم لتفادي أي انعكاسات مرتقبة على الاستحقاق الحكومي، وذلك عبر الإصرار والعمل الجدّيين على تشكيل حكومة قد لا تلاقي تطلّعات الرئيسين سليمان وميقاتي أو جنبلاط بشكل خاص، ولكنها لن تكون كما يطالب به النائب عون، أي أنّ التوجّه هو نحو إيجاد تسوية من خلال توزيع الحقائب الوزارية على كلّ الكتل النيابية في الأكثرية الجديدة وتحافظ على "الثوابت" المعلنة من قبل الرئيس المكلّف لجهة "التنوّع" ولو بالحدّ الأدنى الذي يحفظ ماء الوجه لصورة الحكومة "الملوّنة" الجديدة.