استقبل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي طنوس نعمة على رأس وفد من الرهبان.
وألقى الاباتي نعمة كلمة قال فيها:"ها هي الرهبانية اللبنانية المارونية برهبانها، وشيوخها ونشئها، برؤسائها وجماهير اديارها، بحبسائها وصلوات ابنائها، بتاريخها ومستقبلها، بأديارها ورسالاتها، بمدارسها وجامعتها ومستشفياتها وقدراتها كافة، بما تذخر به من قداسة وما تكتنزه من طاقات للخدمة والشركة والمحبة تمثل بين يديك يا ابانا وبطريركنا".
وأضاف: "في هذه اللحظة نرتقي فوق الزمن لنعود الى دعوة البدايات ، يوم تحلق رهبان دير مار مارون حول بطريركهم الاول، لا لكونه رئيسهم وحسب بل لانه بايمانهم هو خليفة هامة الرسل على كرسي انطاكية، يواصل تقليد الرسلف ويحمل ما اودعه الرب بطرس يوم قال له ارعى خرافي. صاحب الغبطة اتينا اليوم لنعلن فعل ايمان بأنكم بطرس كنيسة انطاكية ، معلم الايمان وهادي القطيع، لنعلن رجاءنا بحامل ارث رهبان دير مار مارون اصالة وانتماء وممارسة، لنؤكد محبتنا وخضوعنا البنوي لغبطتكم ، معربين لكم عن وضع قدرات الرهبانية كافة من اجل تحقيق الشعار، الذي اخترتموه لحبريتكم "شركة ومحبة"، هذا الشعار الذي يعكس اصالة انتمائكم يا صاحب الغبطة الى نهج مار مارون الراهب الزاهد والناسك والى رؤيتكم الموضوعية لحاجة ابنائكم والوطن الحبيب لبنان".
وتابع: "ليس صدفة أن تصلوا يا صاحب الغبطة الى سدة البطريركية الانطاكية في ختام اليوبيل ال1600 عام على انتقال ابينا القديس مارون الى بيت الاب ، وفي السنة التي عاشت كنيستنا ورهبانيتنا وبالاخص ابرشيتكم السابقة ، ابرشية جبيل ، حث تطويب ابنها الراهب الاخ اسطفان نعمة اللحفدي. في هذه كلها نرى عمل الرب في الروح القدس وشفاعة الطوباوي الجديد".
وقال: "إن الرهبانية اللبنانية المارونية أتت اليوم لا لتقوم بواجب ولا لالقاء التحية والذهاب، بل لتبقى الى جانبكم وتحت لواء الصليب الذي يعتمر صدركم، لتدعم عصا رعايتكم التي تسلمتموها من القديس بطرس ومار مارون تحميها وتحصنها شفاعة طعمة كبيرة من القديسين والقديسات، من يوحنا مارون ودومنينا وكيرا ومارانا واكويلينا الجبيلية والشهداء المسابكين وشربل ورفقا الحملاوية ونعمة الله والاخ اسطفان والمكرم سلفكم البطريرك اسطفان الدويهي".
وأضاف: "لكم يا صاحب الغبطة نحمل ذخائر آبائنا القديسين ليكونوا علامة حضور الرهبانية الدائم الى جانبكم في الصلاة والتضرع وحمل الصليب وجميعنا نسأل الله من اجلكم قائلين:ايها الآب القدوس أيد بقوتك أبانا وبطريركنا مار بشارة بطرس، راعينا ورئيس رؤسائنا.ايها الرب يسوع المسيح، قد مسيرته ليعلن انجيلك بشارة خلاص للكنيسة التي اقمته عليها أبا وبطريركا.ايها الروح القدس ارشده بأنوار حكمتك، يا روح القيادة والشجاعة اعطه ان يحمل بشجاعة مشقة الصليب واجعلنا الى جانبه كالقيرواني المغبوط.ايتها العذراء ام الله شفيعة بطاركتنا ، ظلليه بثوب حمايتك، ابعدي عنه كل اذى النفس والجسد.ايها الاباء القديسون شفعاؤنا اشفعوا به امام الله دوما فيحامي عن الكنيسة والقطيع الصغير.ايها الثالوث القدوس لك المجد على غنى عطيتك لكنيستك في شخص ابينا البطريرك مار بشارة ، ايها الاب والابن والروح القدس لك الشكر والحمد والسجود الان والى الابد. آمين".
وقدم الاب العام إلى البطريرك الراعي ذخائر القديسين.
بدوره، رحب البطريرك الراعي بالرئيس العام والآباء، وقال:" مناسبة عزيزة على قلبي أن نلتقي مع هذه القوة في كنيستنا الى جانب قوتنا كأساقفة وكهنة".
واضاف:" انا الآتي من صفوفكم كراهب اقول لكم باخلاص انه عندما تم اختياري بطريركا ارتسمت امامي صورة الكنيسة الجمعاء والشرق الاوسط مما جعلني اجيب على سؤال اختياري بطريركا جوابا تقليديا وهو انا راض، وهذا ليس بصدفة بل هي عطية القديس مارون والكنيسة المارونية غنية وتمتاز عن سواها بهذه القوة العظيمة من رهبانياتها، وهذا ليس صدفة بل دعوة لنا جميعا كي نعيش حياتنا كما عاش ابناؤنا القديسون وعبر العودة الى الجذور، ونحن مدعوون مع شعبنا وكنيستنا إلى ان نعود إلى اليوم الاول والى جذورنا كما عاش قديسونا الذين يشكلون ضمانة لنا كي نعود الى الجذور والى القرار الاول في زمن يتعطش فيه العالم الى الروحانية، وكنيستنا المارونية التي تتحمل مسؤولية عظيمة في لبنان وفي هذا المشرق لا يختلف عليها اثنان، فالبطريركية المارونية كمال قال البطريرك آرام الاول الذي التقيته منذ بعض الوقت هي المرجعية المسيحية الوطنية الاساسية في هذه البلاد وفي الشرق الاوسط".
وتابع: "ان الرهبانية تحتل مكان القلب في الكنيسة ومعنا اليوم ابن الرهبنة اخينا المطران جورج ابي يونس الذي نرحب به جزيل الترحيب. إن قوتي تنبع منكم فاذا اصبحتم لا سمح الله ضعفاء سوف نضعف نحن ايضا ونحن اقوياء بصلاتكم وبحضوركم في لبنان وبلدان الانتشار، ونمد يدنا الى الرهبانيات كي نواجه التحديات كموارنة والجميع يشهد أنه اذا سار الموارنة تسير معهم الامور، واذا تراجعوا تتعرقل الامور على المستوى الكنسي والوطني والاقتصادي والاجتماعي وعلى مستوى الرسالة".
وقال: "نشكر الله الذي يراهن علينا في لبنان وهذا الشرق لتأدية هذه الرسالة، وقوة الكنيسة المارونية ليست للافتخار بل لتحمل المسؤولية معا يدا بيد، وبشفاعة القديس مارون سوف نكمل رسالتنا في لبنان والشرق وعالم الانتشار، وإنا نصلي من اجل لبنان الذي يرتبط به مصير المسيحيين في بلدان الشرق الاوسط وهذا ما قاله البابا العظيم يوحنا بولس الثاني الذي نستعد لتطويبه حيث قال ان ازدهار المسيحية في لبنان هو الشرط لبقاء والمسيحيين وحمايتهم في الشرق الاوسط".
وختم داعيا الجميع الى السير معا وفق شعار الشركة والمحبة.
وكان واستقبل البطريرك الراعي أيضا بطريرك الارمن الارثوذكس آرام الاول كيشيشيان أتى للتهنئة على رأس وفد من المطارنة في حضور البطريرك صفير.
وأكد البطريرك كيشيشيان أن "بكركي مع البطريرك الراعي ستواصل الدور الاساسي في لبنان والعالم للحفاظ على المسيحيين في الشرق"، لافتا الى ان بين الارمن ولبنان هوية مشتركة.
بدوره شكر البطريرك الراعي للبطريرك كيشيشيان زيارته، منوها بدوره في العمل المسكوني، لافتا الى ان مجالات التعاون كثيرة بين الكنائس في الشرق الاوسط.
واستقبل البطريرك الراعي السفير جيلبير شاغوري يرافقه العميد فؤاد الأشقر والدكتور جوزف أرفان واستبقاهم إلى مائدة الغداء. وأشار شاغوري إلى أن "الزيارة كانت للتهنئة"، آملا أن "يجمع البطريرك الراعي جميع اللبنانيين حوله"، مؤكدا أن "لبكركي دورا وطنيا وكنسيا جامعا لجميع اللبنانيين"، داعيا "المخلصين إلى الالتفاف حول البطريرك الراعي لانقاذ الوطن".
واستقبل البطريرك الراعي المزيد من المهنئين ، فالتقى على التوالي: الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب مروان ثابت ، النائب اميل رحمة، رئيس حزب الحوار الوطني المهندس فؤاد مخزومي، سفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري، مستشار رئيس الجمهورية في الفرانكوفونية الدكتور خليل كرم، سفير بلجيكا يوهان فيركمان، وفد اغترابي من المكسيك برئاسة غسان أيوب، رئيس "كاريتاس لبنان" الأب سيمون فضول، حارس بكركي الوزير السابق فريد الخازن والسفير أمين الخازن، المونسنيور فوزي إيليا على رأس وفد من أهالي الفوارة.
وتلقى البطريرك الراعي برقيات تهنئة أبرزها من: مربي "جمعية الدعاة" الشيخ محمد ابو القطع، رئيس اساقفة بيروت للطائفة الانكليكانية المطران روجير، خادم رعية سيدة المعونات في ادمنتون – كندا المونسنيور جوزف سلامة، قنصل لبنان في مقاطعة نوفاسكوشيا الكندية المهندس وديع فارس.